مجتمع

مساجين يدعون الاضطرابات العقلية للهروب من غياهب السجن

تعيش أروقة المحاكم عدة قضايا يوميا، من سرقة واعتداء وقتل ورشوة وغيرها، وتنسب إلى أشخاص كانوا مسؤولين عن ارتكابها وتم القبض عليهم ليحاكموا بعدها ويأخذوا نصيبهم من حكم القاضي والذي غالبا ما يكون السجن لمثل هذه القضايا، هنا يجد الجاني نفسه مضطرا إلى قبول حكم العدالة والرضى بما حكم عليه من شهور أو أعوام يقضيها وراء القضبان كثمن لما ارتكبه من جرم تسبب في أذى لغيره، لكن البعض من المجرمين لا يتقبل فكرة سلب حريته منه فيبحث عن عده طرق قد تجعله يفلت من الحكم، من أبرزها إدعاء الجنون أو الاضطرابات العقلية ومحاولة إثبات ذلك بأية طريقة.
من بين الطرق الملتوية التي يلجأ إليها المجرم أو المحكوم عليه بالسجن لإثبات اضطرابه العقلي هي إدعاء ذلك أمام القاضي عن طريق تمثيله بأنه لا يعي ما يفعله مع القيام بأفعال غريبة والتفوه بكلمات أغرب توهم بأنه يعاني من مرض نفسي، في حين يفعل آخرون هذا أمام الأطباء النفسيين الذين تكلفهم المحكمة بمعاينة السجناء وذلك بغرض الحصول على شهادة طبية تثبت مرضهم وتكون في الأخير شفيعا لهم للخروج مع السجن حتى وإن كلفهم ذلك الحصول على بطاقة تثبت إعاقتهم الذهنية، ورغم أنه عادة ما يتم تسجيل اختلاف كبير بين القضاة والأطباء في مجال تحديد وضعية المريض، خاصة وأنه يتم كشف المتلاعبين في أغلب الأحيان نظرا لخبرة الأطباء في هذا المجال والتي تمكنهم من كشف المدعين.
ويبدو أن الطبيب النفسي عادة ما يجد صعوبات في هذا مجال الكشف النفسي تتعلق بالقاضي نفسه، لأنه بعد إصداره تقرير التشخيص للشخص المعروض عليه فإن القاضي يكذّب فحوى التقرير ويطلب كشف جماعي لعدد من الأطباء النفسانيين، وهو الأمر الذي يطيل القضية أكثر ويسهل على المجرم إيجاد طريقة أخرى قد تنجيه من الدخول إلى السجن.
الرشوة تحل المشكلة …
قد يفلح المجرم في إثبات مرضه النفسي عن طريق تواطأ الطبيب معه بعد حصوله عن مبلغ معين يملأ عينيه، هذا الأمر يكون سهلا على المجرمين عادة خاصة ممن يمتلكون المال الذي يمكنهم من شراء بعض الأطباء الذين تخلوا عن أخلاقيات مهنتهم ولحقوا الجشع والطمع، فبحصولهم على طلباتهم يحررون فورا تقارير كاذبة تثبت أن المجرم مريض نفسي ولا يعي تصرفاته بأي شكل من الأشكال، فيقوم حسبهم بارتكاب الجرم بدون وعي منه أو إدراك لأن المجنون عادة يقوم بأفعال غريبة وغير مسؤولة، هذا الأمر يسهل خروج المجرم من السجن بعد إصدار حكم إطلاق سراحه ونقله إلى مستشفى الأمراض العقلية والتي تكون جد سهلة بالنسبة له للخروج منها.
ورغم عدم نجاح مثل هذه الخطط بشكل دائم نظرا لانتشارها بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن المحاولات في فعل ذلك لا تزال موجودة ولازال معظم المجرمين يفضلون هذه الطريقة على غيرها للإفلات من السجن.

مروى.ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق