مجتمع

مجموعات فايسبوكية تتحول إلى عيادات طبية

مرضى يطرحون أزماتهم الصحية على الفايسبوك بحثا عن العلاج

تحولت مواقع التواصل الاجتماعي على رأسها موقع “فايسبوك” إلى عيادات طبية، تقدم من خلالها الوصفات الطبية والنصائح التي تتعلق بالأمراض دون معاينة مباشرة، ما على المريض سوى الدخول إلى مجموعة أو صفحة خاصة وطرح مشكلته الصحية لتأتيه النصيحة فورا عن طريق التعليق من خلال تجارب سابقة، والمشتكي غالبا يعتقد أن هذه الطريقة فعالة توفر عليه عناء التنقل إلى العيادة أو المستشفى ودفع تكاليف المعاينة في الوقت الذي يمكنه الحصول على اسم الدواء الذي سيخفف عنه من خلال تجربة شخص آخر متواجد على ذات المجموعة، لكن وإن كانت نتيجة هذه الطريقة قد عادت بالفائدة لمرة أو مرتين إلا أنها تسببت بمضاعفات خطيرة عديد المرات إلى درجة الموت حتى.

 

الأعراض متشابهة لكن الأجسام تختلف

ربما يجهل الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن الدواء الذي يوصف لشخص معين قد لا يفيد شخصا آخر بالضرورة حتى وإن تماثلت الأعراض وتشخصت تحت اسم مرض واحد، وذلك باعتبار أن تركيبة الأجساد تختلف من شخص إلى آخر، فقد يتقبل جسم شخص معين نوع من الدواء الذي يعود عليه بالفائدة ويساهم في تخفيف المرض، في الوقت الذي يكون خطيرا على شخص آخر لا يتقبل جسده ذات الدواء، وهو ما يحصل للكثيرين ممن يلجؤون إلى المجموعات ويطرحون آلامهم ثم يأخذون بنصيحة معينة لتكون بعدها النتائج جد وخيمة على صحة المريض، فينقل بعدها إلى الطوارئ الإستعجالية على وجه السرعة بعد أن يكون قد فات الأوان، لهذا يحث أهل الاختصاص بشكل دائم على استشارة الطبيب بدل الإنسان العادي فيما يتعلق بالمشاكل الصحية لأن ذوي الاختصاص أدرى بالداء وهم أولى بوصف الدواء المناسب.

 

الخطر مضاعف على الأطفال

من أكثر الاستشارات التي تنتشر على مثل هذه المجموعات تتعلق بالأطفال والرضع، نظرا لكثرة إصابتهم بالوعكات الصحية بشكل مفاجئ وفي الفترة الليلية، فتضطر الأم إلى طرح حالة طفلها على النسوة المنتميات إلى هذه المجموعات أملا منها فهم حالته ومنه التخفيف من آلامه بعض الشيء، فتطرح عليها مجموعة من الحلول والتجارب لتختار الحل الأسرع والأسهل، يكون مفيدا في بعض الأحيان خاصة إذا ما قدمت لها وصفات طبيعية أو عشبية مجربة في حالة إصابة الطفل أو الرضيع بالحمى أو الإسهال أو مختلف الأمراض التي تصيب الأطفال، لكن في أغلب الأحيان يتعرض طفلها إلى خطر محدق في حال تعلق الأمر بأسماء لأدوية معينة قد لا تلائم جميع الرضع، إلا أن الكثيرات لا يأبهن لذلك ويغيرن حليب رضيعهن أو يستعملن هذه الأدوية من دون استشارة طبيب الأطفال فقط لأن أمّ أخرى قد جرّبته ونفع معها.

من جانب آخر تستغل بعض النسوة الوضع لصالحهن وتحاول عرض بعض الأدوية للبيع، فما إن تطلب إحداهن النصيحة فيما يتعلق بمرض معين حتى تسارع الأخرى إلى تقديم سلعتها وربطها بالموضوع مع تأكيد فعاليتها في ذات الأمر الذي طلبته السائلة، وبما أنها قد تكون محتاجة إلى حل سريع فإنها تخضع لعرض البائعة وتشتري منها الغرض دون التأكد فعلا من جودته أو فعاليته، وبهذا تتحول هذه المجموعات إلى محلات أيضا إضافة إلى تحولها إلى عيادات سابقا، وبين هذا وذاك كل هذا لا يخضع لأدنى معيار للسلامة، والإستشارات الطبية التي تتم هنا تكون خطيرة أكثر منها ذات فائدة، لذا يمكن اخذ النصيحة في شتى المجالات لكن تجنب ذلك في الجانب الصحي الذي يتطلب استشارة طبية من أهل الاختصاص، لأن أي هفوة قد تودي بحياة الشخص.

مروى.ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق