العمود

منين تخرج الكلْمة تخرج الروح ؟!

بعيون امرأة

آخر ما يهتم به الشعب الجزائري عموما “احترام الوقت” أو دقة المواعيد..ويكاد الواحد منا أن يتحول إلى “محتال” لكونه يسارع إلى تقديم وعود هي في حقيقتها بعيدة كل البعد عن إمكانية الوفاء بها نظرا لاستسلام أكثرنا إلى تراكمات الظروف من حولنا فلا نكاد نستجمع جهودنا لفعل كل ما نخطط له عادة “أمس” على اعتبار “اليوم” هو موعد التنفيذ.

قد نوصف بأبشع الصفات التي تضعنا على قائمة أناس “ما عندهمش كلمة” ونحن نصارع من أجل تلك الكلمة التي حفظت كرامات وأطاحت بأخرى..وتعتبر “الكلْمة” مقدسة في موروثنا الشعبي وعاداتنا فقالوا “منين تخرج الكلْمة تخرج الروح” وكان أجدادنا حريصين كل الحرص على أن تكون المعيار الأول في ميزان “الرجال” وقد عصفت بأكثرهم وأحالت حياة آخرين على هامش أمنياتهم وطموحاتهم وأحلامهم لأنهم “تورطوا” في “كلمة” كان الطرف الآخر فيها مصرا على استثمارها بتحصيل ما تم التصريح به ولو على حساب “المتورط” إن صح منا هذا الوصف.

سمعت عن رجال خسروا أموالا طائلة جراء “كلمة”..وخسروا أراض..وخسروا عقارات..وخسروا رغبتهم في الارتباط بالمرأة التي يحبون مقابل أخرى كانت “الكلمة” من نصيبها حيث تم تعطيل “ديناميكية” العودة بالزمن إلى الوراء.

وقف أحدهم بإحدى قرى مدينة “خنشلة” وقد أقسم أن يقتل من يتجرأ كل يوم على سرقة ثمار شجرة التين من بستانه لكونه تمادى في فعله “الشنيع” ذاك حسب رأيه ..فوقع السارق بين يدي هذا الرجل الذي كان شاهرا بندقيته في وجهه وهو يتسلق الشجرة..فصرخ لا تطلق النار “يا أبي فأنا فلان” فأطلق النار بقلب بارد وردد “كلمة” بقيت مثلا في المنطقة “سبقتني الكلْمة يا ابْني”.

هذه الحكاية التي هي أقرب للأسطورة منها إلى الواقع تعكس الفارق بين تقدير “الكلْمة” في القديم وفي زماننا الذي استبيحت فيه كل معاني الوعود والوفاء بها..شعب بأكمله اليوم إلا القلة النادرة أصبح “الكذب” سمة طاغية..وإطلاق الوعود “كلام فارغ”..والأعمال مؤجلة..و المصائر معلقة على “كلمة” صادقة.. والصدق تقاذفه “التسويف”..لتتلاشى الثقة من قواميس المعاملات الجزائرية وأصبحنا جميعا “صفة حميدة مفقودة”؟!.

سماح خميلي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق