مجتمع

مطالب غريبة بتحرير المرأة تجتاح المسيرات

في ظل التهميش والإقصاء الذي تتعرض له الفتيات في المناطق النائية

لا تزال العشرات من الفتيات والشابات تعشن وضعية اجتماعية صعبة للغاية بالنظر إلى التهميش والإقصاء الذي تتعرضن له في محيطهن الأسري والاجتماعي خاصة في المناطق النائية بولايات الوسط والجنوب وولايات الشرق أيضا، التي تعرف تعنتا كبيرا بخصوص خروج الفتاة، حيث يتم توقيف المئات منهن عن الدراسة في سن مبكرة للغاية ثم إسناد أعمال المنزل والعائلة لهن في حين يتم تزويج العشرات مرغمات بحجج واهية متعددة حتى أن الكثيرات منهن يعشن تحت وطأة الضرب والحرمان من الخروج وزيارة الأقارب بل لقضاء ابسط المستلزمات، في المقابل برزت مؤخرا فئة من الفتيات خلال المسيرات التي تعرفها العديد من الولايات تحملن شعارات تطالب بالمساواة بين الرجل والمرأة وكذا المساواة في الميراث وغيرها من الأمور التي أجمع العديد من المتابعين أن الوقت الحالي ليس ملائما لمناقشة هذه القضايا الثانوية.

إذن وفي ظل التهميش والتجاهل والدونية التي يرى بها المرأة في بعض المناطق إن لم نقل جلها، النائية منها عبر ولايات عديدة بالوطن والتي لم تطالب لحد اللحظة من تحريرها من أعراف الزواج المبكر وتولي مسؤولية العائلة وكذا تحريرها من المعاملات الهامشية والقوانين الجائرة في حقها والتي تحتكر في ابسط احتياجاتها رغبتها في التمدرس والتعلم والعمل وبناء الذات وتكوين شخصية والتعبير عن رأيها في قرارات الأسرة ثم بعدها المجتمع والوطن، تجتاح الأوضاع مؤخرا فئة من الفتيات الشابات اللواتي لهن طبعا حرية التجمهر والمطالبة بحقوقهن مثلهن مثل بقية أبناء هذا الوطن، رافعات شعارات تطالب بالسماح لهن بالزواج من رجل غير مسلم وإدراج ذلك في الدستور وكذا ضرورة إعادة النظر في قانون الميراث الذي وضعه الدين الإسلامي فضلا عن المطالبة بالسماح لهن بالزواج دون إذن الولي، ولعل هذه المطالب ورغم كونها ثانوية في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد غير أنها حق يكفله القانون، لكنه ليس الوقت الملائم للوصول إلى هذه المراحل فإذا كانت المتظاهرات في الولايات الشمالية وصلن لمرحلة التشبع من الحرية والمطالبة بالمزيد من خلال التحرر من الولي والقيود الدينية، فالفتيات في القرى والمداشر والمناطق النائية لازلن لا يستطعن مواجهة آبائهن برفض الزواج او التنديد بتوقيفهن عن الدراسة أو إبداء رأيهن في أمر يخصهن ولعل هذا الإقصاء هو الأولى بالحديث عنه وإبرازه للرأي العام والتنديد بهذا التهميش والتغييب في حق فتيات لم يرين الحياة إلا عبر التلفاز ولم يستطعن حتى فرض قراراتهن وقول آرائهن لأبنائهن وليس لآبائهن فقط، فالمرأة في هذه المناطق مهمشة تماما وعاجزة حتى عن قول “لا” في وجه الظلم والتعسف الذي تعيشه، ولعل هذه المطالب البسيطة في الحياة من التمدرس والتعبير عن الرأي والوقوف في وجه الظلم والإقصاء هي أولى بالتظاهر من أجلها ورفع شعارات منددة بها ومطالبة الأولياء ومعشر الرجال باحترام المرأة وليس المطالبة بتحرير الفتاة من ولي للزواج أو السماح لها بالزواج من غير المسلم، فمن وصلت إلى هذه المرحلة ما عليها سوى تحقيق مطالبها وعدم “التهريج” والتغريد خارج الوطن.

فوزية.ق

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق