أوراس نغ

مقاربة أنثربولوجية: الدلالة الرمزية لبعض الأشكال المستعملة في الصناعة التقليدية بباتنة

عن غرفة الصناعات التقليدية والحرف باتنة

الدلالة الرمزية لبعض الأشكال

الأشكال الحيوانية
1- الثعبان: يذكر فيليب سيرنج في كتابه “الرموز في الفن- الأديان- الحياة” بأن الشعبان ذو الرمزية الأكثر غنى من بين كل الحيوانت، ويحصى له أكثر من أحد عشر من التمظهرات أو الدلالات الرمزية وهي:
– الثعبان رمز جهنمي أو تحت الأرض
– الثعبان رمز المعرفة والحكمة
– الثعبان رمز الشر
– الثعبان رمز المعرفة الخصب والخلود
– رمز جنائزي
– رمز سلف أسطوري
– رمز الينابيع والمياه
– رمز قمري
– رمز حارس
– رمز جنسي
– رمز للشفاء والطبيب
لا شك أن الثعبان من بين أكثر الحيوانات التي يثير مجرد تذكرها أو التفكير فيها مشاعر الخوف والرهبة في مخيلة الإنسان سواء في العصور القديمة أو الحديثة، لذلك لم يسلم هذا الحيوان من أن تلتصق به صورة نمطية سيئة جدا في عديد الثقافات الإنسانية، بل أصبح يضرب به المثل في الشر والتلوي والنفاق، حيث يشبه الإنسان المتصف بهذه الصفات السيئة بالثعبان، بل أن بعض الأديان جعلت منه عدوا للبشرية كما هو الحال بالنسبة لليهودية والمسيحية حيث تجعلان منه المسؤول عن غواية حواء وآدم من أجل احراجهما من الجنة، حيث نقرأ في العهد القديم: ” وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الإله، فقالت للمرأة :” أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة”، فقالت المرأة للحية: “من ثمر الجنة تأكل، وأما ثمر الشجرة التي وسط الجنة فقال الله: لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا”، من خلال قرائتنا لهذا النص الوارد في السفر الاول من أسفار العهد القديم، يبدول لنا جليا كيف أن الثعبان يعتبر حسب النصوص المقدسة لليهودية والمسيحية اساس مصيبة البشرية والمسؤول عن طردنا من الجنة وحرماننا من نعيمها
إلا أن المثير للانتباه بل المثير للدهشة أن هذه الرمزية السلبية لا وجود لها في التفكير الامازيغي، بل أن عكسها هو الموجود، ففي التفكير الأمازيغي والأوراسي على وجه الخصوص، فأن الثعبان يكره قتله والاعتداء عليه خاصة إذا ما كان في المنزل، لاعتقاد الأوراسيين بأن هنالك أوراحا ومخلوقات غير مرئية تتجسد في شكله، فالثعبان في الثقافة الأمازيغية يرمز للخير، ولتجدد الحياة وانبعاثها من جديد، نظرا لشكله المدهش الانسيابي وغياب القوائم عن جسمه مما يعطيه سرعة فائقة في التحرك ومهارة الاختفاء وقدرة المراوغة فهو “يخصب الحياة وينشطها”….يتبع

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق