العمود

مفرزة باتنة

وجب الكلام

بغض النظر عن رأينا في شخص عبد الخالق صيودة الوالي السابق لولاية باتنة، إلا أنه كمسؤول استطاع أن يصنع لنفسه وبصرامته اسما احترمه الكثير من سكان ولاية باتنة واسما متداولا حتى في الولايات الأخرى رغم بعض المواضيع التي أثار بها الجدل، وقد أبان صيودة عن قوة في الشخصية جعلته يدك حصون أكبر البارونات في ولاية باتنة وجعلته يتأقلم في وقت وجيز مع منصبه كوال لأول مرة بعد أن كان أمينا عاما لولاية قسنطينة ثم واليا للمرة الثانية على رأس العاصمة التي تعتبر مهمة تسييرها مهمة خاصة أو بالأحرى مهمة فوق العادة إن لم تكن مستحيلة في هذا الوقت بالذات وفي هذه الظروف الحساسة التي تشهدها البلاد.
تعيين عبد الخالق صيودة كوال على العاصمة اعتبره سكان عاصمة الأوراس أشبه بترقية ضابط كان قد اجتاز فترة التربص في ولاية “باتنة” والتي لطالما كانت بمثابة مفرزة بمعناها اللغوي، أي أنها كانت مركزا يفرز الأكفاء كما غير الأكفاء، وتعيين الولاة على رأس ولاية باتنة يذكرني بالسؤال الشهير الذي يطرح على المتربصين والمتدربين في “الفرق الخاصة” في مختلف الأسلاك والأجهزة الأمنية، حيث تفرض على المتربص أو المتدرب أقسى التمارين في أقسى الظروف ثم يسأل “قادر ولا ماكش قادر؟”، ليأتي بعده المتدرب التالي ويطرح عليه نفس السؤال، ولابد أن عبد الخالق صيودة قد أومأ لصناع القرار بكونه “قادر” فتمت ترقيته وجيء بمتدرب ومتربص جديد ربما لن ننتظر طويلا لنكتشف ما إذا كان “قادر” أو “ماهش قادر” في دولة “عبد القادر” الذي اعتبر العاصمة أولى بخدمات “وال قادر” من ولاية باتنة التي اعتبرها وكأن لا حق لها في أن تحظى بمسؤولين يخدمونها بإخلاص وتفان وعزيمة.
تعيين عبد الخالق صيودة كوال على رأس العاصمة وإن كان ترقية له وتكريما له على جهوده المبذولة لاستعادة الوجه الحضاري لولاية باتنة ولصرامته وتفانيه في خدمتها يعتبر من جهة أخرى إهانة أخرى لولاية باتنة خاصة مع تعيين “أمين عام” ليخوض تجربته الأولى كوال في “مفرزة باتنة” للمرة الثانية على التوالي، والإهانة تكمن في اعتبار ولاية باتنة مركز تربص ومركز تدريب يتقرر من خلالها ما إذا كان المتدرب كفء لتحويله إلى ولاية كبرى أو غير كفء وإنهاء مهامه بعد أن يعيث في الولاية فسادا خاصة إذا كان التعيين مبنيا على اعتبارات “فيها إن” بتوصية من فلان أو علان.

حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق