ثقافة

مثقفو مدينة قايس يطالبون بتنظيم تأبينية له تكريما لذكرى “صالح جبار”

"صالح جبار"... الأسطورة الفنية الذي عاش مغتربا ومات مغتربا

مضت أكثر من عشرة أيام على رحيل الفنان التشكيلي صالح جبار ابن مدينة قايس غرب ولاية خنشلة، ولم تحرك الجهات المعنية ولا المسؤولون عن الثقافة أو حتى مديرية الثقافة ساكنا لتكريم روحه على الأقل، وخاصة أن الفنان الأسطورة صاحب اللوحات المتميز في باريس قد مات مغتربا مثلما عاش ولم تتمكن أرضه من احتضانه مجددا بعد رحيله وهو ما حز في قلوب الكثيرين من فناني ومثقفي المدينة التي أنجبته.

الفنان صالح جبار من مواليد سنة 1954 بالحي الشعبي المعروف بالدشرة بمدينة قايس عشق الفن منذ طفولته وكانت له ريشة مميزة في صغره، أحبه سكان مدينته كثيرا وخاصة أن أخلاقه كانت أنبل من أن يترك وراءه ذكرى سيئة، اشتغل بدار الثقافة لولاية باتنة وترك بمدينته أبهى الرسومات التي زينت جدرانها ومازال بعضا ثابتا يخلد ذكراه التي لم ينسها رفاقه ومحبوه، ومن بين الرسومات التي اشتهرت باسمه لوحة تاج محل بالمركز الثقافي للمدينة ونحت تمثال الجندي بطلب من رئيس دائرة قايس حسان تونسي بحديقة أول نوفمبر التي كانت تشكل أهم المعالم والأماكن العمومية آنذاك إلا انه تعرض للتخريب في فترة التسعينيات.

وخلال سنة 1988 مثل ولاية خنشلة بمشاركته في أول أسبوع ثقافي تنظمه مديرية الثقافة للولاية بالعاصمة وتمكنت لوحاته من أن تخطف الأنظار، وفي سنة 1990 تمت دعوته للمشاركة بقصر الثقافة بالعاصمة بمجموعة من الأعمال المتميزة منها بورتريه لفتاة من وحي خياله بتقنية قلم رصاصا وقد تزامن المعرض مع زيارة وفد شباني من فرنسا أين شدت هذه الصورة انتباه فتاة فرنسية كانت ملامحها تشبه فتاة اللوحة إلى حد كبير فقررت اقتناء اللوحة بمبلغ كبير.وكانت فرصته في التنقل إلى فرنسا آنذاك بعد أن دعته الشابة لزيارة بلدها وهذا ما أفاده تلميذه الفنان الربيعي بوزيدي وأقدم على بيع  إحدى أشهر لوحاته لأحد الأثرياء بالمدينة حتى يسافر فعرضت عليه الزواج بعد اعتناقها الإسلام فتزوجا لكنهما لم يرزقا بأبناء.

فقد لقي اهتماما كبيرا في فرنسا مقارنة بالتهميش الذي عرفه من بلاده رغم تميزه في عالم الفن التشكيلي وتمكن من تحقيق حلمه ووجد مساعدة كبيرة من زوجته التي اقتنت منذ أيام فقط قبرا حتى تدفن إلى جانبه، وبالمقابل تنكرت له بلاده حتى بعد مماته ليموت مغتربا، لكن مثقفي مدينته وفنانيها طالبوا بتنظيم تأبينية له تكريما لذكراه الطيبة.

نوارة. ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق