مجتمع

محكمة بريكة تعالج يوميا قصص العنف ضد المرأة

حرمان من الميراث.. ضرب واعتداء وتطليق لأتفه الأسباب

الجاحد فقط من ينكر الدور الكبير الذي تلعبه المرأة في حياتنا اليومية، والجاهل هو من ينكر حقوقها التي اقرها لها ديننا الحنيف، والأحمق هو من يظن أن هذه “المخلوقة” خلقت من اجل أن تطعمه وتنظفه، والمتعالي هو من يرى أنها ناقصة عقل وجاهلة لا محل لها من الإعراب في الحياة اليومية.

لعل ما ذكرناه قبل قليل، أمر رائج وبصفة كبيرة في مجتمعنا الذي يمكن القول انه محافظ، هذا المجتمع والذي وان تحرر من نظرته القاصرة اتجاه حواء وبات اليوم يعترف بدورها في الحياة اليومية، وأضحت لها ما لها من حقوق كفلها لها الشرع الديني والمشرع المدني لتعيش حياة كريمة، غير أن هذا الأمر لم يصل بعد إلى البعض الآخر، وهنا نشير إلى واقع تعيشه الكثير من النساء خاصة ممن لا زلن يعشن في المناطق الريفية، أو من اللواتي لم يصلن إلى مستوى تعليمي مقبول في ظل ظروف اجتماعية قاهرة، ولعل المجال الذي يناقش مثل هذه الظواهر السلبية هي المحاكم التي باتت اليوم تعرف قضايا عديدة أبطالها رجال نهبوا حقوق قريباتهن او أشخاص انتهكوا حقوقهن، ولعل من ابرز هذه القضايا هي قضايا الميراث الذي يبقى ولحد الساعة الموضوع الأكثر تداولا، حيث تناقش عديد الجلسات قضايا تخص إقصاء نساء من حصصهن في الميراث خاصة فيما يتعلق بالأملاك العقارية والأراضي المفتوحة، وغالبا ما يكون المتهم هم الإخوة من الذكور، ولعل من ابرز هذه القضايا، قضية عالجتها محكمة بريكة الابتدائية قبل أسابيع والتي تخص أشقاء تقاسموا ورثة أبيهم من الأراضي العرفية وأقصوا شقيقتهم الوحيدة وحجتهم في ذلك أنها متزوجة ولها بيت ومعيل، ولحسن حظ الشقيقة أن أبناءها كانوا كبارا في السن فدافعوا عن ارث والدتهم ليعطي القانون الحق لها في الحصول على حصتها من ميراث والدها.

وقصة أخرى تخص أرملة من نفس المدينة وجدت نفسها تقاضي شقيق زوجها بعد أن سلب منها ما اعتقدت انه ملك زوجها الراحل من أموال ومركبات، لتجد نفسها تصارع الحياة في ظل ظروف قاهرة وفي مواجهة عائلة تملصت من مسؤوليتها اتجاه أبناء أخيها، وان كانت قصص الميراث تخص الجانب الاقصائي للمرأة من حقها المالي، فإن جانب الاعتداء الجسدي هو الآخر لا يزال يعرف ارتفاعا كبيرا، فغالبا ما تتقدم النساء ببلاغات عن اعتداءات من طرف أقاربهن او أزواجهن قد تصل إلى حد الإعاقة الدائمة، ولعل ابرز هذه الحوادث هي الحادثة التي استقبلتها مصلحة الاستعجالات الطبية بمستشفى بريكة لامرأة أصيبت إصابات بليغة على مستوى الوجه نتيجة اعتداء من طرف زوجها وهو ما أدى إلى عجز طبي لواحد وعشرين يوما، لتبقى مثل هذه الحالات يستقبلها المستشفى بشكل دوري والأبشع من ذلك وبحسب بعض الممرضات هو التستر الحاصل على مثل هذه الاعتداءات تحت مسمى “السترة” وعدم الفضح.

من جانب آخر لا تزال الآلاف من الفتيات يغادرن مقاعد الدراسة خاصة في الطور الثانوي، ليجدن أنفسهن مجبرات على التوجه إلى تأسيس اسر وعائلات، غير أن الواقع المزري وانعدام فكر المسؤولية يدفع بالعديد منهم إلى الوصول للطلاق والعودة إلى منازل أهلهن، أين ينظر لهن على أنهن السبب فيما وصلن إليه، حيث تعالج محكمة بريكة أسبوعيا ما يصل إلى عشرين قضية طلاق أي بمعدل قضيتين في اليوم الواحد، والضحية دائما هن فتيات في منتصف العشرينات أو أواخره، وجدن أنفسهن أمام مجتمع لا يرحم.

هي مجالات يومية لم تعترف بحق المرأة لحد الآن، بل ورجال لا يزالون ينظرون إلى المرأة على أنها مجرد ناقصة عقل لم تخلق سوى لتلبية حاجياته اليومية ورغباته النفسية، في حين أن الإسلام كرمها وبجلها فألقى عليها لباس العفة والطهارة وصانها وحفظها، وأوصى بها خير العباد وسيد المرسلين بالخير، غير أن الواقع المعاش وللأسف الشديد، بات يقدمها على أنها سلعة للعرض وأداة للترفيه، ليغرس في نفوسنا عقلية أن هذه “المخلوقة” ما هي إلا  ناقصة عقل وجب السيطرة عليها بالقوة، غير أن الحقيقة خلاف ذلك تماما.

عامر.م

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق