العمود

من السميد إلى المليون

بكل وضوح

بمجرد أن قررت وزارة التجارة منع بيع السميد في المحلات وبالتجزئة للقضاء على المضاربة ورفع الأسعار حتى بدأت الطوابير أمام المطاحن وعند الشاحنات التي تقوم بتوزيع السميد على المواطنين، وبعد أن كنا نحاول تفادي تفشي الفيروس نشأت أزمة السميد التي ساهمت في بعض المناطق في تفشي الفيروس بسبب الاحتكاك اليومي للمواطنين ببعضهم وبسبب الصراع المحتدم على “شكارة سميد”، وبعد أن بلغت أزمة السميد أوجها اتضح أن الأمر سوف لن يكون مساعدا على تقيد المواطن بالحجر المنزلي وأن أزمة السميد هي أزمة إضافية إلى كابوس الفيروس وبهذا فقد ارتأت وزارة التجارة إلغاء قرار منع بيع السميد في المحلات ورغم ذلك فالأزمة لا زالت مستمرة ولا زالت بعض العائلات تعاني للحصول على السميد فيما لا زالت عائلات تصر على تكديسه “شكارة فوق شكارة” و”قنطار فوق قنطار”، وهذا ما خلق عدم توازن ولا عدل في الاستفادة من السميد وكل هذا بسبب سوء التنظيم وبسبب العشوائية في التوزيع وبسبب عدم إخضاع المواطنين إلى طريقة منظمة.

لم تنته أزمة السميد بعد، وقد ظهرت أزمة أخرى قد تزيد الطين بلة وقد تسمح بتوسيع رقعة الطوابير، والحديث عن أزمة “المليون”، فبعد أن أقر رئيس الجمهورية منحة بعشرة آلاف دينار للمعوزين والمتضررين من تبعات جائحة كورونا اتضح أن أغلبية من كانوا يكدسون “السميد” قد أصبحوا “زواولة” مستعدين للمزاحمة مرة أخرى على المليون، وبسبب العشوائية أيضا في التحقق والتأكد من هوية المستحقين الفعليين للإعانة فإن ما سيحدث أيضا هو “اللا عدل” والعشوائية وربما “المعريفة” في تحيين قوائم المستحقين للمنحة، والخوف كل الخوف من أن يستفيد “المرفهين” من منحة “الزواولة” وبهذا يستفيد من كدس السميد من المنحة ولا يحصل عليها من لم يحصل على السميد، لأن من يحصل على المزيد من السميد لهو قادر على الحصول على “منحة الزوالي” بنفس الطريقة الاحتيالية، ولهذا فإنه من اللائق لو يتم الإعتماد على التحقق من المستحقين على “طريقة أكثر” مصداقية من الاستمارة، لأن الأخيرة ستخلق طوابير ولن تكون عادلة حالها كحال “قائمة الراغبين في الاستفادة من السميد”.

عبد العالي بلحاج

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

يرجى تعطيل مانع الإعلانات.