ثقافة

معرض للصناعات التقليدية بباتنة يجمع الحرفيين على التراث والأصالة

فيما عبر الحرفيون عن استيائهم من الإهمال والتهميش تزامنا واليوم العالمي للسياحة

عرفت دار الثقافة محمد العيد آل خليفة بولاية باتنة تنظيم معرض خاص بالصناعات التقليدية، وذلك في الفترة الممتدة من 22 إلى غاية 26 من سبتمبر، والذي يأتي تزامنا واليوم العالمي للساحية، حيث نُظم المعرض من طرف مديرية السياحة بالتنسيق مع غرفة الصناعة والحرف التقليدية.
ـــــــــــــــــــــــــ
تغطية: رقية لحمر
ــــــــــــــــــــ
بهو دار الثقافة شهد عرض مختلف الأعمال التي لا يزال عبقها وريحها متأصلا بالتراث والعادات والتقاليد إلى جانب الديكور العصري فيما تعلق بالألبسة والنسيج والزجاج واللوحات الفنية التشكيلية التي لا مست التراث لكل من الفنان التشكيلي خماري والفنان والمصور الفوتوغرافي جمال خرباش إلى جانب عرض قفات تقليدية، وأدوات تزيين من الفضة كانت المرأة الأوراسية تستخدمها وأيضا عرض مبهر للمرايا والأشكال التي صنعت من الزجاج، لتصنع بذلك فسيفساء متميزة من التراث الفني العريق كل ولمسته الخاصة.
الحرفيون الذين أتوا للمشاركة عبروا عن استيائهم بسبب عدم وجود اشهار لهذا المعرض خاصة وأنه تزامن واليوم العالمي للسياحة، إلى جانب اهمال المعنيين سواء من طرف غرفة الصناعة التقليدية أو مديرية السياحة الذي لم يكلفوا أنفسهم عناء حضور المعرض أو الإعلان عن الافتتاح وكأن الأمر لا يعنيهم، وهو ما اعتبره الحرفيون اهانة لهم والتقليل من قيمتهم، مضيفين في ذات السياق أن الحرفي الواحد يتكبد عناء المجيء وإحضار العتاد الذي سيقومون بعرضه، ليصطدموا بعدم وجود من يستقبلهم من الجهات المنظمة، وهو ما اثار حفيظة الحرفيين الذي نوهوا على ضرورة متابعة ومعاينة مثل هذه المعارض خاصة وأن بعضا منها شارك في المسابقة الوطنية للصناعات التقليدية.
المعرض عرف حضور العديد من الألبسة التقليدية والعصرية، وكانت المناسبة سانحة للقاء عديد الحرفيات، على غرار الحرفية “فطيمة بوخلوف” من تيمقاد، والتي راحت تسرد لنا خلال حديثها ليومية الاوراس نيوز بدايتها مع هذه الحرفة، والتي كانت حصيلة عشر سنوات من العمل على انتاج ملابس تقليدية وأخرى عصرية تتماشى والطلبات التي تأتي من الزبائن، حيث أشارت أنها تقوم بخياطة الملحفة العصرية منها على شكل “صواري” والتقليدية، إلى جانب النسيح والكروشي الذي تطلبه المقبلات على الزواج، مضيفتا أنه لا يوجد اقبال على الحرفة إلا في المناسبات، وعلى الجهات المعنية أن تعمل على تسويق الانتاج في ظل عدم وجود الامكانات المادية وقلت الدخل الذي تجنيه هذه الحرفة.
من جهتها قالت الحرفية في اللباس التقليدي والعصري “صبرينة معاشي” أنها امتهنت هذه الحرفة منذ سنة 1998، على الرغم من أنها لم تحظي بأي تعليم لكن موهبتها قادتها لتكون حرفية في خياطة الألبسة، أين شاهدنا عديد الأعمال التي قدمتها السيدة صورية، والتي راحت تحدثنا عنها انطلاقا من الملحفة التي خاطتها بألوان العلم الجزائري، إلى جانب الملحفة على شكل عبايات كمنتوج جزائري مئة بالمئة، والعديد من الفساتين و”القفطان” الذي حمل ديكورا شاويا أصيلا وأمازيغيا متنوعا، مشيرتا إلى أنها شاركت بعدة معارض داخل ولاية باتنة وخارجها كولاية ايليزي، حيث كان الاقبال كبيرا على الملحفة، وكذا المطالب التي تأتيها من المدراء لصنع ملحفات خاصة بتلاميذ المدارس لإحياء هذا الموروث.
الحرفية “سايحي صورية” والتي صنعت ديكورا متميزا خاصة ما تعلق باللمسة التي وضعته على قماش “الشاش” الذي يعود للجدات كجزء من الفستان الواحد، في رائعة من روائع اللباس التقليدي، إلى جانب الملابس التي حملت جزء من الاصالة والمعاصرة كل ومنطقته وبطابع أمازيغي وعربي خالص، تحدثت عن عديد التجارب التي خاضتها أثناء اقامتها لعدة معارض داخل ولاية باتنة وخارجها وبطلب من الزبائن الذين أعجبوا بما تقدمه خاصة وأنها تعتمد على اليد في صناعتها، حيث تقول: ” درست الهندسة وصممت العديد من الألبسة التي تحاكي التقاليد وتتماشى مع موضة العصر، وامتهنت الحرفة باستخدام اليد عكس العديد من الذين دخلوا مهنة الخياطة عن طريق الآلات التي جعلت حرفة اليد تتراجع بل وأضحت تجارية أكثر منها أصلية، فنحن نعمل على النوعية ونسعى لخدمة ولاية باتنة من خلال المنتوج الذين نقدمه ونطوره ولنعطي له أهميته وقيمته عكس الذين يمتهنون هذه الحرفة كتقليد”.
وأوضحت ذات المتحدثة أن الدعم المعنوي والاهتمام من طرف السلطات المعنية واجب لا بد منه حتى يحس الحرفي بأنه قدم أشياء ذات قيمة وحتى لا يتراجع انتاجه، في حين أكدت أن الاقبال متزايد على مختلف الأعمال التي تقدمها ما يجعها تواصل مسيرتها رغم العراقيل والإمكانيات التي تقف عائقا أمام الحرفي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق