العمود

متلهفون “للهول”

وجب الكلام

شخصيا ورغم ما قيل وما يقال وما سيقال عن أي فرد من أفراد الجيش الوطني الشعبي جنديا كان أم فريقا لا يمكنني أن أتصور سياسيا أو حتى شخصا آخر خارج المؤسسة العسكرية يهمه أمر الوطن ويخشى على السيادة الوطنية أكثر مما يهم أبناء سليل جيش التحرير الوطني، وأكرر أنها قناعة شخصية لا ألزم بها أحدا، فلا يمكن لأحد أن يقنعني بأن من كان يبيت ولازال يبيت وعينه لا تنام حرصا على سلامة التراب الوطني سيكون أقل وطنية من شخص “يهرول بين الفينة والأخرى” إلى فرنسا ويلقي خطابات شعبوية من وراء البحار.
أنا لا أقلل من وطنية أي أحد وإن كان “من المغرر بهم”، ولست أبخس نضال أي شخص في سبيل الوصول إلى هدف ما أو غاية ما، لكنني أيضا لن أمنح العلامة الكاملة في الوطنية والإخلاص لشخص “ضعيف الإيمان” بالوطن والعقيدة وأقلل من شأن من كان بالأمس مجاهدا في سبيل الوطن ومحاربا في سبيل القومية والعقيدة والحمية، لأنني متيقن بأن الإنسان المخلص المجاهد مهما طالت يده لما ليس له فيه حق في إطار ما هو متاح له بحكم مركزه ومنصبه إلا أنه لن يتخلى عن مبادئه كصانع لأمجاد الوطن.
أرى أن من يطعنون ويشككون في صدق النوايا لدى أشخاص عاهدوا الله والشعب أن يحموا السيادة الوطنية للبلاد هم أشخاص كانوا ينتظرون بفارغ الصبر فرصة كالتي منحها الشعب لمن هب ودب منذ 22 فيفري المنصرم وكانوا يترقبون الفرصة المناسبة أيضا لاقتناص المناصب وتوليها باسم “تمثيل الحراك” وتأطير الشعب، وتبينت نواياهم بمجرد خروج المؤسسة العسكرية عن صمتها ووقوفها إلى جانب الشعب في وجه العصابة، حينها أصيبت العصابة البديلة بالخيبة وتيقنت من أنها لن تنال شيئا مما كانت تخطط لنيله في وجود مؤسسة قوية كالمؤسسة العسكرية إلى جانب الشعب، فتغيرت الشعارات من “الجيش والشعب خاوة خاوة ” إلى “دولة مدنية ماهيش عسكرية” وإلى التنديد بالحكم العسكري رغم أن المؤسسة العسكرية لم تبد أية نية في العمل خارج الدستور.
إن من غيروا الهدف من العصابة إلى قيادات في الجيش هم أشخاص يرغبون في تمرير فكرة الجمهورية الثانية بأفكار سامة أشد فتكا بالمجتمع الجزائري وبالدولة الجزائرية من سموم العصابة ودستورها، لهذا فتريث المؤسسة العسكرية والشرفاء والوطنيين لا يخدم أبدا أهداف العصابة البديلة، فهي متشوقة بل متلهفة لتفجير “الهول” من أجل أن تسيطر على الحراك وتعزل الجيش بالفئة المغفلة من الشعب أو بالأيادي الخارجية التي تنتظر أول فرصة لتحشر أنفها في الشأن الداخلي وتنصب “العصابة البديلة” كجمهورية ثانية أو دعوني أقول “علبة محارم ثانية”.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق