مجتمع

مطالب بفرض سعر مرجعي للفحوصات الطبية عند الخواص

بعد أن وصلت إلى مستويات قياسية

عرفت أسعار الفحوصات الطبية لدى العيادات والأطباء الخواص خلال السنتين الماضيتين ارتفاعا كبيرا، وصل في بعض الأحيان إلى رفعه إلى الضعف وهذا وسط تذمر كبير من المواطنين خاصة منهم أصحاب الدخل الضعيف والمتوسط الذين أفاقوا على ارتفاع كبير، دون أن تكون لهم أي قدرة على تغيير هذه الوضعية أو رفضها في ظل الزيادات الجماعية والمتزامنة للأطباء الخواص.

ويقول عدد من المواطنين أن تسعيرة الفحص الطبي لدى الخواص مع بداية ستينيات القرن الماضي في الجزائر، كانت محددة بما يعادل قيمة كيلوغرام لحم الغنم، ولم تكن إلى حد قريب تتعدى 600 إلى 1000 دج، لكنها قفزت في غضون السنوات القليلة الأخيرة بشكل سريع إلى حدود 2000 وحتى 3000 دج وأكثر، بالنسبة لبعض التخصصات، مسجلة زيادات مضطردة، تراوحت بين 60 في المائة إلى غاية 100 في المائة وأحيانا أكثر من ذلك، ما انعكس سلبا على القدرة العامة للمواطنين واستنزاف ميزانيتهم، خاصة أن الفحوصات الطبية هي خدمات ذات صلة مباشرة بحياة المرضى الذين يعانون الأمرين من ارتفاع تكاليف الفحوصات الطبية لدى الأطباء الخواص المتخصصين والعامين وحتى مخابر تحليل الدم.

وقد أدى الإرتفاع الصاروخي في أسعار الفحوصات إلى تراجع إقبال المرضى الجزائريين على الأطباء الخواص في المدة الأخيرة، بسبب ارتفاع تكاليف العلاج، حيث بات المواطن يدفع ما لا يقل عن 3500 دج في الزيارة الواحدة للطبيب المختص الذي يرفق غالبا فحصه بأشعة يجريها على مستوى عيادته، وتتفاقم الوضعية أكثر بالنسبة للمرضى غير المؤمنين اجتماعيا والذين يجبرون على دفع مبالغ مالية كبيرة متعلقة بالفحص والأشعة والأدوية دون الاستفادة من أي تعويض.

ومن سوء حظ المرضى فإنهم لا يملكون خيارا آخر غير العلاج لدى الخواص، وهذا في ظل الخدمات المتواضعة التي يقدمها القطاع العمومي، ومنهم من يكتفي ببعض الأعشاب التي يأمل منها تخفيف أوجاعه، علما أن هذا الإرتفاع المفاجئ وغير المعلن لم يهضمه كثير من المواطنين ولم يجدوا له تفسيرات أو تبريرات مقنعة، حيث يرى المرضى أن الزيادات غير معقولة بالنظر للظروف الراهنة خاصة مع المصاريف الكثيرة المتعلقة بارتفاع قيمة الضرائب وانخفاض قيمة الدينار وتداعيات قانون الاستيراد، ويرمى المرضى الكرة مباشرة في ملعب مصالح الضمان الاجتماعي مطالبين إياها بتحيين قوائم المستفيدين من التعويض ورفع تسعيرات الكشف في إطار التعاقد، كما أن العديد من المرضى يرون أن الخدمات المقدمة من طرف الخواص لا ترقى إلى مستوى المبالغ المالية الكبيرة التي يدفعونها من أجل إجراء فحوصات لا تتعدى مدتها في الغالب من 10 إلى 20 دقيقة على الأكثر.

من جهته، فإن بعض الأطباء الخواص يبررون الزيادات المفروضة مؤخرا ويتحججون بارتفاع تكاليف الحياة وكذا الإيجار الشهري ومختلف النفقات ذات الصلة بنشاطهم، على اعتبار أنهم مواطنون في هذا المجتمع ومن حقهم تحسين دخلهم بما يمكنهم من العيش الكريم، فكل واحد يفرض منطقه وسعره الذي يراه مناسبا للخدمات التي يقدمها، علما أن التشريع الوحيد الموجود يعود إلى عام 1987 حيث حددت الأسعار بمبلغ 100 دج لدى الطبيب المختص و50 دج لدى الطبيب العام، ومنذ ذلك التاريخ لم يطرأ عليها أي جديد، علما أن ظاهرة الزيادة في أسعار الكشوفات لا تسري على جميع الأطباء الخواص، حيث مازال البعض منهم يرفض إلى غاية اليوم أي زيادة في الأسعار من خلال الإبقاء على ذات الأسعار المعمول بها منذ سنوات طويلة، كما هو الحال في ولاية سطيف من خلال محافظة الكثير من الأطباء (القدامى) على نفس الأسعار وغالبا ما تكون الزيادة في سعر الفحص رمزية فقط.

ورغم سعي مصالح العمل والضمان الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة إلى إيجاد حل لهذه المعضلة من خلال التفكير في آلية لتعويض المرضى عن الكشوفات لدى الأطباء والعيادات الخاصة المتعاقدة مع صندوق الضمان الاجتماعي، إلا أن هذه الآلية لم تر النور إلى غاية الآن، رغم أنها تبقى حلا ناجعا من أجل تعويض المرضى عن المبالغ الكبيرة التي يدفعونها من أجل تلقي العلاج لدى الخواص، كما أن بعض المواطنين يطالبون بضرورة تسقيف السعر المرجعي للفحوصات عند الخواص وأن يكون في متناول الجميع.

عبد الهادي.ب

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق