العمود

مصيبة العصر؟!

بعيون امرأة

لو أردنا ضبط مفهوم “التقوى” حسب التفسير اللغوي والديني للكلمة فإننا سنجدها تأخذ ذات المعنى وهي أن تتخذ بينك وبين ما تكره وقاية وحائلا.. وهي تعني الخوف من الله تعالى في السر والعلانية.. ولأننا في زمن نخاف فيه من الناس ومن تعليقاتهم ومواقفهم أكثر من خوفنا من خالقنا “عز وعلا”، فإن ما نفعله في الخفاء أو حيث نعتقد أنه لا يرانا أحد.. أو حيث لا يمكن أن تُنتهك خصوصيتنا.. أو حيث توجد حواجز تحول بيننا وبين أعين البشر قد يكون مختلفا تماما عن ظاهر ما نعيشه أمامهم.
وهذه هي مصيبة عصرنا.. فحين نتقي الناس أكثر من اتقائنا لله عز وجل فهذا سيكون سببا وجيها لمخالفة باطننا لظاهرنا، لأن تقوى الله تضبط من حيث لا نقصد التوازن المطلوب في شخصيتنا ما يجعلنا أناسا أسوياء في تصرفاتنا راضين كل الرضا عن أنفسنا.. فليس لدينا ما نخفيه أو ما نخاف منه.. لكن ما يحدث اليوم من فضائح أخلاقية من سرقات وزنا وتحرشات وتصرفات مريبة ورمي عشوائي للنفايات واعتداءات باللفظ والضرب وزيارات “الشوافات” والسحرة وغير ذلك مما لا نريد أن نُضبط به متلبسين، تحول إلى مادة متداولة مستباحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشتى أنواعها شئنا ذلك أم أبينا بفضل هواتف ذكية وكاميرات.. وصرنا عرضة لأعين الملايين الذين يعبرون عن سخطهم “لفعل” اعتبروه غير لائق و”فاعل” أصبح مفتوحا على الجميع سواء أقرباء أو غرباء.. والضربة القاسمة أن يفتضح أمرك عند من ترجو احترامهم لك دائما..
وبفضل “أياد” متشبثة “بزناد” الكاميرا سواء يدفعهم الفضول أو الرغبة في الابتزاز والتشهير والفضح أو اعتقادا بأنهم يسعون لتغيير المجتمع بفضل عدساتهم التي لا ترحم أحدا.. فقد صار من المتاح يوميا تسريب “فيديوهات” “لأميار” و”مسؤولين” نسوا في غمرة انسياقهم وراء نزواتهم غير الأخلاقية أن ينتبهوا لوجود “كاميرا” عند زوايا غرفهم الحمراء ومكاتبهم الخارجة عن خدمة المواطن والمنغمسة في شهوات قضت تماما عن معاني الالتزام و احترام هيبة الوظيفة وإساءة استغلالها.. وأصبح اللصوص الذين يقصدون محلات الصاغة والملابس وحتى المواد الغذائية عرضة للفضح والتشهير على نطاق أوسع من أن يُحتوى.. وأصبح من السهل رصد النساء اللائي بعن أنفسهن لساحر أو قناص شرف.. وغيرهم فـ”كل زلقة بفلقة” كما قال أجدادنا الذين لم يدركوا الكاميرا لكننا أخيرا أدركنا معنى مثلهم.. وعليه فحري بنا ونحن بعيدون كل البعد بهذه الأفعال عن تقوى الله أن نتقي على الأقل هذا الكم الهائل من “الكاميرات” التي لا تعبأ بأحد بقدر اهتمامها بالنشر والتوزيع والتشهير؟!.
سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق