العمود

مرحلة “كل شيء مباح”

وجب الكلام

السائد في مجتمعنا هو أن أي شخص عندما يرغب في الخوض في المحظور من حيث كل ما يصنف في ثقافتنا على أنه عيب فإنه يلجأ إلى فتوى أن لا حياء في الدين، فالدين في نظر الكثير من الأشخاص في مجتمعنا يستعمل فقط عندما يراد به استباحة شيء ما أو الترخيص للقيام بأمر ما، ثم أن السائد أيضا هو أن الشخص الذي يرغب في تسويق أفكاره المسمومة المخالفة لتعاليم ديننا الحنيف فإنه يتحجج بالعلم أي أن شخصا ما عندما يرغب في القيام بفعل ينهى عنه الدين فإنه يبرره بأنه يخدم العلم أو يظهر لنا ذات الشخص نفسه على أنه علماني يفصل “الدين” عن “الدنيا” وعن كثير من جوانب الحياة، وبالتالي فإن هذا ما يدخل في نظرنا ضمن السفسطة، أي تبرير هذا بهذا.
تحدثنا مرة عن الكثير من المسؤولين الجزائريين فقلنا عنهم بأنهم يميلون إلى السفسطة أي أنهم يعترفون بأمر ويتراجعون عنه في الغد ويتكلمون اليوم بغير ما تحدثوا به في الأمس وهذا ما يمكن تسميته في لهجتنا بالتبلعيط، وبالتالي فالسفسطة أو التبلعيط هي نفس ما نعبر عنه بعبارة “يضرب هذا بهذا، أو يفتي في هذا بهذا”، واليوم وعشية الانتخابات التشريعية، يمكن القول بأننا قد دخلنا مرحلة “التبلعيط” ومرحلة “السفسطة” ومرحلة “ضرب هذا بهذا وتبرير هذا بهذا”، وباختصار هي مرحلة “كل شيء مباح”، فمن أجل الوصول لمبنى زيغود يوسف فإن كل شيء سيصبح مباحا كما في كل مرة، وكما في كل موعد انتخابي، سيصبح استعمال “المعلمين” لجمع التوقيعات مباحا، وسيصبح استعمال ما بعد “صلاة الجمعة” فرصة للحديث في السياسة وللقيام بحملة انتخابية مباحا، وستصبح الحملات الانتخابية في المقابر مباحة، وسيصبح نزع الكمامة وسيصبح العناق في زمن الكورونا، بل وستصبح الزردات في زمن الكورونا مباحة، وستصبح الاستعانة بأشخاص “لهم مكانتهم في المجتمع” كدلاء لجمع الأصوات مباحا، بل وستصبح كل اللغات وكل اللهجات وكل النغمات مباحة، كل الأطعمة وكل المشروبات مباحة، وكل ما لا يمكن للعقل أن يتصوره سيصبح واقعا وسيصبح مباحا، فقط لأن حلم الجلوس على مقعد “البرلمان” يبيح كل محظور، لهذا يجب أن نستعد لإباحة كل شيء ولا نستغرب فمرحلة “كل شيء مباح” قد حانت.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق