وطني

مسار تاريخي يعزّز تلاحم الشعب والجيش

الذكرى الثانية للحراك الشعبي..

احتفل الجزائريون، أمس الإثنين، بالذكرى الثانية للحراك الشعبي الذي صنع الإستثناء منذ غرّة الجمعة 22 فبراير 2019، وتعزّز حصيلة الحراك بتلاحم الشعب والجيش في مسار نضالي متميّز أبهر العالم عبر عشرات الأسابيع من التظاهر الحضاري.

في مثل هذه الأيام من عام 2019، خرج الجزائريون إلى الشوارع بحثاً عن الكرامة واحتجاجاً على تفشِّي الفساد، تدهور الأوضاع المعيشية، انتشار البطالة، تغوّل المحسوبية، تردِّي نوعية الخدمات العمومية، سعي بوتفليقة خلف عهدة خامسة على الرغم من صحته المتردِّية، وانغماس النخبة السياسية الحاكمة آنذاك في تجميع الثروات والتمسُّك بالسلطة، مُتناسية مصلحة عامة الجزائريين الذين تملَّكهم الإحباط وتبدَّدت ثقتهم في مؤسسات بلدهم، وتأكَّدت قناعتهم بانزلاق مبالغ خيالية من المال العام نحو الحسابات المصرفية الأجنبية للفاسدين الذين خيَّبوا الآمال وأساؤوا استخدام سلطتهم.

تمر الذكرى الثانية للحراك الشعبي الذي أطاح بمنظومة حكم فاسدة استمرت طيلة 20 سنة، وتمر الذكرى بحصيلة إيجابية لمسار نضالي سلمي بامتياز صنع الاستثناء وأعاد عبر53 أسبوعا من التظاهر الحضاري البلاد إلى سكتها الصحيحة، منقذا بذلك  الدولة الوطنية، إلا أن هذا النجاح لم يمنع من محاولات اختراق متواصلة لاستهداف استقرار البلاد.

كان تاريخ 22 فيفري 2019، لحظة فارقة في حياة الجزائريين، إذ قرروا النزول إلى الشارع لغاية سياسية محضة، وهو شيء لم يحدث سابقا. وكسر المواطنون قانون حظر التظاهر، آنذاك، واضطرت القوات الأمنية إلى إخلاء الطريق أمام الآلاف من المحتجين الرافضين لاعتزام بوتفليقة حينها، الترشح لولاية رئاسية خامسة. وخلال تلك الفترة، رفع المتظاهرون شعارين أساسين، عبرا بوضوح عن رفض العهدة الخامسة لبوتفليقة، أو تمديد العهدة الرابعة، بعد قراره إلغاء انتخابات 18 أفريل، وأيضا مطلب محاسبة المتورطين في الفساد.

الذكرى الثانية للحراك تأتي في ظل تطورات لافتة، مع إعلان الرئيس عبد المجيد تبون، أخيراً، حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، وإصداره عفواً عن 60 ناشطاً. وسط تحذيرات من محاولات متكررة لاختراق الحرك الشعبي واستهداف طابعه السلمي. وحرصاً منه على ترسيخ شرعيته والتأسيس لتغيير يستجيب لبعض مطالب الحراك، أوفى تبون بوعده المُتمثل في تعديل الدستور. وتمَّ في الفاتح من نوفمبر2020 الاستفتاء على مشروع تعديل الدستور الذي يحمل في طياته تلجيماً للعهدات الرئاسية والبرلمانية، وتشجيعاً غير مسبوق لتأسيس الجمعيات، وإلزاماً للموظفين الحكوميين بالتصريح بممتلكاتهم، وتجريماً للتهرُّب الضريبي الذي كسر حاجز 100 مليار دولار.

ولعل أحد الانتصارات التي حققها الجزائريون هي مواجهة مخططات التقسيم الممنهج التي تنطلق من منصات التواصل الاجتماعي وتجد سندا ودعما لها في عواصم أجنبية تحركت مؤخرا بشكل علني من مبنى البرلمان الأوروبي، غير أنها اصطدمت بهبة شعبية ورسمية منقطعة النظير تمكنت من إفشالها. فنجاح الحراك الشعبي في إسقاط منظومة حكم فاسدة استمرت طيلة 20 سنة، لم يكن يعني إطلاقا نهاية ”الدسائس ومحاولات استهداف استقرار الوطن”، حيث عملت أطراف داخلية بدعم من جهات أجنبية على إذكاء نار التفرقة ودس السم في العسل وتحريك أطراف مناوئة لاستقرار الوطن.

بعد مرور سنتين على الحراك، تقف حكومة تبون الآن أمام صراع اقتصادي مرير على جبهتين، إصلاح ما أفسده نظام بوتفليقة وإصلاح ما أفسدته الجائحة، وهي في أمس الحاجة الآن إلى إيجاد توليفة سليمة ومتوازنة من السياسات الاقتصادية التي تُمكِّن من إرجاع النبض للاقتصاد وانتشال الدينار من الحضيض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق