مواسم البوح

مقتطف من الأرجوزة الكورونية

شعر

وقد دهى البلاءُ مُعظَمَ البَشَرْ

وفي زوايا الكونِ عمَّ وانتشَرْ

سنةَ ألفينِ وعِشْرينَ رَبَتْ

من مولد المسيحِ فيما قدْ ثبَتْ

إِذْ جاءهمْ من حيثُ لا يَدْرُونا

داء خطير .. اسمه (كُرُونا)

قد أُغْلِقَتْ من أجْلِه الجوامعُ

والجامعاتُ الرُّحْبُ والصَّوامِعُ

وحزنَ الشيوخُ والأئمَّـــهْ

وكُلُّ شخصٍ فاضلٍ ذي هِمَّهْ

وافتقدَتْ أماكنُ المساجِدِ

وعُلِّقَتْ بمَوطِنِ الجماعـــهْ
شعيرةُ الجُمْعَةِ والجَماعَـــهْ
وظَلَّ يبكي منبَرُ الخطابَـــهْ
كالعُشَرا مِـن هَوْلِ ما أصابَهْ
أما المحاريبُ فلا أراكـــا
الله ما أصابها هُناكـــا
والفقهاء اختلفوا في الحُكمِ
والسَّبَبُ اختلافهم في الفهْمِ
فقالَ قومٌ بامتناعِ الغَلْقِ
واعتبروهُ من صميمِ الحقِّ
وقال قومٌ بالوجوبِ نظَرا
لخطَرِ الوباءِ فيما ظَهَرا
وهْوَ الذي مال إليهِ الحاكِمُ
في القُطْرِ حتى سارَتِ المحاكِمُ
عليه في مناطِقِ البِـــلادِ
حتى لقد صارَ حُداءَ الحادي
وعُطِّلَتْ مدارسُ التعليمِ
في كُـلِّ ناحيَةٍ اَو إقليمِ
وفُرِضَ الحَجْرِ على السُّكانِ
في شُقَقِ الإيواءِ والإسْكانِ
لا فَرْقَ بينَ سُوقَةٍ وسادَهْ
عبيدُهُم في حُكمِه كالسَّادَهْ
واحتُكِرَ الطَّحينُ والدقِيـــقُ
وهْوَ – كما علمْتَ – لا يلِيقُ
وشرعتْ وزارةُ التِّجـــارَهْ
في حملةٍ تَطَالُ كُلَّ حارَهْ
ولاحَقُـــوا مُحْتكري التُّجارِ
وكُلَّ ذي فِسْقٍ مِـن الفُجَّارِ
واعتبروا هذا الوبا طاعُونا
وقيل لا .. فطالعِ (الماعُونا)*
قد صالَ في البلدانِ شَرَّ صَوْلَهْ
ونَـــشَـرَ الرُّعْبَ بكُلِّ دَوْلَهْ
يهوى الحُلوقَ يحبسُ الأنفاسا
يُهيِّجُ السُّعالَ والعُطاسا
يستوطِنُ الرِّئةَ شِبْه الغازي
يَطِيرُ بالرَّاحَةِ مثل البازي
يجِفُّ حَلْقُ من به أُصِيبا
ولو يكونُ فاحصاً طَبيبا
مع ارتفاع الضغطِ والحرارهْ
حتى يصيرَ الجِسْمُ كالشَّرارهْ
ويَفْقِدُ الرغبةَ في الطعامِ
مَـن قدْ بُلِي بِه مِـن الأنامِ
ومن به أُصيبَ لا يُخالِطُ
فاعتزلوا الـمصابَ لا تُخالطُوا
وما له – قد قيل – مِـن علاجِ
سوى اعتزالِ (الرِّيفِ) و(الفِيلاجِ)
وقيل شُرْبُ المالحِ الأُجاجِ
مع مَرَقِ السَّمَكِ والدَّجاجِ
فالتزموا بالحَجْرِ يا إخواني
فإنَّـــهُ من أثَـــرِ الإيمـــانِ
واشتغلوا بأفضلِ الطاعاتِ
في معظمِ الأوقاتِ والساعاتِ
وطالعوا ما عندكم من كُتُبِ
في الفقه والحديثِ أو في الأدَبِ
وغيرها من سائرِ العُلومِ
كي تُنسَبُوا إلى ذوي الحُلومِ
وللوقايةِ (الأُساةُ)* قالوا
غسْلُ اليدينِ ذَلِكَ المنوالُ
قبْلَ الطَّعامِ واجِبٌ، وبعْدَهُ
كذا التزامِ كُـلِّ شَخْصٍ رِفْدَهُ(2)
مع البقا في الدُّورِ والبُيُوتِ
وغيرِ ذا من سائرِ النُّعوتِ
كالتَّرْكِ للعناقِ والمُصافَحَهْ
وغيرها من طُرُقِ المُكافَحَهْ
وكرَّهُوا الضَّمَّ مع التَّقبيلِ
عند اللقا في أيِّما سَبِيلِ
لذاكَ لا داعِيَ للإحراجِ
بِكَـــثْرَةِ التعكيـــرِ للمزاجِ

رمضان بونكانو / المغير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق