منبر التربية

مدارس باتنة تحت رحمة الإستغلال الفلاحي والسياسي

رغم أنها مغلقة وغير مفعلة

تعيش بعض الهياكل التربوية والتعليمية بولاية باتنة سيما منها النائية والبعيدة عن أعين المسؤولين حالة كارثية بسبب مخلفات العشرية الحمراء، غير أن ذلك ليس بالأمر الجديد بل هو معلوم عند الأسرة التربوية من المسؤولين إلى العمال والأساتذة والإداريين وصولا عند النقابات وجمعيات أولياء التلاميذ، إنما الجديد في هذه الهياكل هي تحويلها واستغلالها لممارسة الأنشطة الفلاحية والسياحية رغم غلقها من طرف الهيئة المعنية وعدم تفعيلها لحد الآن، وإن كانت هذه المؤسسات غير قابلة لإعادة فتحها فهي تعطي بذلك أرقى صور سوء الاستغلال الإداري وعدم القدرة على إعادة الروح لها، من خلال توظيفها في مختلف الأنشطة الأخرى بشكل قانوني ومستساغ بما يعود بالفائدة على جميع المصالح، بيد أن كل ذلك غائب أو مغيب عن القائمين على هذا القطاع الحساس.

 

محلات الرئيس تتحول إلى مدارس.. ومدارس تتحول إلى مراعي
شهدت العهدة الولائية للوالي السابق لولاية باتنة محمد سلماني تحويل بعض محلات الرئيس إلى مؤسسات تعليمية بإحدى بلديات باتنة المتواجدة بأقصى شرق الولاية، هذه الخطوة وإن كانت في إطار الاستجابة للمطالب المتكررة والمتزايدة بإنجاز مؤسسات تعليمية قصد تخفيف الضغط عن المدارس الموجودة، وكذا ربح هذه الهياكل وعدم صرف الكثير من الأموال لتدشين مدارس ومؤسسات تعليمية أخرى، خاصة أن الدولة وقتها كانت تنتهج سياسة ترشيد النفقات، إلا أن الأدهى في الأمر أنه وفي ظل العدد المتزايد للتلاميذ وفي ظل وجود مدارس مغلقة وبدل فتحها راحت السلطات تتخذ موقف الصمت من تصرفات أقل ما يقال عنها أنها استغلالية لحرمة المدارس التعليمية حتى وإن كانت مغلقة أو غير مستغلة.
توجهت “الأوراس نيوز” إلى باتنة العميقة لتقف على الكارثة الحقيقية من خلال عينات وليس حصر لكل المدارس، حيث كانت الوجهة نحو بلدية زانة البيضاء وبالتحديد المدرسة الابتدائية الشهيد خنفوسي عبد السلام بقرية الخنافسة التابعة للفرع الإداري زانة أولاد سباع والتي أكدت مصادرنا الخاصة أن ساحتها الداخلية تستغل كمنطقة رعوية خاصة أن النشاط الرعوي هو الغالب للنشاط السكاني بالمنطقة، ورغم أن القرية بها 24 وحدة سكنية محاذية للمدرسة وسكنات أخرى متفرقة قريبة من المدرسة هي الأخرى إلا أن “الكادنة” كانت هي اللاعب رقم “10” في هذا المشهد، وعن عدم فتحها أكد لها أحد السكان أن الجهات الوصية تحججت بعدم وجود تلاميذ يتمدرسون وأنه من غير المعقول فتح مدرسة من أجل تلميذين.

 

مدرسة ببلاط “مخلفات” المواشي
تشترك معظم المدارس والإبتدائيات ليس في الجزائر فحسب بل عالميا في تبليطها بالبلاط كنوع من الزينة وإعطاء الجانب الجمالي لهذه المؤسسات خاصة في ظل المهمة النبيلة التي تمارسها وذلك ما يعكس هذا التوجه لدى دول العالم، لكن ليس في المدرسة الابتدائية المتموقة بمنطقة تاجنانت التابعة لبلدية وادي الماء بباتنة التي جعلت من مخلفات المواشي أرضية خاصة تزين بها ساحتها، حيث لم يشفع لها قربها من الطريق الرابط بين سريانة و حي بن علي من أن تكون كغيرها من المؤسسات التعليمية بل جعلها هدفا سهلا للحرف والتخريب أثناء العشرية الأخيرة من القرن 20، وازدادت حالتها سوءا بعد أن امتدت إليها يد السكان محولة إياها إلى زريبة لإيواء الأنعام والمواشي، “فلكل قسم ماشيته الخاصة، ولكل حجرة علفها الخاص”، وقد وقفت الأوراس نيوز على ذلك فمنظر المدرسة من بعيد لا يعطي إشارات توحي بشيء ما، لكن بمجرد اقترابك رويدا رويدا من المدرسة تبدأ صورة التلاميذ تتلاشى ويتضح جليا أنهم رؤوس ماشية ترعى الحشيش بساحة المدرسة، ويزول غشاء من الضبابية عن عينك لتتأكد من أنك على خطأ عندما شاهدت رجلا واعتقدته المدير أو أحد الأساتذة فهو أحد رعاة المواشي، بهذا النظام الجديد أصبحت هذه المدرسة تعطي صورة لواقع التسيير في قطاع التربية بولاية باتنة، في مشهد لا يسر عدوا ولا صديق، وتفتح أسئلة كثير عن المتسبب الحقيقي في ذلك، كما يطرح سؤال متى تنتهي هذه المهازل التسييرية.

 

التعليم لا… ملصقات الانتخابات نعم
استمرت رحلة الأوراس نيوز عبر مختلف المداشر والقرى لتتوقف عند أحد المدارس الابتدائية بجرمة ظهارة وبالضبط المدرسة المجاورة لقاعة العلاج والمحاذية للطريق الرابط بين بلديتي سريانة وجرمة، وهنا وجدنا نشاطا آخر غير النشاط الفلاحي، فعلى الرغم من غلقها في وجه التعليم والتلاميذ إلا أنها دهن أحد جدرانها الخارجية بالأبيض المخطط وفق مستطيلات بالأسود يعطي دلالة قطعية على أن السلطات تقول نعم لتعليق ملصقات الحملات الانتخابية لمختلف المترشحين، وكأن الهيئات تتعامل وفق منطقة ترى بعينها اليمنى النشاط التعليمي متوقف وتغمض عينها، في حين تتفتح عينها اليسرى قائلة “وي، وي” للنشاط السياسي الانتخابي، دون أن تتحرك لإيجاد حل نهائي لذلك أو الاستفادة منه كهيكل لممارسة نشاط آخر.

 

ســــبات…
أمام هذه الوضعية الحالية وفي ظل الأرقام الخاصة بزيادة معدلات عدد التلاميذ في الحجرة الواحدة، وكذا التزايد في نسبة التلاميذ الجدد وارتفاع العدد الإجمالي للتلاميذ، لا تزال الهيئات المنتخبة والمعينة والتي لها علاقة مباشرة بهذا القطاع في سبات أمام المدارس الشاغرة، في انتظار ما ستقوم به اللجنة الولائية الخاصة بالتربية، أو التدخل المباشر للجنة تحقيق وزارية رفيعة المستوى من أجل حلحلة مشاكل التربية بهذه الولاية.

ب. هـ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق