وطني

مشاورات حثيثة لتشكيل الحكومة الجديدة

بدوي يسابق الحراك القادم

تتسارع عقارب الساعة في توقيت الوزير الأول نور الدين بدوي لإخراج “توليفة” الطاقم التنفيذي الذي سيعتمد على كفاءاته التكنوقراطية لتقديم أدنى خارطة من الآمال للشارع، قبل مجيئ جمعة جديدة مرشحة لاستقبال سيول بشرية كسابقاتها، الأمر الذي يدفع حكومة بدوي لمسابقة الزمن بإحداث “دكليك” يمنحها على الأقل لفت “سمع” المتظاهرين في بادرة صلح قبل استرداد باقي الثقة.

بالعودة إلى تصريحات الوزير الأول نور الدين بدوي الخميس المنصرم في أول إطلالة له على الرأي العام عبر وسائل الإعلام تكون لمسات بدوي قد شارفت على نهايتها لإعلان قائمة حكومته التي كما قال أنه سيكشف عنها بداية الأسبوع الجاري، وأنها ستضم كفاءات تكنوقراطية تتوافق وظروف مجيئها إلى الساحة السياسية.
هذا، وقد شرع الوزير الأول، نور الدين بدوي، ونائب الوزير الأول، وزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة في مشاورات لتشكيل حكومة جديدة تضم “كفاءات وطنية بانتماء أو دون انتماء سياسي” على ضوء توجيهات رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، حسبما علم أمس الأحد من مصدر جد مطلع.
وأوضح ذات المصدر أن الحكومة الجديدة ستضم “كفاءات وطنية بانتماء أو دون انتماء سياسي وستعكس بشكل معتبر الخصوصيات الديمغرافية للمجتمع الجزائري”.
وتمحورت جلسة عمل عقدها بدوي ولعمامرة لاسيما حول بنية الحكومة المقبلة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المشاورات الجارية ستُوسع لممثلي المجتمع المدني والتشكيلات والشخصيات السياسية الراغبة في ذلك بغية التوصل إلى تشكيل “حكومة منفتحة بشكل واسع”.
ومن المتوقع أن يعطي الإعلان عن حكومة بدوي قراءة عميقة لما يدور في الشارع من خلال تعاطي المحتجين أنفسهم مع مقترحات السلطة، حيث سيكون “سادة الشارع” مطالبين أكثر باختيار ممثلين عنهم للحوار، خصوصا إذا ما جاءت الوجوه التي تتولى حقائب الحكومة في مستوى تطلعات الشارع الذي يضع عنصر “التجديد” كأحد أبرز خياراته للتفاوض وقبول الحوار.
مثلما سيأتي الكشف عن حكومة نور الدين بدوي لإنهاء جزء غير يسير من المناورات السياسوية التي تحاول أحزاب وتكتلات في المعارضة وخارجها ضمها إلى جانبها في حال الجلوس إلى مائدة حوار شامل يقول بدوي أنه لا بديل عنه لرسم خارطة طريق جماعية يشارك فيها الجميع من أجل جزائر الغد الجديدة.
ورغم المطالب العديدة المتنامية في الشارع بخصوص الاتفاق على تعيين ممثلين للحراك، ما يزال الأخير مترددا في حسم قائمة تمثيله بين شخصيات وطنية وحقوقية يمكن الاتكال عليها لنقل صوت المتظاهرين إلى موائد الحوار المقبلة.
ومن المتوقع أن يأتي الإعلان عن طاقم الحكومة الجديدة في غضون الساعات القليلة القادمة، وانتظار كيف سيتم التعاطي مع أسمائها، خاصة وأن متابعين علقوا على الحكومة المرتقبة أنها ستمثل الحدود القصوى لنوايا السلطة في الدخول إلى حوار جاد ينتهي بإيجاد مخارج حقيقية للأزمة الحالية، ومنه الذهاب فعليا إلى وضع أول لبنات الجمهورية الثانية التي ستتضح أكثر من خلال مسودة الندوة الوطنية الجامعة لكل الجزائريين قبل نهاية السنة الجارية حسبما تعهدت به السلطة، والتي تعهدت أيضا بالانسحاب من المشهد عبر انتقال سلس للسلطة من شأنه أن يضع البلاد في مأمن من الأخطار المحدقة وبعيدا عن الدوائر التي يزعجها كثيرا البناء المؤسساتي في الجزائر.
ويجمع متابعون على أن مسألة استعادة الثقة بين الشارع والسلطة قابلة للتحقيق طالما الجميع يبحث عن مخارج لأزمة باتت تهدد استقرار الوطن وليس الأشخاص أو المؤسسات، معولين في ذلك على أن تلعب المؤسسة العسكرية دورا هاما، أقلّه أن يكون “العسكر” حجر الزاوية الضامن للانتقال المقبل، والتحول السياسي العميق في الجزائر.

ع.شايبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق