أوراس نغ

مقاربة أنثربولوجية: الدلالة الرمزية لبعض الأشكال المستعملة في الصناعة التقليدية بباتنة

عن غرفة الصناعات التقليدية والحرف باتنة

الدلالة الرمزية لبعض الأشكال

الأشكال الحيوانية
1- الثعبان:وبالنسبة للتقاليد المتوسطية القديمة فإن أي ثعبان حقيقي مرئي يعيش على الأرض لا يتعدى كونه تناسحا صغيرا للثعبان الأكبر الخالد الغير مرئي، سيد الحياة وسيد كل قوى الطبيعة فوق الأرض أو تحت الأرض، قوى الأنوثة أو الذكورة، قوى الظل والرطوبة أو قوى الشمس والضوء”.
بالرجوع للأساطير المتعلقة بالثعبان في الموروث الشعبي الأوراسي لا بد لنا من التوقف عند أشهرها وبالتالي مازالت متداولة حتى يومنا هذا ألا وهي أسطورة “بوراك” وهو السلف المشترك للقبائل الأوراسية المستقرة غرب الأوراس، وترى الأسطورة أن بوراك هذا الشيخ الطاعن في السن والذي كان له زوجتان، رزق من الأولى طفلا اسمه “داود” والذي أصبح فيما بعد الجد المشترك لقبيلة “ايث داود” أما الزوجة الثانية فأنجبت له ولدا اسمه “عابد” والذي أصبح بدوره الجد المشترك لقبيلة “ايث عبدي”، كانت الأسرة تنعم بحياة هادئة بجبال الأوراس إلى أن ظهر فجأة بمنازلهم ثعبان ضخم، فما كان من الأخوان داود وعابد إلا العمل على قتل هذا الثعبان لاسترجاع الطمأنينة التي غادرت حياتهم منذ ظهوره بينهم، وقدر لهم ذلك، فقاموا بقتل الزاحف الخطير وأحرقوا جثته، إلا أنهم نسوا أن يبعدوا الرماد عن الحقول التي كان يرعى فيها النحل الذي يتغذون من عسله، وبعد أن تفطنوا لذلك أعياهم التفكير في وجود سبيل للتحقق من سلامة عسل ذلك النحل من سم الثعبان، فقرروا أن يختبروا خلوه من السم عن طريق اطعامه أباهم اولا، وكذلك كان الأمر، فأبوهما شيخ مسن هرم وأعمى، وموته لن يقدم ولن يؤخر شيئا، فأحضروا كمية من ذلك العسل الذي تغذى منه نحله من رماد الثعبان، وقدماه لأبيهما، وبمجرد انتهاء الشيخ بوراك من تناول العسل، حدث ما لم يكن في الحسبان، فقد استرد الشيخ الأعمى بصره وشبابه بل وشهيته للنساء ورغبته في الزواج، لكن الشيخ الذي تجدد شبابه بفضل الثعبان لم يعثر على زوجة سوى تلك العجوز التي كانت تسمى “عيشة ثابهلولث” والتي أصبحت بدورها جدة مشتركة لقبيلة “أيث عيشة”.
إن ايراد هذه الأسطورة في هذا الموضع له ما يبرره من الناحية العلمية الأنثروبولوجية، فاطلاعنا على أساطير وخرافات الشعوب والأمم..يتيح لنا تفسير تاريخها السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، وتصرفات أفرادها وجماعاتها، ووجود انتاجها الأدبي والفني والعقلي والروحي”، فحسب أسطورة بوراك وحادثة تجدد شبابه بفضل الثعبان أصبحت النساء الأوراسيات يقدسن هذا الحيوان لما يعزى له من قدرة للتجديد، البعث من الموت والاخصاب”….يتبع

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق