روبورتاجات

معاناة عمال شركة SERO- EST تتعمق في ظل استمرار الإضراب

متعلقين بأمل وعود وزيرة العلاقات مع البرلمان بسمة عزوار بالتدخل وحلحلة الأزمة قريبا..

يستمر إضراب عمال شركة الدراسات وإنجاز الأعمال الفنيةللشرق باتنةSERO- EST، لأكثر من 3 أشهر على التوالي، في ظل تعنت وتجاهل للجهات المعنية لمطالبهم من جهة، وإصرار العمال على موقفهم لنيل حقوقهم المهنية والإنسانية المرفوعة.

وتزامن مواصلة الإضراب مع حلول ضيف غير مرغوب فيه، تمثل في فيروس كورونا المستجد،والإضطرارإلى فرض حجر صحي مست إجراءاته الجميع، وعطل أشغالهم إلى إشعار مقترن بالتحكم في الجائحة أو زوالها، وهو الأمر الذي أثر على شريحة كبيرة من العمال نظرا لوضعيتهم الاجتماعية والمهنية الصعبة.

تسيير للأمور بالتقطير

“إذا زاد الشيء عن حدهإنقلب إلى ضده” مقولة تنعكس على حال العمال بشركة SERO EST، أين وحسب المتحدَّث إليهم، تتواصل معاناتهم في ظل ما يتعرضون له من وضغوطاجتماعية وأسرية،و”حقرة المسؤولين” المهنية، التي أدت إلى غرقهم في وضعية صعبة بل ومزرية لدى الكثير منهم، خاصة وأنهم لم يتلقوا رواتبهم منذ إعلان الإضراب، ومازاد الطين بلة،تزامن الإضراب مع انتشار وباء كورونا وفرض إجراءات الحجر الصحي بغية التحكم بالفيروس التاجي ومنع انتشاره، وهو ما أدى إلى شل مختلف القطاعات وتعطيل سير مبادرات العمال وممثليهم  في إيجاد حل للأزمة، وجاء حلول شهر رمضان الفضيل ليعقد الأمر ويضاعف من الضغوط المفروضة عليهم بعد أن وجدوا أنفسهم مكبلين.

وفي إتصالللأوراس نيوز، مع أحد أعضاء الفرع النقابي للعمال، أكد لنا المتحدث أن هناك تواصل دائم مع العمال بغية معرفة أحوالهم، وتبادل أخبارهم، وإن كانت في مجملها مزرية، إلا أن كلا منهم يسعى لتدبر أمره بطريقة أو أخرى، مابين صرف لمدخراته، أو إعتماد سلفيات من الأهل والمعارف، وبين من يبحث عن أعمال مؤقتة التي تحولت في هذا الظرف على مشقتها فرصة نادرة لكسب بعض الدراهم، فيما يعتمد البعض على مساعدات الزملاء فيما بينهم كنوع من التآزر والتعاون في وجه هذه الضائقة المضاعفة، وإن كانت مبادرات فردية ومعزولة من قبل بعض الموظفين والعمال، إلا أنها تبقى مساهمات قيمة في ظل الوضع الراهن، بينما يفتح البقية ممن لا حول لهم ولاقوة،أيديهم وأبوابهملمساعدات وهبات الجيران وفاعلي الخير، وهو النداء الذي قدمه بعض العمال للجمعيات الخيرية بغية النظر لهذه الفئة العمالية، كمواطنين في حاجة ماسة للمساعدة في ظل ما يعيشونه من ظروف وما فرضته الجائحة من قيود كذلك في هذه الفترة.

حالات وأوضاع مهنية صعبة

وضعية العمل الصعبة، والأوضاع المزرية وكذا التعامل الفوقي التعسفيكلها عوامل جعلت كأس صبر العمال يفيض، ليلجؤوا للإضراب،كحل أخير فانتفضوا ضد الإدارة والمدير، رافعين جملة من المطالب لإعادة الإعتبارلشخصهم ووضعهم، كون العامل أهم عنصر تقوم عليه المؤسسة ولبنته الأساسية، وإن كانوضع العمل بصفة عامة صعبا، فإنه يزداد سوءا كلما تم التوغل أكثر في الورشات، التي تضجبمشاهد ووقائع لا إنسانية يندى لها الجبين وتقشعر لها الأبدان، أين يتم حشر العمال في أماكن غير لائقة للسكن البشري بغية إتمام الأعمال، لتذهب بقية أموال المشاريع لجيوب المسؤولين، في الوقت الذي يُفترض أن يكون لهم نصيب من رأس مال المشاريع بما يضمن لهم على الأقل قاعدة إقامة مقبولة الظروف، ولكن لا شيء من هذا القبيل يحصل على أرض الواقع،لِيُهان العامل بما يقدم له من مكان، بلغت أن تم إيواؤهم أثناء إنجاز أحد المشاريعبإحدى ولايات الشرق في مستوع للدجاج، وذلك وفق ما صرح به محدثنا، وهذا مايثبت أن المسؤولين بالشركة “عافسين على العمال” ولا يعطونهم قيمة، مستغلين ضُعفهم وغياب الوعي لديهم، وخوفهم من فقدان مناصب عملهم ومصدر “خبزتهم”.

كرونولوجيا الإضراب

جملة الإنشغالات والأوضاع المُعاشة، جعلت من عمال SERO-EST يشنون إضرابا بدأ في الثاني من شهر فيفري المنصرم،على مستوى 24 ولاية، مست 59 ورشة توقفت عن العمل، بعد أن شرعوا في التوقف الجماعي عن العمل من قبل 2600 عامل.

وكانت شعلة الإضراب قد اندلعت بعد أن قوبلت جميع محاولات الفرع النقابي المحلي للشركة بباتنة، بعدم اعتراف من قبل المدير، ورفضه لعدة طلبات مقابلة بغية مناقشة بعض المطالب المهنية، الفرع الذي تأسس في الـ17 جوان 2019، وضم 437 عضوا، للمطالبة بحقوق العمال وردا على الفرع النقابي الموجود سابقا، بعد أن اكتشفوا حقيقة زيفه والتلاعبات التي تتم من خلاله بطريقة غير قانونية منذ 1999، وتفاقمت المشاكل بين الطرفين وتوقف عمل الفرع النقابي إثر رفع دعوى قضائية ضدهم، بعدم أحقية التمثيل، بعد أن تم تأسيس 9 فروع نقابية أخرى بالورشات، بغرض ضرب مصداقية التمثيل والتشويش على العمال، رغم مايضمنه قانون النقابات الذي يضمن أحقية تمثيل كل العمال إذا بلغ نصاب 20% من مجموع العمال، وله 6 أشهر من تأسيسه، ما أدى بالفرع في هذا الشأن، إلى رفعإلتماس تدخل لمفتشية العمل، إنتهت جلساتها بالتوقف إثر الدعوى المرفوعة سلفا، ليتم رفع إلتماس تدخل لدى والي ولاية باتنة السابق فريد محمدي، الذي استمع لهم وقدم مساندته لهم، وباعتباره أمرا يفوق صلاحيات تدخله كونه مشكلا يمس القطاع الاقتصادي، تم رفع إلتماس تدخل لوزارة الأشغال العمومية على مرتين ليستقبلهم السكرتير العام للوزير ووعدهم بإيجاد حلول، غير أنه لم يحدث شيء، ليعودوا لمقابلة الوالي الذي تواصل مع وزير الأشغال العمومية، ويتقرر إرسال لجنة تحقيق لتلبية أهم مطلب للعمال المتمثل في النظر في الفساد المتفشي في الشركة، ليتفاجأ الجميع بأن اللجنة في حقيقة الأمر كانت لجنة تفاوض لا تحقيق وضمت ممثلا عن الوزارة، مدير مجمع GITRA الذي تنتمي إليه الشركة الاقتصادية، ومدير الموارد البشرية بالمجمع، ولم يتم الوصول إلى أي اتفاق نتيجة محافظة كلا الطرفين على رأيه، بعدها رُفع إلتماس تدخل جديد لكل من رئاسة الجمهورية، والوزير الأول، وزير الداخلية، ووزير أشغال العمومية، أين لم يفض اللقاء مع سكرتير الأخير العام إلى أي نتيجة بعد رفض قبول المطالب، ليتقرر اللجوء مباشرة إلى بسمة عزوار، ورفع إلتماس تدخل لها باعتبارها وزيرة العلاقات مع البرلمان من جهة، وابنة الولاية من جهة أخرى، هذه الأخيرة تحدثت مع وزير الأشغال العمومية، الذي طمأنها باستقبال جهاته المختصة للممثلين عن العمال وأنهم في طريق العودة بعد أن تم الاتفاق معهم، وهو ما تناقض مع الواقع أين كان في تلك الأثناء لايزال حوالي 300 عامليقبعون أمام وزارته في وقفتهم الإحتجاجية، ما فتح عدة علامات إستفهام عن الواقعة وخلفياتها، التي قد تعود لإيصال أفكار مغلوطة، أو لحبكة بين مجموعة من عصبة تتحكم في الأمر، ولا ترغب في حلحلته، لتقوم الوزيرة بالتدخل مرة ثانية وإيصال رسالة المحتجين إلى الرئاسة، أين قدم رئيس الحكومة وعدا بالتدخل لفض الأمر، كما ضرب ممثلو العمال موعدا جديدا معها لبحث تطورات الموقف، لكن الحجر أوقف عجلة سير الأمور وأجلها إلى حين رفع إجراءاته.

أمل في التغيير والتحسين فسقوط في التحايل والتأجيل

إستنكر المتحدَّث إليهم من عمال، ما لجأت إليه الإدارة التي تعمل خارج أسوار الشركة كون أبواب الأخيرة مغلقة منذ بدء الإضراب، بتجديدها للعمال المنتهية عقودهم مؤخرا في فترة الإضراب، كون طريقة العمل في الشركة تتم بالتعاقد بعقود محددة المدة والتي تتراوح مابين 3 أشهر للعمال البسطاء و6 للإطارات، وذلك ببعث العقود إلى منازل العمال عن طريق عمال آخرين بسطاء لإمضائها خارج الشركة.

وعن تعامل العمال مع الأمر، تأسف مصدرنا، لقبول بعض العمال للأمر وإمضائهم على هذه العقود، تحت تأثير الظروف التي يعيشونها، وضغوط الأوضاع وخوفهم على عائلاتهم ومصير أبنائهم في حال خسارة مناصبهم، كون الكثير منهممن الطبقة الهشة والبسيطة، هدفها العودة للعمل وضمان مكانتها بعد أن كانوا مرابضين ومقاومين، فيما رفضت الأغلبية من العمال الإمضاء رافعين شعار مواصلة الإضراب، باعتبارها طريقة غير قانونية في الأصل أين كان من المفروض أن تتم داخل الشركة على أبسط تقدير.

إضراب مستمر ومطالب مشروعة

 أكد العمال المتحدث إليهم على مواصلتهم للإضراب، ورغم قساوة تبعات ذلك على أوضاعهم وحياتهم، غير أنهم أصروا على الصمود بغية التغيير للأحسن، وعودة الشركة لأحضان العامل الذي يعد لبنة و أساس الشركة التي تقوم عليه، وتلبية مطالبهم المشروعة حسبهم، وعلى رأسها فتح تحقيق معمق بالشركة لكشف التلاعبات التي تمارسها الإدارة على مدار ربع قرن من الزمن، وتعديل القوانين الهاضمة لحقوقهم على غرار انعدام لجنة المشاركة التي من المفترض أن تنتخب باقتراع سري، غير أنها في الشركة تم تعيينها بالتزكية، فيما لم يستفد العمال منها ومن الأموال التي تصب بحسابها والتي تقدر بـ7% من عائدات الشركة السنوية، هذه الأخيرة التي تقارب حوالي 653 مليار سنتيم سنويا حسب ما صرح به مصدرنا، وكذا الخدمات الاجتماعية، وتجميد مستحقات التعاضدية التي تم إعادة تفعيلها لكن بشكل متقطع فقط منذ 2019 منذ تأسيس الفرع النقابي، فيما كانت بحجم أقل في 2017، ليبقى التساؤل مطروحا عن مصير الإقتطاعاتالسابقة طيلة السنوات الفارطة، والتي تبلغ 4 مليار سنتيم سنويا، حسب مصدرنا، وكذا وضع حد للتوقيفات العشوائية للعمال بدون سبب، وذلك لغياب مجلس تأديبي للشركة، فيكفي عدم الرضا على أحدهم حتى يتم طرده مباشرة دون محاسبة بعد تلقي مساءلة أو توقيف مؤقت في بعض الأحيان، بقرارات أحادية من الجانب الإداري.

لتبقى أمورا بلغ سيلتراكماتها الزبى لدى عمال الشركة، فقرروا الإنتفاض لإنهاء مرحلة استعبادهم -حسبهم- والتي طال أمدها، لتستمر معها معاناتهم خاصة على الصعيدين الإجتماعي والمهني، إثر تداعيات ثنائية للإضراب والحجر وزادها حلول الشهر الفضيل ضغطا عليهم، في انتظار الخطوات التي سيُقدِمون عليها والتعلق بأمل الوعود المقدمة ريثما تنتهي فترة الحجر الصحي.

رحمة. م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق