العمود

مرآة المسؤول

بكل وضوح

تحضرني وأنا أقرأ ما يرد عبر صفحات خلايا الإعلام والاتصال على موقع الفيس بوك، تحضرني طرفة أين دخل رجل إلى المخبزة وتجاوز كل الحضور الواقفين في طابور منتظر كل منهم دوره، فصرخوا قائلين “وين رايح؟ ما شفتش الرجالة؟” ثم رد قائلا ” الرجالة راهم يضربوا في المطلوع”، وهذه الطرفة عبرت فعلا عن كون المخبزة مرآة من مرايا الرجولة رغم أنها مبالغ فيها نوعا ما، إلا ان وجه الشبه بين مغزى الطرفة وما تنشره خلايا الاعلام والاتصال الخاصة بمختلف المؤسسات عبر صفحاتها هو الكذب وتزييف الحقائق وإيهام المواطنين بصور زائفة عن المسؤولين.
ما أود قوله هو أنه يمكن معرفة ما إذا كان المسؤول مسؤولا حقيقيا وفق ما تحمله كلمة المسؤولية من خلال شكاوى المواطنين ضمن حدود مسؤوليته، فلا يمكن مثلا ان نصدق خلية الاعلام والاتصال الخاصة بولاية ما عندما تصور الوالي على انه “سوبر مان” اذا كان سكان مختلف البلديات الواقعة تحت مسؤوليته محقورين ومهمشين ولا يرد على رسائلهم عندما يراسلونه بخصوص ضرورة وضع ممهلات على مستوى مقطع يشكل خطرا على حياة أبنائهم، ولا يمكن تصديق خلية الاعلام والاتصال عندما تصور الوالي على أنه “صارم في عمله” ومختلف المدراء التنفيذيين يمارسون “البيروقراطية” دون خجل أو وجل أو خوف منه، ولا يمكن لخلية الاعلام والاتصال أن تصور الوالي على أنه “خدام” يتفقد كل يوم حيا ما إذا كان سكان حي معين “مهمشين” لم يستفيدوا حتى من خدمة الانارة العمومية، إذن فلا يمكن لنا أن نعترف بوجود والي إذا كانت الشكاوى تتزايد ولا تتناقص وإذا كان ما يعالجه من مشاكل أقل قيمة من التي يرفعها المواطنون كل يوم.
إن هيبة المسؤول في نظري تقاس بمدى صرامة المسؤولين العاملين تحت مسؤوليته، ولا يمكن أن نخدع أنفسنا بأكذوبة أن فلانا “خدام” إذا ما كان مسؤول من المسؤولين الصغار يتجول بالبدلة الرسمية في سيارته تحسبا لزيارة مفاجئة، كالذي حدث أمس في بلدية من البلديات الجنوبية بولاية باتنة، إذ أن “مير” قد اصطحب معه بدلته الرسمية في سيارته تحسبا لزيارة الوالي الذي قيل أنه “يدور في المنطقة”، فلو كان الوالي ذا هيبة في نظري لكان المير “حاضرا في الميدان” بصفة دائمة لا شخصا يعمل بمبدأ “الكوستيم في السيارة”.
عبد العالي بلحاج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق