الأورس بلوس

ما تحسب عجولك حتى يفوت الطكوك؟!

لكل مقام مقال

يميل الإنسان إلى “إجراء عمليات حسابية” ليس بالمعنى الرياضي لكلمة “حساب” وإنما بمعنى آخر يتعلق بلغتنا الشعبية فنقول “دير حسابك” بمعنى “خذ حذرك” ونقول “نحسب” بمعنى أعتقد وارتبطت كلمة “يحسب” بالتفكير العميق والمتكرر وغير المنقطع بمشاريع مرجوة وأحلام عالقة وأشياء مؤجلة وما إلى ذلك مما يشغل البال..والسائد أننا عندما نمعن التفكير عادة ما نميل إلى ترجيح كل ما هو في صالحنا فجاء في الأمثال الشعبية “لي يحسب وحدو يفضلو” وقيل في موضع آخر بمعنى متقارب
“ما تحسب عجولك حتى يفوت الطكوك” كجواب مرادف للمثل الشهير “لي يحسب وحدو يفضلو” لأن التفاؤل يجعلنا نشعر بالأمان من ضربات الكوارث الموجعة و يرجح كفة أننا سننأى عنها فتختل بفضله درجات “الاحتراز”..فجاء هذا المثل الشعبي كنصيحة تحمل صيغة تحذيرية من “حسابات” خاطئة قد تكون سببا في صدمة لم “نحسب لها حسابا”..فوجب التريث وعدم استعجال الفرح أو الربح حتى نبلغ نهاية المطاف فالأمور لا “تحسب” إلا بنهاياتها..
“ما تحسب عجولك حتى يفوت الطكوك” كلام واضح لا يحتاج إلى كثير من الاسترسال، لأن في ذلك تعقيد لما هو بسيط في أصله ولفظه ومعناه..”فالعجول” جمع عجل وهو صغير البقرة أما “الطكوك” فهو مرض معد ومميت يضرب الجهاز العصبي للمواشي.. والمعنى احترس من الأمان الزائد أو التفاؤل في غير موضعه..وارتبط المثل بالمحيط الفلاحي لكن معناه أوسع من أن يضيق بكلماته الظاهرة..
ورُوي والعهدة على من رَوى أن قرية تمتاز بتربية الأبقار حل بها “الطكوك” أو ما نسميه “جنون البقر” فكان أهلها يخسرون كل يوم عددا لا يستهان به من العجول والأبقار والثيران و كان هذا المرض بمثابة وباء أهلك الأخضر واليابس..وبينما يضرب الفلاحون كفا بكف على أيامهم العجاف وخسائرهم كان هناك في أقصى القرية رجلا اعتقد أنه ناج من الكارثة التي ألمت إليه بأهل القرية لموقعه البعيد عنهم..لكن حكيما من أهلها ذكره بضرورة اتخاذ كل الإجراءات اللازمة والوقائية حتى لا يصيبه الضرر قائلا له:” ما تحسب عجولك حتى يفوت الطكوك”..وأصبحت عبارته مثلا يضرب في كل مناحي الحياة..حيث الحسابات الخاطئة تؤدي إلى نتائج خاطئة..

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق