منبر التربية

“مراقبة الإستعمار الفرنسي للمناهج الدراسية أبرز عوائق التعليم”

الأستاذ محمد مخلوفي خريج المدرسة الباديسية لــالأوراس نيوز

هــشام بطــاهر

في الوقت الذي يتسابق الكثير من المنتمين إلى قطاع التربية الوطنية إلى طلب التقاعد المسبق هروبا من جحيم واقع المهنة الشريفة الذي بات ملونا بالأسود نتيجة سياق عام ومنظومة عامة لا تشجع على الإبداع والتميز، وتقتل المبادرات الفردية في حينها في ظل تغير جذري في هذه البيئة.

اختار الأستاذ المتقاعد محمد مخلوفي أن يمنح المدرسة الجزائرية 33 سنة من عمره كلها في خدمة العلم، حياة تعليمية ليست كبقية الأساتذة حيث كان له الشرف أن عاش ثلاث مراحل تعليمية تاريخية مهمة في مسيرة الجزائر، فـ “عمي” محمد الذي ولد في شهر ديسمبر من سنة 1934 بمروانة ولاية باتنة، حيث عاصر فترة ما قبل اندلاع الثورة التحريرية حيث بدأ هذه الرحلة التعليمية بداية من سنة 1951 إلى غاية سنة 1953 بالمعهد الباديسي بقسنطينة حيث درس عند طلبة المدرسة الباديسية من أمثال أحمد حماني، ونعيم النعيمي، ومن مجمل المقررات التعليمية التي درسها وقتها قال محدث الأوراس نيوز أنها اللغة والحساب والتاريخ والجغرافيا والتربية وفي إشارة منه للرقابة الشديدة التي كانت تمارسها السلطات الاستعمارية الفرنسية على المناهج التعليمية هي تدريسهم للتاريخ القديم بدل تدريس تاريخ الجزائر وهو العائق الوحيد الذي أثر كثيرا على المدرسة الباديسية، وهنا تخرج الأستاذ محمد مخلوفي بشهادة التأهيل التي تعادل شهادة نهاية التعليم المتوسط بيد أنها كانت ذات قيمة علمية كبيرة في ذلك الوقت مكنته من التدريس بعد الاستقلال مباشرة، حيث كان من الأوائل الذين أدخلوا التعريب على المناهج التدريسية المعتمدة أنذاك بمروانة على مدى سنتين (1962/1964) إذ تضم المدرسة ثلاثة أقسام وكان معدل التلاميذ مقدر بحوالي 30 تلميذ في القسم، لينتقل بعدها إلى مدينة باتنة بمدرسة متواجدة بحي كشيدة سنة 1964 وأصبح أستاذ مطبق وكان يجمع بين تدريس التلاميذ والتكوين التطبيقي للأساتذة إلى غاية سنة 1971 أين أصبح مديرا لذات المدرسة، وهنا واصل مسيرة خدمة العلم من خلال الإدارة إلى غاية التقاعد سنة 1995 مغادرا المدرسة الجزائرية مع بقاء العمل التطوعي في نشر رسالة العلم عبر منابر المساجد، وقد تخرج على يديه الكثير من الإطارات والباحثين ورجال الساسة والسياسة مثلما أكد بذلك الأستاذ مخلوفي لـ “الأوراس نيوز”.
وتحمل سيرة الأستاذ محمد مخلوفي من خلال رصده لبعض التفاصيل الدقيقة جدا حبه الشديد وكفاحه في هذه المهنة الشريفة، مقدما دروس لأستاذ الاستقلال وأستاذ جيل اليوم من أجل مواصلة المسيرة الكفاحية وتقديم الأفضل لقطاع يعتبر رئيسا في أي نهضة علمية وتربوية وتقدم حضاري للدول وشعوب العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق