مجتمع

مختصون يجمعون “خطر الانترنت يتربص بالأطفال والبدائل المجتمعية هي الحل”

خلال اختتام أشغال الملتقى الدول حول الأطفال والبيئة الرقمية بجامعة باتنة 1

تغطية /فوزية قربع
أجمع المتدخلون خلال أشغال الملتقى الدولي حول الأطفال والبيئة الرقمية، على ضرورة دمج مادة التربية المعلوماتية ضمن المنهاج التربوي التعليمي للتلاميذ وكذا العمل على استثمار الوسائل التكنولوجية الحديثة في ذات المجال، وابتكار برامج دراسية ترفيهية لفائدتهم بهدف إدخال التعلم الالكتروني ضمن المواد الأساسية، إلى جانب العمل على إدماجهم ضمن البدائل المجتمعية من رياضة وقراءة وفروسية ومختلف النشاطات الترفيهية والتثقيفية لتفادي إدمانهم المستمر على البيئة الرقمية.
الملتقى الذي نظمه النادي العلمي للمكتب الولائي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين باتنة وبالتنسيق مع العديد من الشركاء الاجتماعيين والذي انطلق يوم أمس الأول 27 سبتمبر واختتمت أشغاله يوم أمس الأحد بكلية العلوم الإسلامية بجامعة باتنة1، عرف مشاركة واسعة لأساتذة ودكاترة ومختصين وأخصائيين نفسانيين وأطباء في تخصصات مختلفة فضلا عن حضور واسع للأولياء رفقة أبنائهم وكذا أعضاء المكتب الوطني لجمعية العلماء المسلمين، تناول في جلساته، مداخلات متنوعة جمعت بين المجال الإعلامي والنفسي والاجتماعي والقانوني حول استخدام الأطفال للبيئة الرقمية وإدمانهم على الأجهزة الذكية والوسائط التكنولوجية الحديثة، من خلال طرح مكامن الخطر والبحث في أسباب الظاهرة، وكذا تشخيصها ثم الخروج بمقترحات ومخرجات وحلول يتم تطبيقها على المدين القريب والبعيد من خلال إنشاء لجنة متابعة خاصة تتكون من أساتذة ومدربين بهدف تطبيق توصيات هذا الملتقى الذي عرف بالتزامن مع المداخلات الأكاديمية، تنظيم ورشات عديدة من تنشيط عدد من الأساتذة والأخصائيين بحضور كثيف للمهتمين من طلبة ومختلف فئات المجتمع، إلى جانب تنظيم ورشات موازية للأطفال وعائلاتهم حول الرسم والمطلعة والفروسية وتحفيظ القرآن الكريم وغيرها، وهي البدائل المجتمعية التي عرفت توافدا ملحوظا من طرف الأولياء الذين استحسنوا هذه المبادرة ودعوا إلى ضرورة ترقيتها وتشجيعها والعمل على توفير مساحات ومنابر يتمكن من خلالها الأطفال من الابتعاد عن الوسائط التكنولوجية وولوج عوالم الرياضة والثقافة والترفيه وكذا التعليم بدل قضاء أوقاتهم في متاهات الانترنت.
من حق الطفل الحصول على المعلومة
ابرز الدكتور ماهر فرحان مرعب من دولة العراق، أن العصر الرقمي يؤثر على التنشئة الاجتماعية انطلاقا من المنظومة القيمية التي تسيطر على الفعل الاجتماعي وتتعرض للتغيير من خلال المؤسسة الإعلامية، حيث تعاني الأسرة من التأثير الرقمي للمعلومات على الطفل وقال أن اليونسيف اقترحت جسرا رقميا يعطي الحق لكل طفل في الحصول على المعلومة بهدف تعزيز مهاراته وقدراته في العدالة والمساواة في استخدام التكنولوجيا عبر العالم، كما شدد على دور الوالدين في المتابعة التوجيه بدل المراقبة فقط، ودعا إلى تعزيز البيئة النفسية والاجتماعية للطفل من خلال تفعيل ادوار علماء النفس والاجتماع واستغلال أوقات الفراغ للتلميذ في الجوانب الرياضية والثقافية.
تدعيم ذكاء الطفل من خلال برامج دراسية ترفيهية
من جهتهم، دعا مختصون في الصحة النفسية، إلى ضرورة احترام أنواع الذكاءات لدى الطفل من خلال دمج نظرية الذكاء المتعددة في التعليم وذلك لن يتأتى دون تكوينات تدعيمية لفائدة المعلمين والأساتذة بهدف المحافظة على الطفل ووضع خطة تعليمية دقيقة من قبل الدولة بهدف تطوير قدرات الأساتذة الذين يشرفون على تقديم تعليم متوازي وذكي ومتطور للتلاميذ وكذا ابتكار برامج دراسية ترفيهية تعمل على زيادة ذكائهم وتنشيط عقولهم وأفكارهم.
وخلال الورشات المقدمة ضمن الملتقى الدولي حول الأطفال والبيئة الرقمية والتي تضمنت ثلاث أقسام، ورشة حول علم الاجتماع والقانون، ورشة الإعلام والتكنولوجيا وكذا ورشة الصحة النفسية، أثار المشاركون والمتدخلون إشكالية علاقة الطفل بالانترنت والأجهزة الذكية في شقيها الايجابي والسلبي، وخلصوا إلى ضرورة الاستثمار في ذكاء الطفل في المجال الرقمي من خلال إنشاء منصات ونوادي الكترونية تساهم في رفع مستواه التعليمي والمعرفي والثقافي، كما قام المختصون بتشخيص دقيق للظاهرة والبحث عن مكامن الخطر التي تلخصت في نقاط عديدة أبرزها، أن طول فترة التعرض للأجهزة الذكية يؤثر سلبا على الطفل ويجب تحديد فترة 45 دقيقة كأقصى حد لتصفح الوسائط الذكية، إلى جانب الحديث عن مرحلة التعرض لخطر الإدمان على الانترنت والتي تؤدي بالضرورة إلى تعدد المحتويات التي تشكل خطرا هي الأخرى على مستقبل الطفل، خاصة في حال تعرضه لأنواع شتى من العنف مثل التنمر الالكتروني والجرائم الالكترونية التي تمس المدمن وتنعكس سلبا على الأسرة.
التركيز في مستقبل الأطفال بدل البحث في نقائص الماضي
المدربة في مجال التعليم سحر مشموشي من لبنان، أكدت من جهتها على دور العائلة في تحفيز الطفل لإيجاد حلول عملية لظاهرة الإدمان على البيئة الرقمية وقالت أن على الأولياء التركيز في مستقبل أبنائهم وإعطائهم فرصة لبنائه وتطويره بدل البحث عن النقائص في الماضي وتجسيد أمنيات ورغبات الآباء في بنائهم خاصة أن الأجيال المتعاقبة مختلفة تماما، كما شددت على ضرورة تحديد فترة استخدام الطفل للانترنت في فترة لا تتجاوز 45 دقيقة، ودعت إلى توفير دروس إرشادية توعوية تركز على الطفل والأسرة في الوقت ذاته حول كيفية التعامل مع الوسائط التكنولوجية.
تحقيق الاشباعات الضرورية للطفل يحد من مخاطر الإدمان
هذا وقد أكد المتدخلون والمشاركون القادمون من مختلف ولايات الوطن وخارجه، من لبنان والعراق والمغرب وكذا تونس، أن بناء الفرد على أسس صحيحة يقلل من توقع الأخطار في المستقبل، فضلا عن أهمية تحقيق الاشباعات الضرورية للطفل في مراحل حياته الأولى، وهنا يبرز دور الأسرة في مرافقته وتحديد إدمانه على الأجهزة الرقمية من خلال تحسيسهم وتوعيتهم بمكامن الخطر وتداعياته.
هذا وقد خلصت أشغال الملتقى إلى أهمية تنظيم دورات تدريبية لفائدة الأهل، يشرف عليها مختصون يبرزون ايجابيات وسلبيات البيئة الرقمية ويحددون كيفية التعامل مع الأطفال من خلال فهم علاقتهم بهذه البيئة، إلى جانب العمل على إثراء البدائل المجتمعية وتفعيل المناظرات والمنافسات في البيئة الرقمية بين الأطفال فيما بينهم وبين المؤسسات وكذا تعزيز العلاقة بين القطاعات الوزارية المختلفة ذات العلاقة المباشرة بالموضوع والعمل على رقمنة الإبداعات المثيرة لاهتمام الطفل لمواكبة تطلعات الجيل الجديد.
ف.ق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق