إسلاميات

من إعجاز سورة الغاشية

زاوية من نور

ذكر خلق الإبل في سورة الغاشية “أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت” و كانت الإبل ولا تزال من الحيوانات الأساسية في البيئة الصحراوية لأن الله‏  تعالى‏ قد زودها بقدر من الصفات البدنية والتشريحية والوظائفية التي تميزها عن غيرها من الحيوانات الثديية المشيمية‏

بصفة عامة‏، وعن كل من الأبقار والغزلان والزرافات التي يضعها علماء تصنيف الحيوان مع الجمال في مجموعة واحدة تعرف باسم مجموعة الحيوانات الثديية المشيمية المجترة بصفة خاصة أو ما يسمى باسم ذوات الحافر مزدوج الأصابع‏، كذلك فإن في رفع السماء بغير عمد مرئية‏ أو بعمد غير مرئية‏ قد شغل بال الناس منذ القدم خاصة أهل الصحاري الذين تساءلوا دوما عن رفعها‏ ، وعن ضرورة أن يكون لها رافع مبدع له من العلم والحكمة والقدرة ما مكنه من تحقيق ذلك‏ ، وأن الذي رفعها قادر على هدمها وعلى إعادة بنائها من جديد‏ وللجبال في شموخها‏ ، وارتفاعها‏ ، وانتصابها فوق سطح الأرض ما يشهد لله الخالق بطلاقة القدرة لأن جذورها تطفو في نطاق الضعف الأرضي الموجود تحت الغلاف الصخري للأرض مباشرة‏ ، وتحكمها في ذلك قوانين الطفو فكلما أخذت عوامل التعرية من قممها ارتفعت جذور الجبال إلى أعلى حتى تخرج من نطاق الضعف الأرضي بالكامل فيتوقف الجبل عن الحركة حتى تبريه عوامل التعرية بالكامل وتسويه بسطح الأرض‏، وفي هذه العملية من الضوابط المحكمة ما يشهد لله الخالق‏ سبحانه وتعالى‏ بطلاقة القدرة‏ ، وبديع الصنعة‏ ، وإحكام الخلق ‏.‏

ثم تأتي الإشارة إلى كيفية تسطيح الأرض‏” وإلى الأرض كيف سطحت‏ ” ‏(‏الغاشية:‏20) ، والعلوم المكتسبة تؤكد أن الأرض في مرحلة من مراحل بدء خلقها كانت معقدة التضاريس‏ ، وذات وعورة شديدة‏ ، لا تسمح للحياة أن تزدهر على سطحها ثم سخر الله‏ تعالى‏ مختلف عوامل التعرية من المياه الجارية‏ ، والرياح السافية‏ ، والجاذبية الأرضية الحاكمة ما ساعد على شق الفجاج والسبل‏ ، وتسوية القمم السامقة إلى السهول المنبسطة‏ ، وتشكيل التلال والهضاب‏ ، وتكوين التربة‏ ، وخزن المياه في صخور الأرض‏ ، وتركيز الخامات‏ ، وتدفق الأنهار‏ وغيرها من المجاري المائية‏ إلى البحار والمحيطات‏ ، وتكوين الشواطئ والسفوح والمنحدرات‏ ، وكلها من وسائل تسوية سطح الأرض‏ (أي تسطيحها‏)‏ وهي من العمليات اللازمة لجعل الأرض صالحة للعمران بكل من النبات والحيوان والإنسان‏ ، والشاهدة لله الخالق‏ سبحانه وتعالى‏‏ بطلاقة القدرة على إبداع الخلق‏ ، وعلى إفنائه‏ ، وإعادة خلقه من جديد‏ أي بعثه‏ وبعد هاتين الجولتين في كل من عالمي الآخرة والدنيا‏ ، تختتم سورة الغاشية بتوجيه الخطاب إلى خاتم الأنبياء والمرسلين‏ صلى الله عليه وسلم‏ وذلك بقول الحق‏ تبارك وتعالى‏ ” فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عليهِم بِمُسَيْطِرٍ إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ العَذَابَ الأَكْبَرَ إِنَّ إلينَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ علينَا حِسَابَهُمْ ” وفي ذلك تحديد لدور الرسول الخاتم‏ صلى الله عليه وسلم‏) وهو دور كل نبي وكل رسول جاء قبله ألا وهو التذكير بالله الخالق‏ سبحانه وتعالى‏ وبضرورة الخضوع له بالطاعة والعبادة وبحقيقة الآخرة وما فيها من بعث وحساب وجنة ونار وثواب وعقاب‏ ، والتذكير ببديع صنع الله‏ تعالى‏‏ في خلقه‏ ، والاستدلال بما في عالم الشهادة من آيات الإحكام والإبداع في الخلق على ما في عالم الغيب من بعث وحساب وعقاب وثواب ‏.‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق