العمود

مربون بحاجة إلى التربية

وجب الكلام

لابد وأن من بين المشاكل التي يتخبط فيها قطاع التربية في الجزائر هي أن كلمة التربية مهملة إلى حد ما من طرف الوصاية، فكان من الواجب على وزارة التربية الوطنية أن تكون المعلمين والأساتذة نفسيا وتنمي قدراتهم ومهاراتهم في التعامل خاصة مع تلاميذ الطور الابتدائي، أي أنه عليها أن تكونهم كمربين قبل أن تكونهم كمعلمين، لأن إهمال الجانب النفسي للتلاميذ كون ولا زال يكون أجيالا تعاني من العقد النفسية والتي تلاحق التلميذ في أغلب مراحل حياته.
مدير مدرسة ابتدائية بولاية باتنة، يدخل على تلاميذ من أجل إعطائهم بعض النصائح فيما يتعلق بالطريقة المثلى للاستمتاع بالعطلة، وفي خضم حديثه عن المثاليات ينطق ويخاطب تلميذا ذو وزن زائد ويقول له “انت حاول تدير الريجيم في العطلة راك سمين”، وفور خروجه من القسم أخذ زملاؤه يرددون نصيحة المدير، الأمر الذي أدخل التلميذ في حالة غضب هستيرية بسبب كلمة بدأت تطلق مفعولها في ذهنه وتحفر عميقا في نفسيته وتصيبه بالإحباط، فكيف لهذا التلميذ أن يستمتع بالعطلة كما نصح المدير؟
معلمة بمتوسطة ما بولاية باتنة، تخرجت حديثا من كلية اللغات، متأثرة بثقافة قوم تعلمت “لغتهم” وأخذت تقلدهم في كل شيء حتى في طريقة “التعري” والتغنج أثناء تقديم الدروس، قامت باستدعاء ولي تلميذ من تلاميذها وعندما أتى صرخت في وجهه أمام الجميع “ربي ولدك ولا ما تبعثوش يقرا”، فلم يجد ولي التلميذ ما يرد به وانصرف متحسرا على زمن أهين فيه من طرف فتاة في عمر بناته والمؤسف أنها تمثل “ندبة المجتمع”.
معلمة بمدرسة ابتدائية بولاية باتنة، تمنح جائزة لطفلة وتقول لها على مسامع أختها التوأم “أنت أفضل من أختك، وأنت من تستحقين الجائزة”، فتسببت في إحراج الأخت التوأم الصغيرة بل وربما في ترسيخ فكرة خطيرة جدا يمكن لها أن تتسبب في توليد الكراهية والحقد بين الأختين التوأم، لهذا فالتعليم ليس كافيا لإعداد الأجيال، والتركيز على تكوين المعلمين ليس كافيا بل ما يجب أن تراعيه الوصاية هو الحرص على إعداد وتكوين المربين أولا، وإذا ما كان المعلم أو الأستاذ بعيدا عن الأخلاق فلا يمكنه أبدا أن يعد لنا جيلا سويا حتى وإن كان عبقريا فلا علم بلا أخلاق، ولا أمة سليمة بلا أخلاق وبلا سلامة نفسية.

حمزة لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق