الأورس بلوس

مظاهر الفقر المدقع؟!

لكل مقام مقال

بدأت الظروف الاجتماعية القاسية التي يعانيها الجزائريون بإفراز مظاهر لم نكن لنعرفها لولا أن ضرورات الحياة والمعيشة الصعبة عملت على خلقها وجعلها مظهرا يوميا على حواف الطرقات وفي الأسواق وفي أي مكان أجبر كثير من نساء الجزائر على احتراف مهن كانت رجالية بامتياز خاصة فيما يتعلق ببيع الشاي والقهوة والمكسرات بعرضها على المواقف الجانبية للطرق الوطنية..

وقد أصبح من السهل تداول صور لنساء وأطفال يعرضون بضاعتهم على استحياء فيما يصف البعض خروج النساء والأطفال للاسترزاق (بالرزق الحلال) الذي هو خير من التوجه للحرام والاكتساب منه وهذه النظرة التي تحوي الكثير من المغالطات رغم صدقية أصحابها ومحاولتهم رفع معنويات هذه الفئة التي يبدو أنها لم تجد من حل للعيش سوى التعايش مع قساوة الظروف ومحاولة التحايل عليها ولو بما تيسر من “دنانير” يتم جمعها في آخر اليوم لتكون “رأسا” لمال اليوم الموالي مع ربح بسيط يؤمن ما تيسر من متطلبات العيش الكفيف..

وفيما تتشدق الجهات الرسمية بضرورة محاربة إقحام الأطفال القصر في مثل هذه الممارسات التي تستنفذ منهم كل طموحاتهم وأحلامهم وتطلعاتهم من أجل التفوق الدراسي والتدرج في مقاعد الدراسة وتستنكر من جانب آخر الوقوف “المهين” لحرائر الجزائر للبيع مع مواجهة خطيرة العواقب بوجود سائقين متهورين ومنحرفين وغيرهم ممن لا يؤتمن لهم جانب.. فإن هذا الخروج رغم طواعيته إلا أنه يعتبر إجباريا بسبب المستوى المتدني أو المنعدم لمداخيل هذه الأسر ومعاناة رجالها من البطالة وضيق الحال وقلة ذات اليد في غياب تكفل فعلي بهذه الطبقات الهشة والتي لم تستمتع بأي حق من حقوق المواطنة، ناهيك عن وجود برامج حكومية اجتماعية تخرج بهم إلى النور وقد وُسِمُوا بسكان مناطق الظل وإن كان التواجد المكاني لبعضهم في قلب العاصمة الجزائرية ذاتها إلا أن أحوالهم من تصنفهم وليست الجغرافيا التي لا تقدم لهم شيئا من الامتيازات بقدر ما تعمّق من معاناتهم..

والأغرب من كل هذا أن هناك من ينتسبون لمنظمات المجتمع المدني والمحسوبين من بين الجهات المخولة لاحتواء الأسر الفقيرة وذات الحاجة أو ذات الدخل المحدود، ولا ينظرون إلا لجانب كون هذه الظاهرة تشكل خطرا على صحة المستهلك وأن هذه التجارة الفوضوية لابد لها من تأطير قانوني بينما لا يقفون طرفا في قضية كبيرة وخطيرة وهي إيجاد حل مادي لمثل هذه الفئات وما أكثرهم بوجود عصابة عملت على الاستيلاء على ثروات البلاد وحرمان الشعب من أبسط حقوقه.

سماح خميلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق