وطني

ملامح الرجل “الثالث في الدولة” تتحدد هذا الأربعاء

نواب الأفلان الأقرب لتولي المهمة

تقرر عقد جلسة التصويت لانتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني الجديد هذا الأربعاء (يوم غد)، حيث من المزمع أن يعلن النواب قرارا بإثبات حالة الشغور على مستوى منصب الرئيس أولا، للدخول فورها في سباق لانتخاب خليفة السعيد بوحجة الذي سحبت منه الثقة من طرف نواب 5 كتل برلمانية في أعقاب أزمة سابقة من نوعها ضربت أركان هذه المؤسسة الدستورية.

صورتان عكسيتان تماما باتت عليها الغرفة النيابية السفلى بشارع زيغود يوسف، الأولى تجسد مضي الموالاة في طريق اللارجوع عن إعادة تشكيل واجهة المجلس السياسية التي ستحتفظ في كل الأحوال بتسليم ممثل عن الأغلبية النيابية “مفاتيح” الطابق الخامس، في حين تذهب الصورة المغايرة التي تصنعها المعارضة على قلتها في هذه الهيئة بتسريب صور مؤلمة حول حالة البؤس النيابي الطاغي على هذه المؤسسة في أعقاب “انقلاب” الموالاة على رجلهم السعيد بوحجة الذي بات تحت حكم “شرعية الواقع” ملزم بأخذ مكانه في الجهة المقابلة لتلك التي ظل يملؤها بجسده النحيف منذ توليه رئاسة المجلس الشعبي الوطني لأزيد من 13 شهرا حتى الآن.

إلى ذلك سيكتشف الرئيس السابق السعيد بوحجة صورة “ثالثة” في حال استمر في مقاومته ولو في حدودها الدنيا زوايا رؤية جديدة مغايرة كليا لتلك التي كان يرسل فيها نظراته إلى ما يربو عن 499 نائب كانوا يأتمرون بأمره وينعتونه بـ “سيدي الرئيس” بدلا من صفة الزميل التي سيكون ملزما على تقلدها من الآن فصاعدا بعد كل الذي جرى تحت قبة البرلمان من تغييرات “قست” على “عمي السعيد” ولم ترحم لا سنّه ولا رصيده النضالي، أو حتى ماضيه الثوري يقول مناصروه.

في ذات الوقت تشهد جبهة الموالاة بوادر حرب جديدة يثيرها هذه المرة منصب الرئيس وعلى من يرسو “المزاد” للاستئثار بـ “تركة” بوحجة بعيدا عن أي صراعات أو اختلالات لن تتوانى المعارضة ولا المتعاطفين مع بوحجة بعد المصير الذي آل إليه للاستثمار فيها سياسيا.

وبحسب التسريبات الشحيحة عن اجتماع قصر الحكومة أمس الأول الذي دار بين رؤساء أحزاب الكتل البرلمانية الخمسة للموالاة وجمع جمال ولد عباس وأحمد أويحيى إلى جانب عمر غول وعمارة بن يونس ولمين عصماني ممثلا لكتلة الأحرار فإن مسألة البت في خليفة بوحجة بدأت تحرك الأطماع ومن شأنها أن تفتح جبهة جديدة لامتدادات الصراع تحت قبة البرلمان أسابيع أخرى.

ومع أن التوازنات الجهوية تتيح أفضلية لحزب الأغلبية النيابية في اختيار رئيس المجلس الشعبي الوطني القادم في جلسة عامة تحددت هذا الأربعاء حسب ما أعلنته اللجنة القانونية والإدارية والحريات للمجلس فإن ذلك لم يمنع من “إيقاظ” أطماع منصب الرجل الثالث في الدولة لدى نواب الأفلان أنفسهم وهم المنقسمين أصلا بين مؤيدين لحركة الإطاحة ببوحجة وبين رافضين للتنحية التي لا يتحرج أفلانيون بنعتها “إنقلابا” ضد الشرعية البرلمانية.

وتطفو ثلاثة أسماء بشكل لافت من تحت قبعة الحزب العتيد تدعمها ترشيحات قوية داخل الكتل النيابية المحسوبة على الموالاة، يتقاسم فيها كل من نائب الرئيس الحاج العايب ووزير النقل السابق بوجمعة طلعي نفس الحظوظ في الظفر بإدارة مكتب الطابق الخامس وينافسهما في ذلك كل من وزير المالية السابق محمد جلاب ووزير الفلاحة السابق سيد احمد فروخي ولو بشكل أقل من التنافس المحتدم بين الإسمين الأولين قبل رؤية “دخان” المئذنة هذا الأربعاء سواء أكان لونه أسود أم أبيض في حال لم يحدث طارئ مفاجئ في آخر لحظة.

على النقيض من ذلك أبدى ممثلون عن مجموعات برلمانية لأحزاب معارضة مساندتهم لخيار “الحل الثالث” في الذهاب إلى حل المجلس الشعبي الوطني الذي أصبح -حسبهم- فاقدا لأدنى أوجه المصداقية.

تحركات المعارضة بدأت مع خوض “الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء” حملة لجمع توقيعات 40 نائبا تمكنهم من إخطار المجلس الدستوري للنظر في ما أسماه النائب لخضر بن خلاف “الانقلاب والسطو على منصب رئيس المجلس وعرقلة حرية العمل وتقييد حركة الموظفين”.

من جهته طالب رئيس المجموعة النيابية لحركة مجتمع السلم، أحمد صادوق، تدخل رئيس الجمهورية بحل البرلمان على اعتباره الحل الوحيد من أجل الخروج من الأزمة الحالية، مؤكدا أن الأمور تتجه نحو رئاسة المجلس من قبل رئيسين واحد شرعي وآخر أتى عن طريق انقلاب فاضح حسبه.

كما جدد ذات المتحدث تأكيده أن الأزمة لم تكن في المجلس بل نقلت إليه من الأفلان الذي يشهد صراعا داخليا، وهو ما أضر بكل نواب المجلس الشعبي الوطني الشعبي على تنوع مشاربهم السياسية على حد وصفه.

عبد الرحمان شايبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق