العمود

مسابقة توظيف على أساس الشعبية

بصراحة

يبدو أن الانتخابات في الجزائر قد باتت تعرف انتعاشا من حيث الإقبال على الترشح، ونذكر آخر موعدين للانتخابات “الرئاسية”، الانتخابات المؤجلة في أفريل 2019 والاستحقاق الرئاسي الأخير في 12 ديسمبر 2019، حينها عرفت وزارة الداخلية إقبالا منقطع النظير من طرف الراغبين في الترشح والذين أقبلوا من كل حدب وصوب لسحب استمارات جمع التوقيعات، وهذا لا شك ما يعني بأن الكثير من الجزائريين على غير العادة قد استوعبوا ضرورة أن يستفيدوا من حقهم في الترشح لأي استحقاق وهذا أمر يبعث بالتفاؤل ويبشر بوعي بضرورة الخوض في الممارسة السياسية، لكن، وعلى ما يبدو فالأمر قد زاد قليلا عن حده.

ما نلاحظه اليوم خاصة بعد الكشف عن عدد القوائم التي أودعت ملفات الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة إلى غاية تاريخ الثالث من الشهر الجاري في ولاية باتنة هو أن عدد الراغبين في الترشح قد فاق الألف “راغب”، وهو عدد يوحي وأن الأمر يتعلق بمسابقة توظيف.

الغريب في الموضوع هو أن مسابقات التوظيف تكون على أسس معينة، كالشهادة أو الاختبار أو ضمن إطار وشروط معينين، بمعنى أن أبسط مسابقة توظيف قد باتت تشترط أن تتوفر في المترشح شروط معينة، ثم لا يحظ الناجح سوى براتب لا يفوق في أحسن الأحوال خمسا وثلاثين ألف دينار، أما الانتخابات التشريعية فقد أتاحت الفرصة لترشح من هب ودب والمعيار هو “الشعبية” فحسب، أي أن الانتخابات التشريعية قد باتت أشبه بمسابقة توظيف على أساس الشعبية والناجح سيصبح موظفا “في المجلس الشعبي الوطني” ويتقاضى عشرة أضعاف ما قد يتقاضاه موظف نجح في “مسابقة توظيف على أساس الشهادة”، ونحن نعلم كيف يتم الحصول على الشعبية في مجتمعنا للأسف، بالشعبوية والوعود الزائفة، معنى هذا أن معيار النجاح في مسابقة التوظيف في البرلمان هو الشعبوية، أليس الأمر غريبا بعض الشيء؟ وأن الأمر يدعو للحيرة؟ فكيف لشخص لا يحوز على أية إمكانيات أو كفاءة غير “الشعبوية” وربما شخصا لا يعرف حتى القراءة ولا الكتابة أن ينجح في مسابقة توظيف للالتحاق برتبة “نائب بالبرلمان” ويشرع ويصادق على مشاريع قوانين ترهن مصير “بطالين” بشهادات عليا كل حلمهم أن ينجحوا في مسابقة توظيف للحصول على راتب “30000” دج؟

سمير بوخنوفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق