العمود

معنويات الجيش في نظر الصعاليك

وجب الكلام

لم نكن نرغب أبدا في أن يقحم الجيش الوطني الشعبي في السجال الذي حدث ولا زال مستمرا بين الشعب والسلطة، فالجيش الوطني الشعبي دائما ما كان المؤسسة الأكثر صلابة وصرامة والأكثر رصانة ورزانة وحكمة، ولطالما كان صاحب الكلمة الأخير في كل المراحل التاريخية التي مرت بها بلادنا سواء عندما تعلق الأمر بثورة التحرير أو ما تعلق بما أتى بعد ذلك من معارك بين الديمقراطية والتطرف وبين الوعي والجهالة، لكن ما حدث هو أن الكثير ممن “زعزعت مصالحهم بزعزعة العصابة” قد علموا بأن أكبر حاجز قد يحول بينهم وبين إعادة تدوير “بقايا العصابة” هو نفسه من كان بعد الثاني والعشرين من فيفري حاجزا صلبا رد عن الشعب القمع الذي كانت ستلعبه العصابة كآخر أوراقها في صراعها مع الإرادة الشعبية من أجل البقاء.
التفاف الشعب حول الجيش ونصرة الجيش للشعب كانت بمثابة ضربة قوية لمن كان ينوي ركوب موجة الحراك، وبالتالي فإن الحل الوحيد الذي فكرت فيه الشرذمة هو أن تفرق بين الشعب والجيش، ولأن الجيش بالنسبة للشعب كيان مقدس لكونه صمام أمان الدولة والوطن فقد كان رئيس أركان الجيش الوطني الفريق احمد قايد صالح هدفا مباشرا للشرذمة التي ارتأت بأن استهداف المؤسسة العسكرية بطريقة مباشرة سيفضح مخططها من البداية، في حين كانت المؤسسة العسكرية الهدف غير المعلن، فبدأ الأمر باستهداف الفريق احمد قايد صالح ومن ثم المرور إلى استهداف الجنرالات وهكذا حتى وصل الأمر إلى رفع شعار “دولة مدنية ماشي عسكرية”، وهذا الشعار طبعا ليس استهدافا للفريق احمد قايد صالح ولا للجنرالات بل للمؤسسة العسكرية ككل، أي أن الشرذمة قد أرادت إلغاء دور المؤسسة العسكرية كليا حتى يصبح من السهل عليها تمرير مخطط المرحلة الانتقالية التي لا تعترف بالديمقراطية بقدر ما تعتمد على مبدأ “التعيين” لا الانتخاب، وإن وصلنا إلى مرحلة انتقالية فالأكيد أن من تعودوا على “احتلال ساحة البريد المركزي” قبل صلاة الجمعة هم من سيفرضون منطقهم وبالتالي “رجالهم”.
إن ما يدعو اليوم للتحسر هو تطاول من هب ودب بطريقة غير مباشرة على المؤسسة العسكرية والتهكم والسخرية من أفراد الجيش الوطني الشعبي انتقاما لشخص تم إيداعه الحبس المؤقت بتهمة إحباط معنويات الجيش، ومن بين المتهكمين “شيخ” عرف بكرهه الشديد لكل ما له علاقة “بالعسكر” لأن العسكر من أوقف مخططه لتحويل الجزائر إلى قطعة من جهنم، فعندما وجد الفرصة لم يتوان عن تشبيه “الجيش الوطني الشعبي” بما أسماه “قش بختة” ساخرا من “تهمة احباط معنويات الجيش” كغيره من الصعاليك الذين لم يفهموا أن هذه التهمة ليست تعبيرا عن “هيبة المتهم” بقدر ما هي تعبير عن تحقير واستخفاف به، إذ أن تهمة إحباط معنويات الجيش ما هي إلا تعبير عن “الحرص على راحة الجيش والتعبير عن كون الحفاظ على معنوياته أولى من حرية شخص” يراه أتباعه “بطلا قوميا”، وما يجب أن يفهمه الجميع في حبس شخص بتهمة إحباط معنويات الجيش لهي أشبه برش “بعوضة” مزعجة بمبيد حشرات، وبالتالي فإن تهمة إحباط معنويات الجيش “في زمن السلم” هي أكبر إهانة للمتهم، غير أن ما لا يعلمه أغلبية الجزائريين هو أن تهمة إحباط معنويات الجيش لهي تهمة “أخرجت إلى وسائل الإعلام” استخفافا بالمتهم لأن التهمة الحقيقية ربما لا يعلمها إلا “الأجهزة الأمنية” والمتهم “اللي مدايرها كحلة” فأخذ يستفز القيادة العليا للجيش من أجل أن يظهر في نظر الشعب على أنه “سجين رأي”.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق