مجتمع

مراحيض المدارس تثير اشمئزاز التلاميذ وسخط أولياءهم

في ظل انتشار الأوساخ وعدم توفر المياه

عبر الكثير من أولياء التلاميذ المتمدرسين في عديد من المدارس الابتدائية والمتوسطات والثانويات الموزعة عبر إقليم ولاية باتنة عن استياءهم وسخطهم من الوضع المزري الذي باتت تشكو منه المراحيض في المؤسسات التي يزاول فيها أبناءهم الدراسة، حيث أكد العشرات من أولياء التلاميذ أن أبناءهم أصبحوا عازفين عن قضاء حاجتهم في مراحيض مؤسساتهم التعليمية لأنها تغرق في الأوساخ والفضلات التي غالبا ما تبقى لأيام بل لأسابيع دون أن تمتد إليها يد بشر لإزالة القذارة لتصبح قابلة للاستعمال دون حرج ودون مخافة التعرض للأمراض التي تتسبب فيها الفيروسات والبكتيريا المنتشرة في المراحيض بسبب الافتقار للنظافة على مستوى هذه الأخيرة.

لتسليط الضوء أكثر على الموضوع الذي وصفه الكثير من أولياء التلاميذ بالشائك كونه يمس بالدرجة الأولى صحة أبناءهم ويضعها على المحك، توجت الأوراس نيوز إلى عديد المؤسسات المدرسية المتواجدة في قلب عاصمة الولاية وغيرها من المدارس الموزعة عبر كافة البلديات والدوائر التابعة لها، أين كانت الصدمة شديدة لدى الوقوف على الحالة المزرية لهذه المراحيض التي ما إن يقترب منها الشخص حتى تداهمه روائح كريهة تبعث على الغثيان بسبب الفضلات والأوساخ البشرية التي تغرق فيها هذه المرافق الصحية التي أضحى ضرها أكبر من نفعها بسبب إهمال جانب النظافة فيها.
تلاميذ كثيرون أكدوا على مستوى إحدى المتوسطات بعاصمة الولاية بأن المراحيض تبقى على حالها لمدة طويلة تتجاوز بضع أسابيع أحيانا، ناهيك عن الافتقار للماء والمواد المنظفة التي تسمح للتلميذ بالتنظيف فور قضاءه لحاجاته الصحية وذلك ما يجعل معظم التلاميذ عازفين على استعمال هذه المرافق المسببة للأمراض والحساسيات المزمنة، فيما أكد تلاميذ آخرون بأنهم غالبا ما يضطرون لاستعمال المراحيض رغم ما تنتشر فيها من أوساخ وعفن نظرا لحالاتهم الصحية التي تقتضي ذلك خاصة في حالة الأطفال الذين يعانون من سلاسة البول وداء السكري والتبول اللاإرادي وغيرها من الأمراض التي تصيب الكلى والجهاز التناسلي بصفة عامة.
في سياق متصل أكدت نعيمة ربة منزل وأم لثلاثة فتيات أن ابنتها الصغرى أصيبت بالتهابات وانتشرت حبوب في جسمها بسبب استعمالها لمراحيض المدرسة التي تنعدم فيها النظافة، كما أكد رياض والد لطفلين يدرسان بذات المدرسة بأن أحد طفليه أصبح يعاني من الحكة في كل جسمه تقريبا بالإضافة إلى احمرار في عينيه ليتضح بعد أخذه إلى طبيب مختص بأن طفله يعاني من حساسية مزمنة في عينيه وجلده بسبب استعماله لمرحاض المدرسة.
الأوراس نيوز في لقاء لها مع الدكتور فارح عماد أخصائي في طب الكلى، أكد هذا الأخير أن العواقب غالبا ما تكون جد وخيمة على الحالة الصحية للأطفال بسبب استعمالهم لمراحيض تفتقر للنظافة وتنتشر فيها الأوساخ والفضلات، وكلما كانت هذه الأوساخ قديمة كانت نسبة الميكروبات والفيروسات فيها أكبر كما أنها تصبح بيئة ملائمة لانتشار الفطريات والطفيليات المؤذية، ناهيك عن انتشار الحشرات والقوارض كالجرذان والفئران وما تحمله هذه الأخيرة من ميكروبات مسببة في أمراض وأوبئة قاتلة.
من جهة أخرى أكد ذات المتحدث أن استعمال المراحيض القذرة من شأنه التسبب في أمراض مستعصية عديدة وعلى رأسها الحساسية المزمنة والتي تصيب العينين والجلد والأنف والحنجرة وفورة الرأس إضافة إلى انتشار القمل، وحدوث التهابات في الجهاز البولي عند الإنسان والتهابات في الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي حيث يؤدي ذلك في أغلب الأحيان إلى آلالام في المعدة وحالات إسهال مفرطة.
كما أن لاحتباس البول حسب المختص عواقب وخيمة خاصة بالنسبة للأطفال الذين يعزفون عن قضاء حاجتهم نظرا لافتقار المراحيض المدرسية للنظافة بالإضافة إلى افتقار معظمها للأبواب التي غالبا ما تكون مهشمة وبها ثغرات، وعلى رأسها تعرض الطفل للإصابة بحالة لتبول اللاإرادي والتبول الليلي، كما أن هذا السلوك من شأنه أن يسبب في تدهور الحالة الصحية لبوابات المثانة وذلك ما من شأنه أن يتسبب في رجوع البول إلى الكلى ومنه تعرض الطفل لتفاقم وضعه الصحي وحدوث أزمة على مستوى جهازه البولي.

إيمان.ج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق