مواسم البوح

مجدداً

أبحثُ عنكِ في أرجَاء المنزل، دائماً كانت هناك أشياء أود قولها لكِ قبل أن أطفئ ضوء غرفتي وأنام، أخبرني أبي بصوتٍ هش مُنكسر وكأنه يأتِي بالكلمات من جُب البئر أنكِ في مهجعكِ الأخير الآن تحت التراب ترقدين بسلام ..
رأيته اليوم جالسٌا فوق سريرك الوثير الدافئ، يضمُ وسادتكِ بكل قوة .. يستنشقُ بقَايا رائِحتُك العالِقة عليها والحنين يطرقُ باب قلبه .. يدقق النظر على النوافذ وأفترضُ أنهُ كان يرسلُ رسائل إلى السمَاء، يحدقُ في صورتكِ طوال اليوم و كأنه يراكِ لأول مرة، أظنُّ أنه يتساءل الآن من سيعقدُ ربطة عنقهُ كما يحب ..؟
من سينتظِر عودتَه من العمل كما كنّا نفعل سوياً ..؟
ذلكَ المشهد اللعين حين كان الكفنُ الأبيض يلفُ جسدكِ الناعم لا زال يعتكف بداخله، أخبرني عن عقاربُ الساعة كيف كانت تتسارعْ أيهمَا يصِل للنهاية .
كيف كان الوقتُ ينهشُ صحتكِ، وعن كل أنواع الإبر التي كانت تطعنُ جسدكِ وتتذوق طعم دمكِ، كيف كان التفكير بنا يرهق عقلكِ والتعب يستنزف قواكِ، أخبرني عن تلك الابتسامة التي كَانت تخفي وراءها كل الأشياء الموجعَة بعدهَا توقفَ عن الكلام وأغلق عينيه بإحكَام ثم احتضننِي بشّدة وتمتمَ في أذنِي لسْتُ مستعدة لفقدِكَ وأنتِ لم تُزهري بعد في فراغاتِ يدي ..
كبرتُ اليوم ومازال قلبي لا يُدرك رحيلكِ، ما ذا لو خذلتنِي حنجرتِي مجدداً وناديت باسمكِ يا أمي ..؟

بقلم : إيمان مريني/ باتنة

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق