مجتمع

دعوات لتسمية المستشفى الجديد بالعلمة على الراحل محمد لمين دباغين

في الذكرى الـ 17 لرحيله

مرت يوم الأمس 20 جانفي، الذكرى الـ 17 لرحيل المجاهد والدكتور محمد لمين دباغين وهو أحد رموز الحركة الوطنية، حيث قضى نحو 64 سنة كاملة من التفاني في العمل السياسي والاجتماعي ومن النزاهة والتواضع ونكران الذات، والزهد في الشهرة والمنصب والابتعاد عن ترف الدنيا وأطماعها.

الدكتور محمد لمين دباغين المولود بحسين داي في 24 جانفي 1917، ينحدر من عائلة عريقة جاءت إلى العاصمة من ضواحي شرشال، حيث بدت عليه ملامح النبوغ والذكاء من صغره، أين ارتقى من الصف التاسع إلى الصف الثاني ثانوي مباشرة نظرا للنتائج الباهرة التي حصدها، ودرس الطب بجامعة الجزائر في الفترة بين 35-1941 رغم أن تطلعاته كانت الهندسة التقنية، وهو من مؤسسي جمعية الطلبة المسلمين بشمال إفريقيا، وبفضله اقتحمت الحركة الوطنية الحرم الجامعي، ودعمت صفوفها بنخبة من الطلبة والذين كان لهم دور في الحركة الوطنية والثورة التحريرية.

ولما قامت الثورة، اتفق القادة الست الذين فجروها، على الاتصال بالدكتور دباغين ليعرضوا عليه فكرة قيادة الثورة، لكنه رفض العرض المقترح قائلا : “لقد تحملتم مسؤولياتكم أما أنا الذي اتصلتم به في اللحظة الأخيرة فليس بإمكانه أن يبدي أي التزام … سأرى لاحقا”، لكنه في الواقع أبقى على احتمال التحاقه بالثورة واردا، وهو ما حدث في ديسمبر 1955 حيث تم تعيينه على رأس الوفد الخارجي لجبهة التحرير في القاهرة ووجد صعوبات كبيرة في ممارسة مهامه في ظل معارضة محمد خيضر وأحمد بن بلة.

والحقيقة أن الدكتور دباغين ورغم أنه كان عضوا في المجلس الوطني للثورة ولجنة التنسيق والتنفيذ ترفع خلال هذه المرحلة عن صراع الزعامة، ولم يساند أي طرف على حساب الطرف الآخر وفضل سياسة الحياد، وبحكم منصبه كعضو في لجنة التنسيق والتنفيذ واضطلاعه بالعلاقات الخارجية لجبهة التحرير، فقد أدى دورا مهما في توسيع دائرة التعريف بالثورة في المحافل الدولية، هذه الحنكة الدبلوماسية هي التي جعلته يشغل وزارة الشؤون الخارجية للحكومة المؤقتة 1958، إلا أنه استقال يوم 15 مارس 1959، وقد برر ذلك من خلال مراسلاته في شهري أكتوبر ونوفمبر من نفس السنة.

ولم يحتفظ الدكتور دباغين بأي منصب سياسي وفضل بعد الاستقلال الانسحاب من الحياة السياسية مكتفيا بالعمل في عيادته بمدينة العلمة شرق ولاية سطيف، وظل كذلك إلى أن توفي يوم 20 جانفي 2003، وحسب الكثير من مقربيه فإن مسكنه الوحيد الذي كان يملكه أوصى به لكي يتحول إلى مسجد، وهو ما حصل فعلا حيث تم تشييد مسجد يحمل تسمية الراحل بوسط مدينة العلمة بطابع معماري جميل، كما أوصى أحد أقربائه أن ينقل بعضا من المال الذي تركه إلى مسؤولي بلدية العلمة ليشتروا به أجهزة للمستشفى.

وطالب الكثير من الفاعلين في المجتمع المدني ببلدية العلمة شرق ولاية سطيف بإطلاق تسمية الراحل محمد لمين دباغين على المستشفى الجديد الذي سيدخل حيز الخدمة في الفترة المقبلة وهذا كنوع من العرفان من سكان هذه المدينة للراحل الذي كان يكن محبة خاصة لهذه المدينة وهو الذي أفنى الكثير من وقته من أجل علاج المرضى على مدار سنوات طويلة، حيث يأمل الجميع في موافقة السلطات المحلية على هذا المقترح لتخليد ذكرى المجاهد والدكتور الراحل، علما أنه تم إطلاق تسمية الراحل على جامعة سطيف 02 في وقت سابق.

عبد الهادي. ب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق