العمود

مليون ونصف مليون ضحية “للقرصنة”

ضربة بالفاس

بعد أن زحفت القرصنة من المسطحات المبللة إلى الفضاءات الافتراضية والزرقاء على وجه الخصوص، وجد الجزائريون -الذين شاعت فيه هذه الفاحشة- أنفسهم، مهددين بتسريب معلوماتهم الشخصية، من خلال تسلل القراصنة والهاكرز إلى حساباتهم وقرصنتها والتحكم بها وسرقتها وهي السرقة الأبشع بين مختلف الجرائم الالكترونية خاصة أنها تتعلق بانتهاك أسرار وحرمات وخصوصيات الناس، ليتحول الضحية فيما بعد إلى مذنب بعد أن تم فضحه بنشر معلوماته الخاصة ونطحه بكشف وجه خفي خاص أراد أن يخلق به لنفسه متنفسا آخر وعالما يهرب إليه حين تضيق به جدران العالم الواقعي ليتحول إلى نقطة ابتزاز واستفزاز وتهديد لحياته واستقراره.

فتنقلب المواقف والأدوار ليتحول الضحية إلى مذنب والمذنب إلى بطل، يتباهى بنشر معلومات الناس على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وهو يتفنن في فضحهم والتشهير بهم أين فاق عدد المتعرضين للقرصنة المليون ونصف، حسب إحصاء أخير يخفي الكثير من الخبايا التي تؤكد أن عالم التكنولوجيا غير مؤمن وأن المعلومات الخطيرة تتسرب بسهولة وبسرعة فيما تتحول البيانات الشخصية وإن كانت عادية إلى سلاح للانتقام والتلاعب بحياة الناس، التي تعد خطا أحمرا لا يقبل الانتهاك مهما كانت الظروف والمواقف لأن هذه الانتهاكات تعد جوسسةوالجوسسة في ديننا منبوذة ممنوعة لما تتسبب فيه من كوارث وفوضى، خاصة إذا تعلق الأمر بمجتمع يعيش على وقع أخبار الفضائح ويتفنن في الترويج لها.

فمهما تطورت أساليب حماية الحسابات وفرض إجراءات الخصوصية في بلادي، فإن العالم الافتراضي يظل خطيرا غير مؤمن، تتلاعب به الأرواح الشريرة المتخفية وراء أجهزة الحاسوب لا هدف لها غير تحطيم الآخرين واستغلال نقاط ضعفهم واقتحام خصوصياتهم والتغول في حياتهم الخاصة وجعل معلوماتها عامة دون وجه حق، فينشر ويحلل ويكفر ويذنب ويحاسب ناسيا متناسيا انه الأول الذي يجب أن يحاسب على جريمة الاختراق والقرصنة التي لا يحمل اسمها غير معاني السرقة والاستيلاء على ملك الغير والتدخل في شؤونهم بأبشع الصور والأشكال في انتظار صدور فتاوى تحرم القرصنة وتجرم القراصنة، ومهما حققت أجهزة أمن الدولة نجاحات على الواقع الواقعي ستجد نفسها دائما عاجزة أمام جرائم الواقع الافتراضي الواسع الشاسع المترامي الأطراف والمتعدد الأوجه.

نوارة بوبير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق