العمود

ما ينقصنا هو النظام

بكل وضوح

من يدقق في المشاكل التي يعاني منها المواطن يوميا في بلادنا سيكتشف بل وسيفهم ويستوعب أن من أكبر المشاكل التي “أدخلت البلاد في حيط” هي انعدام النظام في أغلب المؤسسات حتى فيما تعلق بالقطاع الواحد، ومما لا شك فيه أن غياب النظام هو أولا وأخيرا غياب للتنسيق بين الإدارات في كل قطاع.
قطاع التعليم العالي والبحث العلمي مؤخرا، قد اتضح بأنه يعاني من عبثية في التسيير وعشوائية وفوضى لا مثيل لهما، بدء بالبلبلة التي تسبق التسجيل في كل من الماستر والدكتوراه انتهاء بالفوضى في المواعيد واختلاط تصريحات هذا وتصريحات ذاك، فكيف لقطاع يفترض أن يكون أكثر القطاعات انضباطا لما يعنى به من مسؤولية اتجاه مائات الآلاف من الطلبة كيف له ألا يصدر بيانات قبل مدة من التسجيل في الماستر ويوضح للطلبة المتخرجين حديثا وقديما كيفية التسجيل؟ وكيف لهذا القطاع أن يفسح المجال أمام الفوضى ويضع مستقبل مائات الآلاف من الطلبة الراغبين بالتسجيل في الماستر على المحك، وكيف له أن يفتح المجال لمن هب ودب لينوب عنه ويصرح بما لا يخدم الطالب، فتخيلوا أنه ولآخر لحظة لم يفهم أي طالب بل ولم يفهم أي إداري ما الطريقة التي ستعتمد عليها الوزارة لتسجيل الطلبة الراغبين بالالتحاق بمقاعد الماستر والدكتوراه، وإلى وقت قريب كان الطلبة ينتظرون التسجيل عبر الأرضية الرقمية “بروقرس” للماستر، إلا أنه وفي آخر المطاف تم توجيههم للتسجيل في الكليات “ورقيا” هذا فيما يتعلق بالخريجين الجدد بدرجة “ليسانس” أم الطلبة المتخرجين منذ سنوات فقد اضطروا لأن يتنقلوا يوميا إلى كلياتهم ليفهموا ما إذا كان بإمكانهم التسجيل “ورقيا” أم على الأرضية الرقمية، والمؤسف أن جامعات قليلة فقط من نشرت بيانات لطلبتها بخصوص الطريقة وبقي طلبة الجامعات الأخرى ينتظرون أخبارا من هنا وهناك، في حين كان يفترض على الوزارة الوصية أن تأمر الجامعات بنشر بيانات توضيحية موحدة ولا تترك الأمر “في الشك”.
أرى أنه لو أن كل قطاع قام بتنظيم نفسه وفرض التنسيق بين مختلف إداراته ومصالحه لاستطعنا أن نضع حدا للفوضى التي انتشرت بالعدوى وتغلغلت في مختلف القطاعات، وإذا ما أراد وزراؤنا أن ينهضوا بقطاعاتهم فليتعلموا النظام وحسن التنسيق وإلا فلا سبيل للنهوض بها بهذه الفوضى والعشوائية في القرارات والكذب على المواطنين.
عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق