العمود

متسامحون وعدائيون؟!

بعيون امرأة

انتشرت ظاهرة ضرب المحجبات في العالم الغربي والإعتداء عليهن بصورة مرعبة تدعو للاحتجاج والتنديد والشجب ورفع الدعاوى وفضح المعتدين وكل ما من شأنه أن يسلط الضوء على هذا النوع الجديد من العنصرية والعداء لكل من هو مسلم، ففي كل مرة نتفاجأ بفيديو يصور لنا مدى همجية الغرب في تعاملهم مع عفة الشرق..

والمتأمل لجميع الأديان السماوية بما فيها المحرفة اليوم، يجد أنها تلزم المرأة بستر نفسها أمام الأجانب من الرجال حفظا لها وصونا لشرفها، ما يعني أن أكذوبة تفرد الإسلام بهذا الأمر وتطرفه بالحجر على حرية المرأة بارتدائها ما تريد نوع من المغالطات روّجها ثلة من التضليليين وأشاد بها أتباعهم ممن يكون في “تعرية” المرأة مصلحة شخصية لهم لا تتعدى شهواتهم ونزواتهم.

وبالرغم من أن ضرب المحجبات في الغرب والتحرش بهن أو حتى قتلهن يدخل ضمن الأفعال المنفردة ولا يمت إلى الاتجاه الجماعي بصلة كما جاء في تقارير وأحكام وتعليقات، إلا أن رائحة الانحياز وتمييع الأحكام تنبعث بشدة إذا اعتبرنا الاعتداءات الإرهابية لبعض من ينتسبون للإسلام فردية هي الأخرى، إلا أننا كمسلمين دفعنا ومازلنا ندفع ثمنا باهظا راح ضحيتها شعوبا، أفرادا وجماعات، وتفككت دول بسبب وهم الغرب بشن حروب استباقية ضد إرهاب محتمل لن يحدث..

فالإعتداء على المسلمين لم يشكل موضوعا لتحرك الساسة أو حتى تنديدهم، في حين يعتبر أي تصرف مضاد ولو بالرأي، سابقة خطيرة تنِمّ عن عداءواضح من طرف المسلمين ضد الغرب يجب ردعه وإيقافه عند حده ولو بحد السلاح عند ساستهم، مع أننا مجتمع لا يتم استثارة “حاسة الكراهية” فينا من طرف أي سائحة غربية تجوب الوطن، أو تسكن فيه مهما كان نوع لباسها أو تصرفاتها أو حتى من تتشبه بهن من بناتنا، فلهن كل الحرية تحت غطاء سماحة المجتمع وتسامحه ومع ذلك يُنظر إلينا على أننا عنصريون متطرفون نشكل خطرا كامنا على الضفة الأخرى من العالم أو على العالم أجمع إن لم نشكلها على أنفسنا أيضا في غياب ضبط دقيق لمفهوم التسامح والعداء المتطرف وعلى أيّ الضفاف يتربع كل واحد منهما؟!.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق