وطني

ملفات الفساد ترعب المسؤولين !

فتحتها مصالح الدرك الوطني

تحولت جدّية السلطات في فتح ملفات الفساد والذهاب إلى أبعد نقطة من التحقيق فيها إلى كابوس رعب يقض مضاجع المسؤولين ممن تورطوا في ملفات الفساد وتبديد المال العام، واعتادوا على التصرف في مكاسب الدولة كما لو أنها ملكية خاصة للانتفاع من شتى امتيازاتها سواء بصفة شخصية أو عائلية.

عبد الرحمان شايبي

أعطى تولي جهاز الدرك الوطني مسؤولية الاختصاص والإشراف على ملفات الفساد، ومطاردة “الحيتان” الكبيرة التي استولت على مقدرات البلاد المالية والاقتصادية انطباعا شاملا لدى الرأي العام حول تصميم الجهات الرسمية في الذهاب إلى أقصى نقطة ممكنة في كشف امتداد “أذرع” هذا الأخطبوط الذي رهن مقدرات البلاد، وتلاعب بأموال الجزائريين على مدار عقود دون حسيب ولا رقيب.

ويعتبر ملف محاربة الفساد أحد أهم الأسباب المباشرة التي حركت الشارع الجزائري في جمعة 22 فيفري بذلك الشكل الكبير، أمام تعاظم صور النهب للمسؤولين ولعائلاتهم باسم الدولة، مستفيدين في ذلك  من الحماية الأمنية باسم القانون لأشخاص “تسلقوا” سلم المسؤوليات بدافع النهب والتبديد لا غير.

ونتج عن حكم الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة ظهور “طغمة” مالية أخذت في الاتساع والاستيلاء على مقدرات البلاد المالية، والاقتصادية تحت مسمى الاستثمار، وفتح أبواب الشراكة في وجه المال الخاص المتأتي أصلا من الخزينة العمومية تحت عنوان “القروض البنكية”.

واستقوى رجال المال في الجزائر، عن طريق شراء الذمم في الإدارات ومؤسسات الدولة التي يقودها مدراء ومسؤولون ضعاف الشخصية، كما اخترقوا عالم السياسة من بوابات البرلمان والمجالس امحلية المنتخبة للاحتماء بالقوانين والحصانة من أجل التفرغ كليا لممارسات اقتصادية تقوم على نهب المال العام وتبديده في دوائر ضيقة جدا تعود بالفائدة على مجموعات قليلة على حساب الأغلبية الشعبية في الانتفاع من الريع الوطني.

ويراهن مراقبون أن الملفات المفتوحة سينفرط عنها استخراج ملفات قديمة تقود إلى “معارك” حقيقية بين المتغولين والنافذين أمام المحاكم، خصوصا في ظل الوعود المقدمة بإطلاق يد القضاء لفتح ملفات الفساد، والتي سبق وأشار إليها خطاب قائد الأركان عشية الجمعة السابعة من عمر الحراك بحديث قايد صالح بالاسم حول ملفات سوناطراك والطريق السيار إلى جانب قضية “البوشي” الحديثة.

وتأتي تأكيدات الفريق قايد صالح بخصوص عرض ملفات الفساد على العدالة، لترفع من صدقية القضاء  في العمل على  استرجاع الشعب أمواله المنهوبة، حيث قال الفريق “من جهة أخرى، فقد دعوت جهاز العدالة في مداخلتي السابقة بأن يسرّع من وتيرة متابعة قضايا الفساد ونهب المال العام ومحاسبة كل من امتدت يده إلى أموال الشعب، وفي هذا الصدد بالذات، أثمّن استجابة جهاز العدالة لهذا النداء الذي جسّد جانباً مهماً من المطالب المشروعة للجزائريين، كما أؤكد مرة أخرى أن قيادة الجيش الوطني الشعبي تقدم الضمانات الكافية للجهات القضائية لكي تتابع بكل حزم، وبكل حرية ودون قيود ولا ضغوطات، محاسبة المفسدين وهي الإجراءات التي من شأنها تطمين الشعب بأن أمواله المنهوبة ستسترجع بقوة القانون وبالصرامة اللازمة”.

ويتوقع متابعون أن تلك الأسماء المطلوبة لحد الآن للمثول أمام العدالة أو تلك القابعة في السجون في إطار تحقيقات الدرك الوطني، لا تمثل سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد، وأن أسماء أخرى على موعد مع التساقط قريبا، على اعتبار أن العقدين الماضيين صنعا “أباطرة” مال، ورجال نفوذ، جاءوا من العدم، وتمكنوا بسرعة البرق من اعتلاء سلم المال والأعمال في الجزائر.

ع ش

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق