ثقافة

محمد بن يوسف كرزون يصور الجانب المنسي من قضايا “البطالة والتوظيف” في روايته “علم نفس الّأغنام”

من النقد والتدقيق اللغوي الى عالم الرواية

حوار: نوارة بوبير

بطريقته المتميزة وكعادته تمكن الكاتب والإعلامي والشاعر محمد بن يوسف كرزون من أن يقتحم مجال الرواية بقوة، وهو يقدم لنا طرحا جديدا ومختلفا من خلال تصويره للجانب المنسي واللامرئي أو كما أطلق عليه ما وراء اشكالية التوظيف في بعض البلدان وعلى رأسها البلدان العربية، أين يتم التركيز على الشهادة ليتم اقصاء المعارف والمهارات التي يتميز بها المتعلم والمثقف، وقبل أن نتوغل في ملخص روايته وأهدافها وما تحمله من حكم وخبايا كان لابد لنا بأن نعرف بالكاتب الضيف على جريدتنا وهو ابن سوريا الشقيقة “الجريحة”.

من هو محمد بن يوسف كرزون؟

هو الناقد والشاعر والكاتب والإعلامي والمدقق اللغوي ابن مدينة حلب بسوريا من مواليد سنة 1955 صاحب جائزة المركز الياباني للتعاون الأكاديمي عام 1995م بدراسة عن ذكرى إلقاء القنبلة الذرية على مدينة هيروشيما، نشط بعدة مجالات عربية من خلال أعماله في الدراسة الأدبية والمقالة والقصة القصيرة والشعر منها الفيصل بالمملكة العربية السعودية والأدب الإسلامي بالمملكة العربية السعودية والمجلة العربية للعلوم الإنسانية بجامعة الكويت، والقبس بالكويت؛ ومجلة الكويت اضافة الى مجلة الخلدونية بالجزائر، والرافد بالإمارات العربية المتحدة ومجلة شؤون اجتماعية بجامعة الشارقة، وكذا مجلة الوحدة المغرب وكل من رأس الخيمة والهلال والصدى بالإمارات العربية المتحدة … وغيرها.

كما كانت له عدة مؤلفات ودراسات منها “النجاح في العمل والدراسة”، “جحا رائد الظرفاء”، “الخنساء” سيرة تاريخية ادبية في طبعتين، “عودة جحا”، مجموعة قصصية بالاشتراك مع عدة كتاب تحت عنوان “عوالم قصصية”، ومجموعة أخرى بعنوان “العودة”، ورواية “أنا وجدي”، ودراسة بعنوان اللغة العربية “هموم وطموحات”.

كما عمل مدققا لغويا بعديد دور النشر العربية على غرار دار الشرق العربي ببيروت ودار حروف منثورة بالقاهرة، وكل من دار النهج والبصيرة والثريا بمسقط رأسه حلب ودار الماهر بالجزائر، عشق هذا البلد كثيرا رغم أنه لم يعش فيه فهو يعيش حاليا بتركيا بسبب الحرب. لتكون روايته الأخيرة “علم نفس الأغنام” التي نشرت بالجزائر بدار الماهر نقطة تحول كبيرة في عالم الرواية وخاصة أنها سلطت الضوء على جوانب منسية من هذا الفن من خلال طرحها لقضيتين اجتماعيتين واقتصاديتين متلازمتين تشكلان أهم مشكلات الدول العربية وهي البطالة والتوظيف.

فسيرته الذاتية التي صقلت خبرة سنوات من عمره الذي تجاوز الستين كانت من أهم أسباب نجاحه في عديد المجالات وهو ابن حلب الجريحة الذي اغترب “جبرا وقهرا” بتركيا ليواصل عمله من هناك بلا كلل أو ملل، كما أنه عاش محبا للجزائر فكتب فيها كلمات وأشعار متميزة تعكس فعلا المكانة التاي تحتلها بلادنا في قلوب الأشقاء السوريين منها قصيدة “جزائرنا” المتميزة.

 

فكيف خطرت في بال الأستاذ محمد رواية “علم نفس الأغنام” وما موضوعها؟

بكلماته المتواضعة وحضوره الطيب أكد السيد محمد بن يوسف كرزون أن روايته الجديدة الصادرة عن دار الماهر بالجزائر تحاكي أهم القضايا الاجتماعية العربية وهي قضية البطالة من جهة و ميكانيزمات التوظيف من جهة ثانية وكأنها دعوة للشباب بعدم التقوقع في “الشهادة” حتى يتمكنوا من تحقيق مشاريع كبرى قد تبدأ “برعي الأغنام”.. فهي قصة واقعية يصفها السيد كرزون في قوله :”الرواية تتحدّث عن شاب في الثلاثين من عمره، تحصل على شهادة جامعية في اختصاص علم النفس وبتقدير جيد جدا، ولكنه لم يحصل على عمل مناسب، فعاش بعد تخرّجه أكثر من ثلاث سنوات عاطلاً عن العمل واستطاع أحد وجهاء القرية  بأن يقنعه بالعمل في تربية الأغنام فوافق ومن هنا زادت رغبته في استكمال ما درسه بتخصص علم نفس الحيوان وهو أحد أهم الفروع المعروفة في علم النفس، ووجد في عمله هذا علاقة وطيدة بشهادته فانكب على دراسة علم نفس الأغنام بروية وهدوء ليشارك بعدها وبمساعدة زوجته في مسابقة دولية للبحث العلمي في علم نفس الحيوان وكان النجاح حليفه لتفتح بوجهه أبواب أخرى للتوظيف والتميز إلا انه لم ينتقل من مكان عمله ومن القرية التي تتواجد بها أغنامه حتى بلغ عدد قطيعه 250 رأسا ليواصل نجاحه بتنشيط وتقديم محاضرات عن طريق الفيديو لجامعات قدرت تميزه ونجاحه.. فقد تمكنت الرواية من أن تسلط الضوء على أكثر من جانب منها المشاريع الفلاحية المنسية التي تحقق الثروة للبلاد والعباد وأهمية استغلال المعارف العلمية وكذا تجنب التقوقع في هاجس الشهادة واقتحام العالم الاقتصادي بانجازات ذات فائدة وبالتالي الخروج من أزمة البطالة وتحقيق مشاريع ناجحة ومجدية، فالصراع في هذا العمل الفني قائم بين البطالة وفرص العمل وبين التخلف المفروض والتقدم”.

وحسب الأستاذ كرزون فهذا الموضوع، فرض نفسه فرضا، أولا لأن أحداث الرواية واقعيّة، ولأنها تحاكي ظواهر تحولت إلى آفات بسبب التوجّه الخاطئ نحو العمل والتوظيف، الذي صار مرتبطا بالشهادة لا أكثر، ما خلق نوعا من التواكل في نفس الشباب، كما أنّها رسالة موجّهة للحكام والحكومات حتّى يساهموا في دعم الشباب الطموح دون إهدار لطاقاتهم. حيث يقول :”إنّها رسالة أدبيّة موجّهة إلى جهات متعدّدة، ولعلّ أهمّها الشباب الذي يتمتّع بطاقاته الكثيرة، ثمّ للمجتمع لكي يهتمّ بالشباب الذي لا يملك المال اللازم ليبدأ مشروعاً من مشاريعه، ثمّ للحكومات لكي تصلح ما هو فاسد نتن حقّا في إداراتها وعلى مستويات عالية منها الفساد في الجامعات، التي هي أرقى مؤسسات المجتمع”.

 

هل من أعمال أدبية أو فنية  في أفق الأستاذ كرزون؟

كشف السيد محمد بن يوسف كرزون لـ “الأوراس نيوز” عن عمله الذي مازال قيد التحرير حاليا وهو رواية تحت عنوان “نهر الزيت” التي ستكون بمثابة وجهة فنية جديدة ستسلط الضوء حسبه على “شجرة الزيتون” التي تزخر بها الدول العربية ومدى أهميتها وكيف أنها تعد كنزا حقيقيا أهملته هذه البلدان ليختم حديثه بقوله :” تملك بلداننا طاقات وإمكانيات مادية وبشرية لو تم استغلالها بشكل أمثل لحققت ثورات وثروات اقتصادية ورفها اجتماعيا بعيدا عن ريع البترول”.

إنّ الأدب عند محمد بن يوسف كرزون ليس للقراءة والاستمتاع وحسب، بل هو رسائل متعدّدة ومركّزة وواضحة لكلّ أبناء الأمّة، هذه الرسالة التي يصوغها بقالب أدبي جميل هي التي تدخل في النفوس بشكل غير مباشر، فيصبحُ الأدب عنده (أدباً فاعلاً) فعلاً حقيقياً، يوجّه النفوس إلى الارتقاء والعمل، ويدعو المجتمع إلى التكاتف والتعاضد والتعاون. والكاتب له ملاحظات سلبيّة كثيرة على (الأدب الانفعالي) الذي يسود الساحة الأدبية اليوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق