مجتمع

“منّعلي واحد برك من وليداتي”

من البؤس ما يُكتم ومن المعاناة ما يتم تجاهله وتمريره بمرارة العلقم بقطرات من إكسير الصبر والاحتساب إلى الله، فيستجير العبد بربه طالبا الرحمة والفرج في جوف الليل طمعا في التيسير وفك الكرب من الرحمن الذي بيده مفاتيح الفرج والمنة.

لكن يحدث أن يخرج الأمر عن السيطرة ويفقد الإنسان زمام الأمور فتعلوا أناته على صوت الصبر وتخرج معاناته إلى العلن ويصبح لابد من أن يستعين بمن سخرهم الله عونا لخلقه على أرضه.
الحاجة دليلة جموعي ضاقت بها معاناتها ولم تجد مخرجا من غياهب اشتدادها يوما بعد الآخر سوى طلب العون والمساعدة ليبلغ صدى ندائها أبواب الأوراس نيوز أين أطلقت عبر صفحاتها استغاثتها بوالي الولاية شخصيا وبعده رئيس الدائرة وكذا رئيس البلدية للنزول ضيوفا عليها والوقوف بأنفسهم على حجم المأساة التي تعيشها بمعية عائلتها المتكونة من 12 فردا، والقاطنة بحي290 مسكن بكشيدة أين طالبت بالتدخل الاستعجالي للسيد والي الولاية “عبد الخالق صيودة” للنظر في حالتها المزرية وإخراجها وعائلتها من الوضع الكارثي الذي يعيشونه طيلة سنوات في منزل من ثلاث غرف يعتبر مأوى وملاذا لثلاث عائلات، ما اضطرها إلى الاستحواذ غير الشرعي على المساحة المحيطة بالعمارة بحكم تموقع شقتها في الطابق الأرضي وبناء سور تم تسقيفه بصفائح القصدير اتخذته كغرفة وفناء تمارس فيه يومياتها من مبيت وطبخ وغسل زيادة على تسربات الأمطار عبر تلك الصفائح والتي احتضنت فيما بعد متاع وأثاث ابنائها العائدين إلى بيت العائلة بعد أن طردوا من مسكن كانوا يستأجرونه ولم يجدوا له البديل في ظل انعدام دخل محترم يكفل لهم كريم العيش ويكون سترا لعائلاتهم وأبنائهم.
الحاجة دليلة رفضت قرار الهدم الذي صدر عن السلطات المحلية ليس تمردا حسبما أدلت به للاوراس نيوز وإنما احتياجا ووقوعا في ضنك العيش أين أكدت هذه الأخيرة أن ابنها البالغ من العمر 29 سنة ينام تحت زخات المطر وصقيع البرد في فناء المنزل المقرر تهديمه، فيما أصبح بهو المنزل وفناءه مطبخا على الهواء الطلق ليترك المجال لمبيت باقي أفراد العائلة بصورة فوضوية وتراكم للأمتعة والأثاث إلى أجل غير مسمى، تضيف السيدة دليلة ابنة مجاهد وأرملة نذرت حياتها لتربية أبنائها الذين سرعان ما أصبحوا رجالا ونساءا ضاق بهم المأوى ليصبح مصدرا للبؤس ومأساة صعب الافتكاك من بين مخالبها، خاصة وأنهم يعيشون على وقع التوتر اليومي جراء قرار الهدم المحرر في حقهم. ناهيك عن ابنها وعائلته الذي يعيش في قبو العمارة بصورة لا إنسانية تستفز مشاعر كل من شهد هذا المنظر المؤلم، أين تغيب كل ملامح السكن ليصبح عبارة عن محتشد يحتضن آلام وآهات أم يحترق قلبها كل يوم كمدا على أبنائها ليكون الأصغر منهم أوفر حظا باستغلاله لضوء السلالم للدراسة مستأنسا بقساوة البرد ليلا.
لا يمكن وصف المكان الذي يجمع هذه العائلة بالمنزل مطلقا، نظرا لحالته الكارثية التي لا يمكن التعايش معها بأي شكل من الأشكال، فلا الغرف تسعهم جميعا نظرا لعددهم الكبير والمنزل جد ضيق، ولا المطبخ يصلح للاستخدام بعد استخدامه كغرفة هو الآخر.
هذا وقد شهدت الولاية توزيع العديد من السكنات الاجتماعية في الولاية إلا أن هذه العائلة المنكوبة وجدت نفسها خارج مجال التغطية بعد أن طردوا من سكناتهم، بسبب عدم تمكنهم من دفع الإيجار، الحاجة دليلة وبعيون دامعة لم تجد سوى مناشدة والي الولاية شخصيا للتدخل من أجل تسوية وضعها بعد أن وجدت جميع الأبواب مغلقة في وجهها، خاصة وأنهم معرضون للتشرد في أية لحظة ومع دنو فصل الشتاء البارد فإن معاناتهم ستتضاعف ّأكثر.

مروى.ق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق