إسلاميات

من خصال الخير

وما ينطق عن الهوى

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: “لا تغضب”، فردد مرارا، قال: “لا تغضب”؛ رواه البخاري.

هذا الرجل طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصيه وصية وجيزة جامعة لخصال الخير؛ ليحفظها عنه، خشية ألا يحفظها لكثرتها، و أوصني هنا بمعنى دلني على عمل ينفعني.

فوصاه النبي صلى الله عليه وسلم ألا يغضب، ثم ردد هذه المسألة عليه مرارا والنبي صلى الله عليه وسلم يردد عليه هذا الجواب، فهذا يدل على أن الغضب جماع الشر، وأن التحرز منه جماع الخير.

قال العيني: لعل الرجل كان غَضُوبًا فوصاه بتركه.

وقال الخطابي: معنى ” لا تغضب”: لا تتعرض لأسباب الغضب والأمور التي تجلب الغضب، أو: لا تفعل ما يأمرك به الغضب، ويحملك عليه من الأقوال والأفعال.

وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم الذي يملك نفسه عند الغضب، فقال من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: “ليس الشديدُ بالصُّرَعةِ، إنما الشديد الذي يملِكُ نفسه عند الغضب”.

وقال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 134].

قال الجرداني – رحمه الله -: إن هذا الحديث حديث عظيم، وهو من جوامع الكلم؛ لأنه جمع بين خيري الدنيا والآخرة.

قال المناوي – رحمه الله -: حديث الغضب هذا ربع الإسلام؛ لأن الأعمال خير وشر، والشر ينشأ عن شهوة أو غضب، والخير يتضمن نفي الغضب، فتضمن نفي الشر، وهو ربع المجموع.

ونقل ابن حجر – رحمه الله – عن بعضهم قال: تفكرت فيما قال – أي قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تغضب” – فإذا الغضب يجمع الشر كله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق