العمود

مقياس جودة الانتخابات

وجب الكلام

يقال في الثقافة الشعبية المصرية أن “العنوان مبين من عنوانو” كتعبير عن أن اي حدث قد يمكن تخمين نتائجه من البداية ومن خلال الملامح الأولية، ولا شك أن هذه المقولة قد عبرت ولا زالت تعبر عن جودة الانتخابات في الجزائر، فرغم التفاؤل بكون انتخابات الثاني عشر من ديسمبر ستكون مفصلية وجسرا بين عهد وعهد، إلا أن ملامحها الأولية تبين أن الرداءة لا زالت تطغى عليها خاصة من حيث جودة “المترشحين”.
كنا قد تحدثنا سابقا عن أن قانون الانتخابات بحاجة إلى تعديل في عديد المواد خاصة المتعلقة بشروط الترشح، وكنا قد أشرنا إلى ضرورة عدم التسهيل وفتح باب الترشح أمام من هب ودب خاصة فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، لأن أهمية الانتخابات وجودتها يمكن أن تظهر في نوعية وجودة المترشحين، ولا شك أن جودة كثير من المترشحين لانتخابات ديسمبر لا ترقى لانتخابات يفترض أن تكون ذات جودة باعتبارها حدثا مصيريا في تاريخ دولة وصلت بها الرداءة إلى درجة عالية من التعفن فانتفض الشعب لتطهيرها وإعادة الاعتبار للانتخابات فيها.
الأمر الذي لم نستسغه إلى الآن هو عدم التحقق من أهلية المترشحين، خاصة وأن البعض منهم يحظى بعدد لا بأس به من المؤيدين لا لشيء سوى أنهم يلعبون على أوتار حساسة للجمهور كالعنصرية والصراعات العرقية وحرب الإيديولوجيات، بمعنى أنه يمكن لأي مترشح أن يحظى بتأييد شريحة واسعة إذا تمكن من استمالتها باستعمال طعم ما حتى وإن لم يكن أهلا لتقلد منصبا مهما كان بسيطا، وما لم نتمكن من استيعابه إلى الآن هو أن الكثير من المؤسسات في الدولة الأمنية منها وغير الأمنية وكثيرا من المنظمات والهيئات الحكومية وغير الحكومية تشترط على الراغبين في الانخراط بها اجتياز اختبار نفسي للتأكد من سلامتهم العقلية وأهليتهم وقدرتهم على التعامل مع كل المواقف التي تفرضها ظروف العمل، أما عندما يتعلق الأمر بالرغبة في الترشح لانتخابات رئاسية فإن الباب يصبح مفتوحا حتى للمعتوهين الذين نرى أن مجرد منحهم استمارات جمع التوقيعات تعتبر خسارة للدولة، وتقزيما لصورة الانتخابات الرئاسية في نظر المواطنين عامة والناخبين خاصة، ولنا في الانتخابات التي كان يفترض إجراؤها في أفريل الماضي وكذا الانتخابات المزمع إجراؤها في ديسمبر القادم مثال على فتح باب الترشح أمام من هب ودب وأمام معتوهين وأشخاص مصابين بعقد نفسية، ثم اننا نقول هذا الكلام ونحن متأكدون من أن كثيرا من الراغبين في الترشح لو عرضوا على طبيب نفسي لتأكدنا من كونهم أشخاصا لا يفترض بهم حتى أن يكونوا “آباء” فكيف “رئيس جمهورية”؟
حمزة لعريبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق