العمود

مكانهم على الحبل

وجب الكلام

في كل مرة، وفي كل أزمة، نجد أنفسنا ملزمين بالكلام والحديث عن بعض المسؤولين الذين لا نجد ما نعبر عن حالتهم سوى بمقولة أنهم “أشخاص غير مناسبين في أماكن غير مناسبة وفي وقت وزمن غير مناسبين”، وفي كل أزمة نجد أنفسنا ملزمين بأن نطالب بضرورة إحداث ثورة على مستوى العديد من المؤسسات والهيئات الحكومية وغير الحكومية، فنحن نتأكد في كل مرة بأن لب المشكلة في بلادنا هي غياب كلا من “الإرادة والنية الصادقة للعمل وكذا الضمير”.

لنتحدث مثلا عن هيئة الهلال الأحمر الجزائري والممثل برئيسته “سعيدة بن حبيلس”، فهيئة كالهلال الأحمر الجزائري والتي هي فرع محلي من هيئة إنسانية عالمية كان يفترض بها أن تواكب المتغيرات الحاصلة في العالم بأكثر ديناميكية وبأساليب جديدة وتقنيات واستراتيجيات جديدة تتماشى مع ما يفرضه العصر من “روح إبداعية” لإحداث قفزة في ميدان الأعمال الإنسانية، وهذا ما لا يمكن لهيئة أن تنجح في ضمانه ورئيستها شارفت على أن “تبلغ قرنا” من العمر، وإن كانت للخبرة أهمية في أي ميدان إلا أن الديناميكية والإبداع ومواكبة العصر باتت أولوية في تحديد “المسؤول المناسب”، وأن تغيب “رئيسة الهلال الأحمر الجزائري” في عز الأزمة التي تعاني منها أغلبية المؤسسات الاستشفائية في الجزائر ويتعلق الأمر بنفاذ الأوكسجين وندرة الأجهزة الخاصة بتوليده وتكثيفه ثم تظهر فجأة وتتهم كل من “لامها بسبب غيابها كممثلة عن أهم هيئة إنسانية في البلاد” بأنهم يخدمون إيديولوجية ما فذلك ما يعني بأن هاته الإنسانة لا زالت تفكر بمنطق “من ليس معي فهو ضدي”، ونرى حقيقة بأن هيئة كهيئة الهلال الأحمر الجزائري ليست “منظمة سياسية” حتى تتحدث رئيستها عن “الإيديولوجيات والخلفيات وغير ذلك من الكلام البالي”، اللهم إن كانت بن حبيلس نفسها من تحمل في نفسها غاية “تسييس هيئة الهلال الأحمر الجزائري” وتحويلها من هيئة إنسانية إلى “هيئة سياسوية”، خاصة وأنها خرجت بعد طول غياب وقالت بأن الهلال الأحمر الجزائري يعمل على تزويد “مستشفيات تيزي وزو” بأجهزة وعتاد خاصة بالأوكسجين، وكأن هيئة “بن حبيلس” “هلال أحمر قبايلي” وليس هلال أحمر جزائري “كل الجزايريين يسالو فيه”، وبالتالي فيبدو وأن بن حبيلس من تخدم “أجندة وإيديولوجية ما” وليس الشعب “الزوالي” الذي لا يملك أية خلفية سوى أنه طالب بأن يقوم “الهلال الأحمر الجزائري” بدوره في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد حتى “للنجوم”.

في ذات السياق، نلاحظ بأنه في الوقت الذي يعمل فيه بعض الولاة على “إيجاد حلول للأزمات التي يتخبط فيها قطاع الصحة” لا زال بعض الولاة في الطرف الآخر من “الزمن” يجترون “تدابير” العام الماضي كالتعقيم والتطهير والتحسيس وغير ذلك كنوع من رفع العتب ليس إلا، وكأنهم يمارسون مهامهم وفق “زمن الماضي” وبالتالي فيفترض بنا أن نوقظهم ونخبرهم بأن شمس “2021” قد طلعت وأوشكت على المغيب، أو يفترض بنا أن نسألهم “كم لبثوا في الكهف”؟ وفي كل الأحوال ولكل الذين لا يستطيعون أن يتحملوا مسؤوليتهم في الوقت الذي تكون فيه البلاد بحاجة إليهم نقول لهم “مكانكم على الحبل”، فقد أصبحتم “قديدا” لا تصلحون للأطباق العصرية بل “البركوكس يليق بمقامكم”.

حمزه لعريبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.