مجتمع

مطلقات يجرن أزواجهن السابقين إلى أروقة المحاكم بسبب النفقة

تمكنت المئات من المطلقات، من جر أزواجهن السابقين نحو أروقة المحاكم بعد تقاعس هؤلاء عن دفع نفقة الأولاد والطليقة والكراء، وذلك ما جعل محاكم باتنة تعج خلال هذه السنوات بمثل هذه القضايا التي استفحلت بشكل كبير في المجتمع نظرا لارتفاع نسبة الطلاق في الجزائر إلى حوالي 68 ألف حالة سنويا، الأمر الذي دعا إلى دق ناقوس الخطر من طرف أخصائيين اجتماعيين ورجال القانون نظرا للمشاكل التي يسفر عنها هذا الإجراء ومن بينها مسألة النفقة التي أدخلت المئات من المطلقين إلى السجون بسبب عدم تمكنهم من دفع النفقة. معانات مريرة تعيشها المئات من السيدات في بيت الزوجية، وتعتقد معظم الزوجات بأن هذه المعاناة ستنتهي بمجرد فك رباط الزوجية الذي ضيق عليهن الخناق، غير أن الواقع غالبا ما يثبت عكس ذلك عندما تجد السيدات أنفسهن في خريف العمر يتجهن نحو مصير مجهول وفي ظل ظروف معيشية قاسية، وحتى النفقة التي تمثل بالنسبة إليهن بصيص أمل سريعا ما يدركن بأنها لا تكفي حتى لسد جوعهن وجوع أطفالهن، حيث غالبا ما تخضع مسألة تحديد النفقة التي تمنح للأبناء والزوجة المطلقة لسلطة القاضي التقديرية وتتراوح ما بين 500 دج و8000 دج كأقصى حد، وهو المبلغ الشهري الذي أكدت معظم السيدات بأنه لا يكفي لتحمل كل مصاريف أطفالهن خاصة الذين يزاولون الدراسة في ظل ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، ناهيك عن مسألة الكراء التي أنهكت كاهل الكثير من المطلقات حيث لا تتجاوز النفقة الممنوحة لهن للكراء مبلغ الـ5000 دج وهو المبلغ الذي لا يكفي حتى لاكتراء مستودع بغرفة واحدة.
وبعيدا عن عدم تمكن المطلقة من توفير كل متطلبات العيش لها ولأطفالها غالبا ما تقع هذه الأخيرة فريسة لتماطل الطليق لمنح هذا المبلغ، وذلك ما يضطر معظم هؤلاء المطلقات إلى اللجوء مرة أخرى إلى القضاء لإجبار الزوج المطلق على تسديد نفقات طليقته وأبناءه كحل وحيد وقانوني لهذه المشكلة التي توقع المطلقة في شرك العوز والفاقة والاحتياج خاصة إن لم يكن لديها عمل تقتات منه هي وأبناؤها. وحسب ما صرحت به المحامية زواوي ربيعة فإن الامتناع عن تسديد النفقة يعتبر من الأعمال المجرمة من طرف المشرع الجزائري نظرا للضرر الذي قد يلحق بالأسرة من جراء هذا الفعل، لذلك سلط المشرع الجزائري عقوبة الحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات وغرامة مالية تترواح بين 50.000 دج و300.000 دج على كل من يمتنع عمدا لمدة تتجاوز الشهرين عن تقديم المبالغ المقررة لإعالة أسرته، ومن هنا یتضح أن العقوبات الأصلیة المقررة قانونا في جریمة الامتناع عن تسدید النفقة تنقسم حسب ذات المحامية إلى عقوبات سالبة للحریة یتم من خلالها حرمان المحكوم علیه من حقه في الحریة ذلك بالحبس، إضافة إلى عقوبات مالیة على شكل غرامات.
ايمان. ج

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق