مجتمع

متعلمون وطلبة جامعيون يعتمدون على عمي حسان المفرنس في ملء شيكاتهم !!

بعدما أغلقت في وجهه جميع سبل العمل

في زاوية من زوايا المصرف المركزي المتواجد وسط مدينة باتنة، ينزوي عمي حسان جالسا على كرسي ويمد يده إلى طاولة صغيرة حاملا قلمه الذي يملأ به يوميا عشرات الشيكات لأشخاص من كلى الجنسين ومن مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية والمستويات الثقافية مقابل ثمن زهيد، غير ان عدد الأشخاص الذين يتوافدون إليه يجعله في كل مرة يجمع مبلغا محترما يكفيه لسد رمقه ورمق عائلته الصغيرة.
هو كهل نال نصيبا معتبرا من العلم، حيث يقول بأنه من جيل التعلم باللغتين العربية والفرنسية وكان ذلك مكسبا كبيرا بالنسبة له ولغيره من بني جيله خاصة ان المستوى الدراسي أنذاك كان يفوق بدرجات مستوى التعليم الحالي، كما لم يخفي عمي حسان حسرته بسبب تذبذب حياته العملية والمهنية حيث أنه لم يظفر خلال حياته بعمل مستقر بل تأرجح بين أعمال كثيرة كان آخرها ما يفعله الآن وهو ملء الشيكات والكمبيالات لأشخاص لا يجيدون ملأها لأنفسهم، ومن هنا بدأنا التساؤل عن نوعية الأشخاص الذين يطلبون هذا النوع من الخدمات فيقول عمي حسان متحسرا أيضا، “أنا استقبل يوميا هنا العشرات ممن يطلبون مني ملأ شيكاتهم سواء أكان ذلك بالعربية أو الفرنسية وفي بداياتي كان يقصدني الشيوخ والعجائز الأميون الذين لا يجيدون القراءة والكتابة وذلك ما كنت أعتبره أمرا عاديا إذ لا يمكن لشخص أمي أن يملأ شيكا أو ورقة أو أية وثيقة أخرى، غير أن المثير للدهشة أصبح يقصدني مؤخرا شباب في مقتبل العمر وطلاب جامعات ومتعلمون يجيدون القراءة والكتابة غير أنهم لا يجيدون ملء الشيك وذلك ما يرسم غالبا علامة استفهام في ذهني ويدفعني للتساؤل إن كانوا فعلا خريجي جامعات بكل ما للكلمة من معنى أم تسلموا فقط مجرد شهادات بتدرجات علمية مختلفة دون أن ينالوا الرصيد العلمي الكافي الذي يضاهي الشهادة التي يحملونها ويخولهم الاعتماد على أنفسهم حتىى في تعبئة وثائق إدارية ومالية عادية”.
عمي حسان يقول أيضا، أن مثل هذه الظواهر تشير ولا شك إلى الانحطاط الكبير الذي تشهده المنظومة التعليمية والتربوية في بلادنا خاصة أن هذه الاخيرة ركزت اهتمامها على تعداد المتخرجين من المدارس والجامعات دون الالتفات الى جودة التعليم وكفاءة المتخرجين وإذ بالجامعات تخرج سنويا آلاف المتخرجين من كافة التخصصات دون أن يتمتعوا بالكفاءة والمؤهلات اللازمة، كما اشار عمي حسان الى افتقار الشباب الجزائري الى ثقافة القراءة التي جعلتهم يدخلون في ظلمات الجهل مؤكدا بان السواد الاعظم من الشباب الجزائري وحتى الطلبة الجامعيون الذين يشكلون النخبة، لا يقرؤون ولا يطالعون وذلك ما جعل قدراتهم الذهنية والفكرية والثقافية تنحدر إلى مستويات دنيا في كل التخصصات ذاكرا في السياق ذاته بعض الأمثلة التي صادفته في حياته عن شاب ادعى أمامه بأنه طالب لغة فرنسية وإذ به أخطأ في كتابة المبلغ الذي كان ينوي سحبه بالحروف اللاتينية والادهى من ذلك انه عجز أيضا عن ملء الشيك بالعربية لغته الأم ليلجأ أخيرا ٱلى عمي حسان لينقذه من مأزقه بعد أن قام بتمزيق عدة شيكات قبل أن يكتب له الكهل شيكا صحيحا.
كما عبر المتحدث عن استغرابه من عدم تمكن بعض الشباب المفترض أنهم متعلمون من كتابة وقراءة الأرقام الكبيرة التي تتجاوز المليون رغم أنهم يحتسبون على الطبقة المتعلمة في البلاد.
ايمان. ج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق