ثقافة

منتدى فضاء الركح يفتح بؤرة النقاش حول “الإعلام الثقافي والمسرح في الجزائر”

المسرح بسكرة الجهوي

استضاف المسرح الجهوي ببسكرة في عدده الخامس من منتدى “فضاء الركح” ثلة من الصحفيين والأكاديميين الذين فتحوا  نقاشات مستفيضة حول موضوع “الإعلام الثقافي والمسرح في الجزائر: الأدوار والتفاعلات “.

وفي مداخلة له تحدث الكاتب الصحفي جلال مناد عن الإعلام الثقافي الذي ظلّ لصيقًا بالمشهد المسرحي وسط انحسار مساحاته في مختلف الأشكال الإعلامية وانحداره نحو الهامشية لأسباب متعدّدة، وهو ما تسبّب في تراجع جودة المُنجز، طارحا عديد التساؤلات حول أي أدوار للإعلام الثقافي في دفع العجلة المسرحية؟ وما التفاعلات التي يمكن أن ينهض بها الصحفيون المتخصصون على صعيد اشتغالات النص والإخراج والسينوغرافيا والكوريغرافيا وغيرها.

وقال مناد أن دور السلطة الرابعة رهيب في الترويج للفعل المسرحي، والأمر لا يجب أن يتوقف عند حدود التغطيات والنقل فحسب، بل إلى الإبداع وتكثيف الوعي وتوجيه الرأي العام، والحرص على التطارح والتأسيس لمضامين مبتكرة تدفع نحو الصناعات الثقافية والاستراتيجيات المعرفية التي تسهم في اغناء المعرفة الفردية والمجتمعية وتعميم الثقافة، وإمداد المسرحيين بإشكاليات وأفكار تنضج ثقافتنا وقيمنا وتراثنا الحضاري والفكري.

وأشار في ذات السياق أنه ينبغي أن يكف هذا الإعلام الثقافي عن المواكبة وثقافة “ردّ الفعل”، ويمرّ إلى التأسيس لأنماط مغايرة والاستشراف، وهذا يتطلب الرصد والنقد والانفتاح على المهن المسرحية، فضلاً عن ربط اشتغالات المسرح بضروب الإبداع الأخرى، والتحليق في سماءات الفكر، والأدب، والتشكيل والتصوير والسينما، والموسيقى.‏

من جهته  تصوّر الممثل وسيم جابو أنّ الإعلام الثقافي في الجزائر بحاجة ماسة إلى التخصص والاستزادة، مستهجنًا “اجترار الصحفيين في جزائر 2020 لقوالب مستهلكة وعبارات ممطّطة”.

في حين ركز الفنان محمد إسلام عباس على أنّ “الإعلام الثقافي والمسرح إشكالية في الصميم”، مشيرًا إلى أنّ أبي الفنون يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى صحافة حقيقية … صحافة تتلاقح مع الركح …. صحافة تتجاوز التوصيف والمواكبة إلى التحليل والتشريح والاستشراف … صحافة تلعب دورا مفصليا شبيها باللاعب رقم 12 في كرة القدم”، على حد تعبيره.

واعترف مدير مسرح بسكرة الجهوي أحمد بأنّ “الاعلام الثقافي غائب في الكثير من الأحيان، فهو لا يواكب الأحداث، وأنا أعتقد أنّ له دورًا كبيرًا في تطهير الفعل الثقافي الجاد، بعيدًا عن المجاملات والمحاباة التي ساهمت في تدني المستوى في كل مجالات الفن والثقافة”.

من جهته، يتدخل الأستاذ رابح هوادف في الموضوع بقوله “أريد للإعلام الثقافي في الجزائر أن يتحوّل إلى فاكهة … والجزائر للأسف تفتقد إلى وسائط متخصصة … فبعد الشروق الثقافي ومجلات الثقافة وألوان والوحدة والحلقة، ليس هناك عنوان واحد متخصص في المسرح حاليًا … وأحيل بكل ألم إلى محاولات قدناها منذ عدة سنوات لإحياء مجلتي ألوان والحلقة … لكن الأمر ظلّ رهين التسويف والمماطلة”.

وذهب الأستاذ سهيل سعد إلى تصور أنّ “الاعلام الثقافي في الجزائر لا يسلط الضوء على الفن كفن من حيث مضمونه وشكله والبحث في ذاته، ليبقى مجرد تغطية اعلامية على مستوى مجالات الفن والثقافة وخاصة المسرح”.

وثمن الباحث المسرحي مراد لوافي بـ”الدور الكبير الذي لعبه الاعلام في مرافقة النشاط المسرحي المسرحي، حتى أنّ الكثير من نقاد المسرح الجزائري جاؤوا إليه من عالم الصحافة أمثال أحمد شنيقي وجروة علاوة وهبي وبوزيان بن عاشور ومحمد كالي وكمال بن ديمراد وغيرهم في الجزائر، حيث كان للإعلام الفضل في الحفاظ على ذاكرة المسرح الجزائري، من خلال رصد مراحل تطوره على مدار قرن من الزمن”.

من ناحية أخرى أبرز الفنان حليم زدام أهمية الإعلام الثقافي عامة والمسرحي، وضرورة ذلك لمرافقة العمل الفني، وقال: “لكن للأسف هو موجود نسبياً في العاصمة بحكم أغلبية مقرات المنابر الإعلامية موجودة بها، وهذا يقلل ويستهين بعمل الفنانين في باقي الوطن !!، كما أنّ الأعمال خارج العاصمة مهما كانت قوتها أو مستواها لن تتألق، ما لم تغطى من طرف الإعلام في العاصمة،  كما أنّ هناك إشكالية التخصص عند أغلب الإعلاميين الذين تجدهم في كل الأخبار”.

رقية. ل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق