إسلاميات

من خصال المؤمن

وما ينطق عن الهوى

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه “؛ رواه البخاري ومسلم.

“من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ” المراد بقوله: “يؤمن ” الإيمان الكامل، وخصه بالله واليوم الآخر إشارة إلى المبدأ أو المعاد؛ أي: من آمن بالله الذي خلقه، وآمن بأنه سيجازيه بعمله، فليفعل الخصال المذكورات.
“فليقل خيرًا أو ليصمت “، قال النووي رحمه الله: فمعناه أنه إذا أراد أن يتكلم فإن كان ما يتكلم به خيرًا محققًا يثاب عليه واجبًا أو مندوبًا، فليتكلم، وإن لم يظهر له أنه خير يثاب عليه، فليُمسِكْ عن الكلام، سواء ظهر له أنه حرام أو مكروه أو مباح مستوي الطرفين، فعلى هذا يكون الكلام المباح مأمورًا بتركه، مندوبًا إلى الإمساك عنه؛ مخافة من انجراره إلى المحرم أو المكروه، وهذا يقع في العادة كثيرًا أو غالبا.
“ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليُكرِمْ جاره ” من كمال الإيمان، وصدق الإسلام: الإحسان إلى الجار، والبر به، والكف عن أذاه، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وحسبنا دليلًا على ذلك أن الله تعالى قرَنَ الإحسان إلى الجار مع الأمر بعبادته وحده سبحانه؛ إذ قال تعالى: (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ))[النساء: 36].
“ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه “؛ لأنه من أخلاق الأنبياء والصالحين، وآداب الإسلام، وكان إبراهيم الخليل عليه السلام يكنى أبا الضيفان، وكان يمشي الميل والميلين في طلب الضيف.
والضيف: هو الذي نزل بك وأنت في بلدك وهو مار مسافر، فهو غريب محتاج، وإكرام الضيف من الإيمان، ومن مظاهر حسن الإسلام.
فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي شريح الخزاعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته يوم وليلة “، والجائزة: العطية والمنحة والصلة، وذلك لا يكون إلا مع الاختيار.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق