العمود

منظومة “همّل تمل”…

غيض من فيض

استفاق أكثر من أربعين مليون جزائري صبيحة يوم أمس على فاجعة خبر احتراق مستشفى الطفولة والأمومة بوادي سوف وهلاك ثمانية رضع حديثي الولادة، لا حول لهم ولا قوة بسبب الإهمال واللامبالاة التي كثيرا ما وجدنا أنفسنا كمواطنين “غلابى” تحت رحمتها في منظومة الإهمال والتقاعس، بل منظومة أقل ما يقال عنها أنها تعتمد على “الجزارة” في عملها شاء من شاء وأبى من أبى، لأن هذه الحادثة بالذات عرّت الواقع المر والمؤلم للمريض بالجزائر وإن كنا نعلم فذلك فقد كنا نلتمس لهذا الواقع ألف عذر.
فقد يكون سبب الفتيلة شاحن بطارية هاتف أو جهازا غير مراقب تسبب في شرارة نارية مثلما حدث السنة الماضية، أين شب حريق في نفس المكان دون أن يتم اخذ الاحتياط من باب المرء لا يلدغ من الجحر مرتين، وقبل أن تشكك في كلماتي تفضل بجولة حول مستشفيات البلاد لتتعرف على أسوء الظروف التي يتواجد ويعالج فيها المريض الجزائري وأكثر من ذلك “يتعاير” بالمجانية التي ضمنتها له الدولة لتقدم له مقابل ذلك الموت.
فالتحقيق في مثل هذه الكوارث لا يحتاج إلى تأخير كبير ولا تراشق بالاتهامات لأن برامج العمل واضحة، والمناوبون في تلك الليلة مسؤولون عن كل خطأ يتعرض له المرضى ولا تقبل حجة “الله غالب” في مثل هذه المواقف، لأن الضحايا هنا ثمانية رضع “براءة من الله” لم يتسببوا بأي أذى لأي احد ولم يزعجوا حتى القائمين على الصحة هناك ولم يثيروا استياء الممرضات أو يستفزوا القابلات مثلما يحدث في الحوادث العادية التي يتحول فيها المريض من ضحية إلى جان، والسبب أن منظومتنا قائمة دائما على حكمة “همّل تمّل” لكن فيما سنأمل في مثل هذه الحالات.
نوارة بوبير

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق