العمود

ما تخافش من “الجائع”… أعمل حسابك “للجيعان”

ضربة بالفاس

يبدو أن قفة رمضان أو كما يطلق عليها قفة الإحسان لم تعد للاحسان ولا حتى للفقير والمعوز بعد أن تحولت إلى بزنسة وفتنة، ربط اسمها بالمحتاجين والمعوزين واستفاد منها المسؤول وموظف البلدية تحت ظل “العاملين عليها” دون استكمال ما جاء في كتابه العزيز: “إنما الصدقات للفقراء والمساكين”، لتكون القضية مرتبطة بالقناعة النفسية والرضى لا بالاحتياج.

فقد تحولت الاحسانية التي كفلتها الدولة وضمنتها “للزوالي” إلى مجرد موعد لخلق بلبلة بقلب البلدية والتحايل عليها وإن كان المقبلون عليها يملكون وثائق فعلية تثبت بطالتهم وعطالتهم، فكان من الأولى أن ينظروا إلى الفرق بين حالهم وأحوال غيرهم قبل أن يمدوا يدهم إلى قفة ظلت في غالب الأحيان مثقوبة منقوبة “منهوبة”، ما بداخلها لا يعكس قيمتها ومكانتها ومدى أهميتها فيُمنّ على الفقير بأنه تمكن من الظفر بقفة كاملة تغطي احتياجاته طيلة الشهر الفضيل في حين يتنافى الواقع مع ذلك، أين كثرت الألاعيب والتلاعبات وتنوعت ورخصت قيمة المواد الغذائية لتستبدل بمبالغ مالية عبر حوالات بريدية “مضمونة” لم يضمن ما قبلها والذي نقصد به طريقة وضع قوائم المستفيدين، فتزايد حجم الطفوليين و”الجيعانين” من حولها،لأن المال كثيرا ما يسيل لعاب هذه الفئة وإن كانت “شبعانة” ماديا.

فقد إضطر الفقير اليوم إلى “التعفف” عن مثل هذه الهِبات التي خنقتها “هبَّات” ليست للعطاء والتضامن وإنما “للنطر مع الناطرين”  تحت راية “النطرة من الحلوف حلال” والاستفادة مع المستفيدين وإن كانت هذه الاستفادة “فوق الشبعة”، فقد ترك لهمه المجال للاحتجاج والاعتصام والاختصام ليكتفي بكسرته وشربة ماءه، لأن الدولة اليوم لم تعد “تخاف” من  الجائع” مثلما صارت تضع ألف حساب “للجيعان” وشتان بين الأول والثاني.

نوارة.بوبير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق