فضاء الجامعة

مشكاة “مالك بن نبي” تنير عواصم النهضة عالميا

"الأوراس نيوز" تعيش الذكرى الـ 70 لشروط النهضة من العاصمة القطرية

“ابن الأوراس، مفكر القرن الـ 20، عرّاب النهضة، …الخ” تعددت الأسماء والألقاب والمسمى واحد، ويتعلق الأمر بواحد من رجالات الأوراس الكبير والجزائر والعالم العربي الذي أرسى قواعد وشروط النهضة عالميا من خلال كتابه الذي يحمل عنوان “شروط النهضة”، ورغم أن تأسيس الكتاب يعود إلى سبعين سنة للخلف إلى أنه كان السر في إعطاء دفعة اجتماعية، ثقافية وحضارية للأمم ودفعها للأمام نتيجة الجهود العلمية والمنهجية التي جاء بها الكتاب، ولم تتأخر دولة قطر في أن تعلن نيتها وتفتح الباب واسعا أمام المفكرين والباحثين لمناقشة فكره وعلمه في ملتقى دولي احتضنته كلية العلوم الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة بالعاصمة القطرية الدوحة، بداية شهر فيفري على مدار 3 أيام، والذي لقي استحسانا وتجاوبا كبيرا من طرف المهتمين بهذا المفكر وأفكار بدليل الكثير من الجنسيات التي حضرت وحاضرت بداية من ماليزيا، الهند، تركيا، إيران، قطر، مصر، السودان، ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا، بريطانيا، وأمريكا.

رئيس اللجنة العلمية متحدثا لـ “الأوراس نيوز”:
“عواصم النهضة والحضور النوعي دليل على نجاح المؤتمر”

أكد الأستاذ بدران بن الحسن لـ “الأوراس نيوز” أن المداخلات جرى اختيارها بناء على توزعها على المحاور، وبناء على قيمتها العلمية، وبناء على التوزع الجغرافي للباحثين لضمان مشاركة أكبر قدر من الباحثين من مختلف البلدان، وأن تكون المداخلة قد اجتازت بنجاح التحكيم المزدوج الذي قمنا به وتجاوزت نسبة نجاحها أكثر من 70%
والمؤتمر كان ناجحا بكل المقاييس؛ الحضور، ونوعية الحاضرين، والتخصصات، وسلاسة التنظيم وحسنه، وتعاون المسؤولين، والحضور المميز لسمو الشيخة موزا بنت ناصر التي رعت المؤتمر وأعطته عنايتها، وتحول المؤتمر إلى نقطة وأرضية انطلاق لسلسة مؤتمرات النهضة، وتأسيس فكرة عواصم النهضة، وبداية العمل والتحضير للمؤتمر المقبل بعد سنيتن في كوالالمبور.

مداخلات نوعية لدفع عجلة تقدم الأمم
رحمة مالك بن نبي تسحب أفكار الوالد إلى الواقع

اختارت ابنة المفكر مالك بن نبي رحمة أن تكون مداخلاتها حول شروط النهضة في عالم ما بعد الحداثة حيث هدفت هذه الورقة إلى تحليل الأفكار المطروحة في كتاب ”شروط النهضة» وإسقاطها على واقع “ما بعد الحداثة” المعاصر، فالقراءة الموضوعية لمنظومة مالك بن نبي الفكرية ولشروط النهضة التي رسمها، تشير إلى أن العالم الإسلامي لا يزال يمتلك إمكانات النهضة، فقد أثبت أن المبادئ الإسلامية، إلى جانب العوامل الموضوعية المشتركة بين كل الكيانات الحضارية، ورغم تهاوي البنيان الحضاري الإسلامي، لا تزال قادرة على بعث دورة حضارية جديدة، إن قيام النهضة في نظر مالك بن نبي يبدأ عبر الالتحاق بالمسار الذي يصنع التاريخ، ولا يتم ذلك إلا بتحقيق شروط تتمثل في توجيه الثقافة والعمل، وتوجيه الموارد، وهي مساعٍ تجعل من الإنسان العامل الفاعل الأساس، وفي هذه الورقة، حاولت رحمة أن تسقط الأفكار التي طرحها بن نبي في كتابه “شروط النهضة”على أرض الواقع، أي في إطار ما بعد الحداثة، كما اقترحت على القارئ، ومن أجل تحقيق نهضة إسلامية فعلية، أن يفكر في: • كيفية تحفيز الشباب على الانخراط في الحركية العالمية من عالم الأدب، والتاريخ، والأنثروبولوجيا.
• وضع حد لثقافة ومفهوم “الضحية” المنتشرة بين الشباب في العالم الإسلامي كما في العالم الغربي.
• استعادة الفرد لدوره الاجتماعي الإنساني، إذا أردنا تهيئة الإنسان للعب دوره في النهضة. وباستخدام شروط النهضة، تظهر هذه الورقة أن الشروط التي ذكرها مالك بن نبي من قبل يمكن تلبيتها في عالم ما بعد الحداثة للنجاح في تحقيق النهضة، وهو ما يمكن أن يؤدي بدوره إلى بدء دورة جديدة من الحضارة الإسلامية.

الدكتور محمد الطاهر الميساوي يتحدث عن
“التضافر المعرفي وتساند العلوم”

يقول الدكتور في مداخلته: “سبعون عامًا من بعد! ربما كان “شروط النهضة” الذي اتُّخذ محورًا لهذه الندوة التي تعقد في الذكرى السبعين لصدوره (1949). ولقد رام بن نبي في هذا الكتاب وضعَ رؤية كلية لتحليل الظواهر الإنسانية الاجتماعية وتفسيرها وتعليلها حيث سلكها جميعًا في إطار ظاهرة أم هي أعم وأشمل لخصها في معادلة عضوية للحضارة بوصفها نتاج تلاق بين عناصر الإنسان والتراب والزمن بتوسط فكرة قادحة تضفي على هذه العناصر المغزى والقيمة والفعالية. إلا أن هذه الرؤية الكلية في الاجتماع الإنساني تجد تأسيسها وتأصيلها نظريًّا ومنهجيًّا ووجوديًّا في مصنف سابق هو كتاب “الظاهرة القرآنية” (1947) الذي ألفه مالك في خضم أزيز الحرب العالية الثانية وفي ظل دخانها، فتشكلت أفكاره فيه ونضجت في إطار ما كان يعصف بالإنسانية في وجودها المادي والمعنوي عصفًا هز منها الأسس وزلزل الأوضاع فتناثرت شظايا وتطايرت رمادًا بأيدي البشر أنفسهم على نحو لا سابقةَ له في التاريخ. وفي تساوق مع هذين الكتابين وبهدي مما تأسس فيهما فلسفيًّا ومنهجيًّا، جرى مالك بن نبي فيما تبعهما من كتب ومقالات (بلغ المطبوع منها السبعة عشر سفرًا على الأقل) في تناول قضايا الإنسان والمجتمع في الثقافة والاقتصاد والسياسة والتاريخ وغيرها على نهجٍ كان فيه متفرِّدًا عما كان سائدًا بين العلماء والباحثين من “أهل التخصص” في العلوم الإنسانية والاجتماعية من اعتصامٍ بمنظورات “تخصصاتهم” وانكفاءٍ عليها فلا يخرجون عن مقرراتها النظرية وقولبها المنهجية، وإن تجرأ بعضُهم على شيء من ذلك فهو مارق أو شاذ. وبذلك كان بن نبي يطل على ما ناقشه من قضايا نظرية وما عالجه من مسائل عملية من أفق متواسع ينفتح لبصائر الحكمة وقوادح المعرفة في مجالات العلوم الاجتماعية المختلفة تضافرًا منهجيًّا وتكاملاً معرفيًّا يسعى لفهم الظواهر في نشوئها ونموها وتكونها وأبعادها تحليلاً وتفسيرًا وتعليلاً على قدر ما تسمح به معطيات تلك العلوم موضوعًا ومنهجا. هذه الأطروحة التي نعرضها اختصارًا في التبصر ببعض خصائص التراث الفكري والعلمي لمالك بن نبي هي ما سيسعى هذا البحث لتفصيل القول فيه والتوسل لإثباته عبر نظر في مجمل أعماله لالتقاط شواهده ومؤيداته”.

الدكتور الطيب برغـــــوث من النرويج يشخّص
“شروط النهضة على خط السننيـة الشـامـلـة”
حاول الدكتور الطيب برغوث أن يهدف من خلال مداخلته إلى إبراز مدى اتساق أطروحة ” كتاب شروط النهضة ” لمالك بن نبي، مع خط ” منظور السننية الشاملة” الذي ترتبط به الصيرورات الحضارية الصاعدة أو المتقهقرة لحركة الاستخلاف البشري في الأرض بشكل مطرد، بحسب القرب منه والانسجام مع مقتضياته، أو البعد عنه والمصادمة لمقتضياته.
محاولة رسم خريطة كلية “لمنظور السننية الشاملة”، الذي جاء به القرآن الكريم، ودعا البشرية إلى ضبط وإدارة حركة حياتها الفردية والاجتماعية والحضارية على ضوء معطياته ومقتضياته، إذا أرادت لمداولتها الحضارية أن تسير على خط الانسجام والتكامل والتوازن والخيرية الحضارية الصاعدة، وتبتعد بها عن السير على خط الاختلال والتنافر والتقهقر والضنكية الحضارية المنهكة.
تقديم بعض الأفكار في كيفية نشر وتعميم الوعي ” بمنظور السننية الشاملة ” وتحويله إلى مصب رئيس للمعرفة والثقافة والخبرة والحركة في حياتنا الإسلامية، باعتباره الطريق الصحيح نحو النهضة والمداولة الحضارية المتوازنة.
كما أشار إلى أهمية موضوع السننية الشاملة، باعتباره منظورا سننيا كونيا كليا متكاملا، يقوم على شمولية سلطان السنن الإلهية على الوجودين الكوني والبشري معا، هو المنظور الطبيعي الأكثر قدرة على تفسير الظواهر الحضارية بشكل موضوعي أو سنني متوازن، والأكثر قدرة على تمكين المستوعِب له فهما واستثمارا، من تحقيق توازنه الذاتي والاجتماعي، ورفع مستوى فعاليته الإنجازية، وتحقيق مداولته الحضارية الصاعدة، وضمان استمراريتها التاريخية الطويلة المدى.
فالسننية الشاملة هي المصب الذي تحركت وتتحرك نحوه كل روافد المعرفة والخبرة البشرية باستمرار من ناحية، وهي الشرط الأساس الذي يضمن لمجتمع ما تحقيق نهضته ومداولته الحضارية المتوازنة من ناحية أخرى، كما أنها تشكل المعيار المرجعي الصحيح للتقييم والمعايرة والتقويم لمستوى ومصداقية الوعي الذي يمتلكه الفرد أو المجتمع من ناحية ثالثة.
فالتقييم الموضوعي الصحيح للأطروحات والمشاريع الفكرية، ولتجارب التغيير والإصلاح والتجديد الثقافي والاجتماعي والحضاري، على المستوى الإسلامي أوالإنساني، ينبغي أن يتم في ضوء المعطيات الشاملة ” لمنظور السننية الشاملة ” ، الذي به نقدر مدى الجدية والمصداقية والخيرية والبركة التي تختزنها هذه الأطروحات المعرفية، والمشاريع الثقافية، والتجارب الاجتماعية والحضارية.
حضور نوعي يعكس أهمية التظاهرة
حضر الملتقى الدولي الخاص بالذكرى السبعين لكتاب شروط النهضة لمؤلفه مالك بن نبي الكثير من الوجوه السياسية والاجتماعية الثقافية البارزة على الساحة العالمية وليس العربية فحسب وتتقدمهم الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس الإدارة لمؤسسة قطر، وكذا رئيس الوزراء التركي السابق داود أوغلو ونائب رئيس الوزراء الماليزي الأسبق ابراهيم أنور، مؤسس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي وكذا السفير والقنصل الجزائريين بقطر، فضلا عن الكثير من المهتمين بفكر مالك بن نبي مما أعطى إضافة نوعية للمؤتر العلمي ودفعة قوية في إنجاحه.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق