منبر التربية

محمد مفلاح .. تحدى الواقع وعانق النجاح

يعتبر نموذجا للتحدي وعدم الاستسلام

الأزمة تلد الهمة بهمة رجال لا يستسلمون أمام ظروف جغرافية قاهرة ومعطيات بيئية كارثية غير أن ريشة تفكيره أبت إلا أن ترسم لوحة فنية تربوية تجعل الجميع يصاب بالذهول والإعجاب بما يقوم به الأستاذ محمد مفلاح خريج قسم علم النفس بجامعة غليزان صاحب الـ 33 ربيعا، وأستاذ احتياط بعنوان 2017 وافد ضمن استغلال الأرضية الرقمية للاحتياط في أول استغلال لها للموسم الدراسي 2017/2018.

محمد كان أول احتياطي في قائمة الاحتياط الولائية بغليزان لكن الظروف العملية (كان يعمل بعقود الإدماج) اضطرته إلى التنقل إلى باتنة في إطار قائمة الاحتياط تحديدا المدرسة الابتدائية رحماني فرحات ببريكة إضافة إلى حبه لمهنة التعليم وهي المهنة الرسالية التي أحبها وتعلم أصول حبها عن عمه أستاذ اللغة العربية الذي تربى علي يديه.
أستاذ محمد خريج أفواج الكشافة الإسلامية بغليزان وهناك تشابه كبير بين الكشافة والمدرسة في الطور الابتدائي، خاصة في مجال إمكانية فرض النظام، الانضباط، وترسيخ القيم والسلوكات الإيجابية في الناشئة لصغر سنهم.
الأستاذ محمد ورغم حداثته بالمهنة إلا أنه أحبها من خلال تعامله اليومي مع التلاميذ نظرا لعفويتهم وصدقهم وتعلقهم به.
محمد ورغم أنه قادم من مسافات بعيدة غليزان تحديدا إلا أنه يعتبر أن واجبه الوظيفي يحتم عليه الانخراط التام في الوسط المدرسي من خلال النشاطات اللاصفية التي تزيد ارتباط التلاميذ بالأستاذ وبالتالي سهولة تلقينهم المعلومات والمعارف خاصة تلك المرتبطة بالتجارب والزيارات الميدانية أو ذات الطابع التاريخي والديني القيمي فالأستاذ يعتقد أنه من الصعب الاعتماد المطلق على التلقين والحفظ لترسيخ القيم أو الدروس دون واقع أو ميدان يمكن للتلميذ أن يدرك فيه بحواسه ما يتعلمه.
وتتجسد فلسفة الأستاذ محمد التعليمية في معتقده وتفكيره بأن التعليم باستعمال الوسائل التكنولوجية يساعد التلاميذ على اكتساب أفضل للمعلومات وهو يستخدمها كلما أتيحت له الفرصة.
ولأن ريشة الفنان محمد لم تتوقف عند حدود تفكير معين ولا جعلته ضيقة حبيسة أدراج المدارس فقد امتدت ريشته إلى لوحة أخرى من عالم الحياة الاجتماعية والواقعية والمتمثلة في حبه للمبادرات الإنسانية والاجتماعية الخارجة عن الإطار المحدد للوظيفة حيث يذكر لنا قصة تلميذين كانا مريضين ونزيلين بالمشفى الجامعي بباتنة، حيث لم يطمئن حتى اتصل بهم واستفسر عن صحتهم وكانت لفتة إنسانية راسخة في ذهن تلاميذه، متمنيا لهم النجاح والتوفيق لتلاميذ السنة الرابعة الذين يدرسهم، كما أنه شارك شخصيا في طلاء المدرسة و تزيينها برسومات، فضلا عن تجهيزه حجرة الدرس التي يشرف عليها بالصور والأغلفة والمستلزمات الضرورية، إضافة إلى تحفيزه التلاميذ بجوائز من مصروفه الخاص وهو ليس نادما على ذلك لأنه يعزز فيهم التضحية والتضامن.
بالنسبة لظروف إقامته فقد أثنى على مديرية التربية لولاية باتنة التي واكبت حضور الاحتياطيين إليها ووفرت لهم الإيواء بسعر رمزي، كما أن يثني على المرافقة البيداغوجية التي يحظى بها من خلال المفتش عبد الصمد عادل المفتش التربوي لمادة اللغة العربية و الذي يوجهه و يقدم له النصح و الإرشاد في بداية مساره الوظيفي.
كما أنه يحب أن يذكر بأن مدينة بريكة ستبقى عالقة بذاكرته لأنها احتضنت مسيرته المهنية قبل سنة، وهي المسيرة التي يتمنى أن يكملها في رتبة مدير مدرسة تمكنه من تحقيق جميع طموحاته في إدارة مدرسة ابتدائية وفقا للمفاهيم الحديثة للإدارة، حيث يحلم أن يحقق الكثير من الإنجازات التي ترتقي بنتائج أبنائنا إلى الأفضل، لتكون بذلك أحسن لوحة فنية تربوية ينهي بها مساره المهني بولاية باتنة.

ب.هـ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق